فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 781

وأما في باب الإمكان، فإنا إذا قلنا: يمكن أن يكون كل ب( آ، فنقضيه ليس يمكن أن يكون كل ب( آ، بل يجب أو يمتنع أن يكون مطلقا على حسب أحوال الممكن، ولا يلزمه بالضرورة ليس كل ب( آ على ما ظن. فإن ذلك في سلب الممكن الأعم. وقولنا: يمكن أن لا يكون شيء من ب( آ، نقيضه: ليس يمكن أن لا يكون كل ب( آ، بل يجب أو يمتنع أو بالإطلاق على حسب أحوال الممكن. ولا يلزم بعينه إيجابا في البعض، ولا يوجد لأصناف ما يصدق مع كذب الممكنة الكلية شيء واحد يعمها، وعلى هذا فقس في الجزئيتين.

(ه) فصل

قد عرفت إذن المقدمة والمقول على الكل إيجابا وسلبا، والجهات والتناقض فيها. وكما أن القياس من حيث هو قياس يشترك فيه البرهاني والجدلي وغير ذلك، فكذلك المقدمة من حيث هي مقدمة؛ بل إنما تكون المقدمة برهانية وجدلية وغير ذلك بفروق أخرى بعد كونها مقدمة. فالبرهانية تكون أحد جزئي التناقض ليس أيهما اتفق؛ بل الحق منهما، مثل الأولية أوالمحسوسة، والمستندة إلى الأولية والمحسوسة أو شيء أخر إن كان يجرى مجرى ذلك. وهذه لا تكون إلا واحدة. وأما الجدلية فإنها تكون للمجيب ما هو مشهور ومحمود وربما كان المتقابلان معا مشهورين، فكان كل واحد منهما بالقوة للمجيب مقدمة جدلية. فكأن القّياس إذا أراد أن ينصر وضعا وانتفع بأحد المتقابلين استعمله، ثم إذا أراد أن ينصر مقابله وانتفع بالمقابل الثاني أخذه واستعمله. وأما بحسب وضع واحد فيتعين له مشهور واحد.

وأما السائل فإنما ينتفع بما يتسلمه من المجيب، ولا يتعين ما يستلمه من المجيب. وربما بدأ فاستعمل مشهورا، وإن لم يتسلم من المجيب. وكان حينئذ حكم المشهورين المتقابلين للسائل على ما هو للمجيب، في أنه يُنتفع بالطرفين جميعا. وأما الذي يكتسبه بالتسلم ففي أكثر الأمر إنما ينتفع بأحد النقيضين بعينه إذا نحا نحو إنتاج مقابل ما ينصره المجيب على الاستقامة. وقد ينتفع بالثاني في إنتاج خلف عليه. وربما أمكن أن ينتج من كليهما مقابل ما ينصره المجيب، وذلك لأنه لو كان مثلا ينتج: أن كل إنسان حيوان، من تسلميه: أن كل إنسان حساس، وكل حساس حيوان، ثم يلم له: أن كل إنسان عديم الحس، وسلم أيضا: وكل عديم الحس حيوان، أمكنه أن ينتج ذلك بعينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت