فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 781

وليس يمكنك أن تجد سلبا واحدا يعم جميع هذه، فإن السلب لا يدخل فيه الإيجاب. ولا تجد أيضا إيجابا يقابل ذلك، لأن الإيجاب لا يكون مناقضا للإيجاب. والسلبان يعمهما شيء واحد. فعسى أن تحتال فتزيد في السلب فتقول ليس كل ب( آ ، وقتا بعينه لا دائما؛ بل إما بعضه أو بعضه لا البتة. فنقول الآن: إن المطلقة بالمعنى العام الموجبة الكلية، كقولنا: كل ب( آ، يخرج عنهما شيئان: أحدهما بالضرورة بعض ب( ليس آ، والثاني اتفاقا بعض ب( ليس آ البتة. فإنه إذا كان الإيجاب دائما أو وقتا ما لا محالة فذلك داخل في المطلق العام، فيجب أن يكون البعض مسلوبا عنه دائما. وسلب آ عن البعض دائما ما وجد ذات ذلك الشخص لا يجب أني كون ضروريا؛ بل يجوز أن يكون الممكن مسلوبا عن البعض دائما في مدة وجوده؛ بل الدائم السب أو الإيجاب الضروري مادان دوامه بحسب طبيعة كلية الموضوع، لا بحسب شخص ما. فإن المسلوب عن شخص ما، دائما، قد يكون غير الضروري. فإذن هذا النقيض أيضا، وهو السلب دائما عن البعض مطلق؛ إذ قد يشتمل على الضروري وغير الضروري. فأما إن كان المطلق مأخوذا بحسب المعنى الخاص، فنقيضه سلب ذلك الإطلاق، وهو سلاب الإطلاق الخاص لا السلب المطلق. فإن سلب الإطلاق قد يجوز أن يكون غير السلب المطلق، كما أن لب الضرورة غير ضرورة السلب، وسلب الإمكان غير إمكان السلب. فيجوز أن يبكون المطلق الموجب إنما هو كاذب، لا لإيجابه، بل لإطلاقه، إذ هو ضروري الإيجاب. فهذا يجوز أن يكون كاذبا، لأن الحق ضرورة السلب. ويجوز أن يكون كاذبا، لأن الحق إمكان سلب دائم في البعض.

وجميع هذا يشترك في سلب إطلاق الإيجاب، وإن لم يشترك في سلب المطلق الإيجاب، فيكون حينئذ نقضيه ليس كل ب( بالإطلاق آ ، بل هو بالضرورة موجب فب البعض أو دائم السلب عن البعض. وهذا ليس سلبا مطلقا؛ بل سلب الإطلاق. وإن كانت الكلية سالبة مطلقة عامة فمقابلها أيضا جزئية موجبة دائمة الإيجاب في البعض على الوجه الذي يعم النحوين المذكورين. وأما إن كانت مطلقة خاصة فيقابلها أحد الأمور الثلاثة: إما ضرورة السلب في البعض، أو ضورة الإيجاب، أو إيجاب دائم في البعض غير ضروري. وهذه الثلاثة لسنا نجد لها إيجابا واحدا تشتنرك فيه، كما كان يوجد هناك سلب واحد مشترك فيه. وأما الجزئية الموجبة كقولنا: بعض ب( آ على الإطلاق العام فيشكل الأمر فيها. هل يقابلها الضروري والإمكان معا. فإن يشبه أن لا يصح سلب الممكن عن كل شخص منها سلبا دائما. فإن كان لا يصح، فيكون بعض الأشخاص يوجد فيها الممكن وبعضها لا يوجد فيها، فيدخل في المطلق ولا يناقضه، ويبقى الضروري هو الذي يقابله. وإن صح السلب، فيكون الدائم حينئذ يقابله، ويكون الدائم غير الضروري، ويكون الضروري ما لطبيعته يستحق أن يدوم سلبه عن كل شخص هو مسلوب عنه، والدائم ما يكون لطبيعته أو اتفاقا. وليس على المنطق أن يعرف هذا بالحقيقة من حيث هو منطقي. فلنأخذ أن مقابلة السلب الدائم، حتى إن كان لا دائم إلا ضروريا، فذاك، وإن كان دائم غيره فقد أتى بالنقيض والممكن. فإنه يشبه أن لا يشكل أنه لا يتفق وجوده لكل شخص دائما، كما كان يشكل عدمه. فإن العدم كأنه أليق بالمكان، فيكون النقيض ههنا الدائم. فنقيض قولنا: بعض ب( آ، ليس شيء من ب( آ، البتة. ونقيض قولنا: ليس كل ب( آ، أن كل ب( آ دائما، على أن يفهم من الدائم ما فهمت. فإن كانتا مطلقتين بالمعنى الخاص لم يجب أن يكون مقابلهما شيء بعينه؛ بل كان الضروري الموافق في الكيف والدائم المخالف في الكيف، بعد أن يخالف في الكم، داخلين في نقيضه. وأما قولنا: كل ب( آ بالضرورة، فنقضيه ليس بالضرورة كل ب( آ. وإن وجد أو جوز أن يكون كل ب( آ دائما ويلزمه، يمكن بالمعنى الأعم أن لا يكون كل ب( آ. وقولنا: بالضرورة لا شيء من ب( آ، فإن نقضيه الحقيقي ليس بالضرورة ى شيء من ب( آ، إما بالإمكان أو بضرورة الإيجاب، فإن ذلك بالحقيقة إيجاب. ويدخل في قولنا: يمكن أن يكون بعض ب( آ، الإمكان الأعم، وقولنا: بالضرورة بعض ب( آ، نقيضه: ليس بالضرورة ولا شيء من ب( آ، ويلزمه يمكن أن لا يكون شيء من ب( آ، الإمكان العام. وقولنا: بالضرورة ليس بعض ب( آ، فإن نقيضه بالحقيقة أنه ليس بالضرورة ليس كل ب( آ، ويلزمه يمكن أن يكون كل ب( آ، الإمكان العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت