وأما أن نقول: أنني لست أفهم هذا الكلام حق الفهم. وسيكون غيري فهمًا أبلغ من فهمي له لأنه إن كان إنما يكون واسطة لأن الطرفين يسلبان عنه. فيكن إذن شيء ليس هو اَ. وأيضًا ذلك الشيء ليس هو بَ. فهذا يكفيني أن أعلم أن اَ دَ ليسا بمتناقضين. ولا أحتاج إلى هذه الهندسة كلها. ومع ذلك فإنه ليس هذا كالواسطة بالحقيقة، فإن الواسطة هو الذي سلب عنه الطرفان جميعًا من حيث الطبيعتين لا من حيث العموم والخصوص. والمعدولة ليست هي السالبة، على الوجه الذي يقال: ليس الإنسان هو الحيوان، إن معنى الحيوان أعم من الإنسان. فأما أن الحيوان ليس محمولًا على الإنسان، فكلا. وههنا فإن الوجبة لا تحمل على المعدولية. وأما السالبة المقابلة لها فإنها تحمل على المعدولية. وإنما تفارقها بحسب العموم. والمتوسط كالمباين، فليس إنما تخالف الطرفين بأن أحد الطرفين أعم، بل بأن الطرف لا يحمل عليها أصلًا. فقد أخذ إذن المعدولية كالواسطة. وإنما المعدولية بالحقيقة، نوع وأمر أخص من الطرف الآخر. ومثل هذه الواسطة ليس يجب أن تكون نسبتها إلى الطرفين نسبة واحدة، بل تكون نسبتها إلى أحدهما نسبة الأمر الذي هو مباين، ونسبته إلى الآخر نسبة الأمر الذي هو أخص. ثم إن الواسطة، وإن كانت مسلوبًا عنها الطرفان، فليست تقوم ولا لشيء من الطرفين مقام النقيض؛ فإنه ليس كلما ليس الشيء، فهو نقيضه، وكل من له عقل وإنصاف يعقل أن هذه النسبة غير متشابهة. وليس يجب إذا فرض نقيضًا من جانب، أن يصير نقيضًا من الجانب الآخر؛ بل أن يصير متوسطًا. ثم يشبه أن يكون عند غيري بيان لهذا ليس عندي؛ إلا أنه لم يرد في التفاسير شيء يقنع به. وإنما خبطوا فيه خبط عشواء.
والمقدار الذي عرف في أول العدول والسالب يغني عن تكلف هذه الهندسة، فليقتصر على ذلك، فإن في ذلك بيانًا وفرقانًا. واعلم أن أخذ المعدول مكان النقيض يكون بالقوة، كنقل النقيض إلى المضادة. وقد علمت ما في هذا. فإن كانت المادة ضرورية لم يختلف، وإن كانت ممكنة اختلف ولم يصلح.
(ي) فصل
المقاييس التي تنتج الكلي فإنها تنتج ذلك الكلي والجزئي تحته، وعكسهما المستوى، وعكس النقيض. ومعنى عكس النقيض هو أن تجعل مقابل المحمول، بالإيجاب والسلب موضوعًا، ومقابل الموضوع محمولًا. مثل أنه إذا أنتج: ما ليس بَ، ليس اَ. ولكن ينتج الأول بالذات، وأولًا؛ وهذه بالعرض، وثانيًا؛ على سبيل اللزوم. والجزئية الموجبة تجمع إلى ما ينتج عكسه وعكس النقيض. وأما السالبة الجزئية، فليست تستتبع شيئًا لأنها لا تنعكس. وههنا وجوه آخر في اللزوم المستنبطة من قياس واحد، وهو أن القياس الكلي في الشكل الأول إذا قام بالفعل على الحد الأصغر، قام بالقوة على كل ما يشاركه تحت الأوسط، أعني على كل موضوع مثله للأوسط.