فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 781

ومما يتعذر معه أمر حل القياس إلى الأشكال، اشتباه السالبة والمعدولة. فإنه إن كانت المقدمتان أو إحداهما معدولة ظنت السالبة فغلظ ذلك. وأكثر ما يغلظ هذا إذا كانت النتيجة موجبة بسيطة لا عدول فيها، وفي مقدمات عدول. فظن سلبًا مثلًا أن تكون الصغرى معدولة من جهة المحمول، والكبرى معدول من جهة الموضوع. مثل قولنا: كل ج، هو لا بَ. وما هو لا بَ، فهو اَ. فكل ج اَ. فهذا ما يحير ويغلظ. ولكن يجب أن نراعى حال السلب والعدول، وأن نأخذ المعدول موجبًا وحرف السلب جزءًا من الحد الذي يقرن به وخصوصًا من المحمول. وقد علمت الفرق بين الموجب والسالبة والحال في تلازمها وتخلفها. وسيكفيك ما سلف لك من بيان ذلك، ولا تحتاج إلى الإطالة التي تورد في هذا الموضع، لتبين به الفرق بين أن يرد السلب بعد هو وبعد الكلمة الوجودية؛ وبين أن يرد قبل هو الكلمة الوجودية؛ بأن يقال: لا فرق بين أن يرد بعد هو وبعد الكلمة الوجودية، وبين أن يرد بعد معنى آخر. فإنه لو كان قولنا: موجود لا أبيض، مناقضًا لقولنا: موجود أبيض، لكان قولنا: يمكن أن يمشي، مناقضًا لقولنا: يمكن أن لا يمشي، بل يكون قولنا: عود أبيض، مناقضًا قولنا: عود لا أبيض. فسيكون كل شيء إما عود أبيض، وإما عود لا أبيض. فسيكون القمر عودًا لا أبيض، وسيكون كل شيء إما شيئًا يساوي شيئًا، وإما شيئًا غير مساو على المعنى مفاوت. مثلًا: إذا عنينا بغير مساو المفاوت، أو عنينا شيئًا أعم منه مختصًا بالوجود، فستكون النقطة إما مساويًا للخط، وإما مفاوتة، قالوا: إذا غلظ وأخذ المعدول في قوة السلب عرض منه حال، وغلظ عظيم. فليكن اَ، مكون بَ، ليس بمكون دَ، هو غير مكون ج. أبيض دَ ليس بأبيض ب، هو غير أبيض. حتى يكون ب، الشيء الذي لا هو أبيض، ولا هو أيضًا ليس بأبيض. لأن المعدولة غير السالبة. ودَ الشيء الذي ليس بمكون ولا أيضًا هو ليس بمكون. لأن المعدولة غير سالبة. وإذا كان اَ مكونًا، فيكون محمولًا على ج الأبيض حمل الأعم، حتى يكون كل أبيض مكونًا، وليس كل مكون أبيض. ولكن بَ نقيض اَ وهو ليس بمكون، ودَ نقيض ج وهو ليس أبيض، فلأن اَ أعم من ج، فيكون دَ أعم من بَ. وقد علمت هذا مما تكرر عليك. ومما يزيدك في التنبه لذلك بيانًا، أن تعلم أنه لما كان يكذب عليه ًا، يكذب عليه ج، فيصدق عليه دَ. وكان قد صدق بَ، وكلما صدق بَ، صدق دَ. لكن اَ قد يصدق على ما ليس بج، لأنه أعم منه، فيصدق إذن على بعض ما هو دَ، وحينئذ يكذب بَ، وكلما كان صدق بَ، صدق دَ. فإذن دَ أعم من بَ. فكذلك إذا كان دَ أعم من بَ، فسيكون ج أخص من اَ، وعلى قلب ذلك البيان فليكن دَ الغير مكون، في قوة النقيض ل اَ المكون، فإن كان هو في قوة النقيض، فسيكون على هذا الحكم المذكور في الانعكاس. ولكن بَ كذلك لج، فإن كان دَ في قوة النقيض ل اَ، كان أخص من بَ؛ وكان أيضًا أخص من بَ، إذ كان بَ في قوة دَ من حيث هو غير أبيض. وإذا كان كذلك لم يكن دَ بَ، وليس دَ أيضًا باَ. فيصدق عليه أنه ليس اَ، وقد يصدق عليه أيضًا أنه ليس بَ. فهو إذن قد سلب عنه الطرفان. وما سلب عنه الطرفان فهو في حكم الواسطة. والواسطة، ليس بأن يكون نقيضًا لأحد الطرفين، أولى منه بأن يكون نقيضًا للطرف الآخر، بل هو نقيض لكل طرف. فإذن من حيث دَ هي نقيض اَ، وبَ نقيض لج، فيكون بَ أعم من دَ. ولأن دَ نقيض بَ، ودَ نقيض ج؛ ونقيض بَ، أعم من ج، فسيصير دَ أعم من دَ، وهو هو، هذا خلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت