فنقول: أنه قد يتفق القياس الموجود مركبًا، فيحتاج أن يحلل أولًا إلى القياسات. فإن وجد قياس أوهم ذلك أن القياس الثاني هو من شكله، فيجب أن لا يلتفت إلى ذلك، ونعلم أن القياسات قد ترتكب، وهي من أشكال وضروب مختلفة، بل يجب أن تعتبر حال التأليف في نفسه لا غير. وإذا كانت القياسات مؤلفة لتنتج سلبًا، وكان المحمول مركبًا، فإنه قد يمكن أن يخفف فيزال التركيب. وذلك لأنه إذا كان الدعوى أن الماء جسم بسيط مشروب، فهذا يمكن أن يبطل فيه جملة القول، فيقال: ليس جسمًا بسيطًا مشروبًا. ويمكن أن يبطل بأن يبطل أنه مشروب. فإنه إذا أبطل أنه مشروب، لم يكن جسمًا بسيطًا مشروبًا. ثم يكون إبطال أنه مشروب، يكفي أن يورد الحد الأكبر في القياس وهو المشروب وحده، فكيف التحليل أسهل. فنقول: ماء البحر ماء، ثم لا نقول: وماء البحر ليس بجسم بسيط مشروب؛ بل نقول: ليس بمشروب. فهذا وذلك يقوم لك في غرضك مقام المركب. فإن جاءك قياس استثنائي فحله إلى شكله، لا تحله إلى الأشكال الاقترانية. أما المنتجة للاستثنائية؛ فسيمكنك ذلك فيه. وكذلك المنتج للخلف في قياس الخلف، وإما على الطريق المشهور عند الجمهور، وأما الحقيقي المركب من الحمل الشرطي، على ما أوضحناه، وكلاهما اقتراني. ويمكن أن يحلل إلى أشكال. والفرق بين الشرطية في القياس الاستثنائي الذي في الخلف؛ والقياس الاستثنائي الذي ليس في الخلف، أن الشرطية التي في الخلف لا يلتفت فيها إلى تسليم المخاطب، إذا الحق من طرق النقيض، وأما الأخرى فيحتاج أن يقرر المخاطب بها، ويتسلم منه أنه إذا كان المقدم كذا، لزم كذا التالي. والخلفية في كل مادة يكون التالي منها نقيض المقدم في الأكبر، فلا يصرح بها استثناء. وفي غير الخلف لا بد من التصريح في أكثر الأمر. ورما لم يصرح الأمر بالمستثنى هذا. وربما أشكال الأمر في الانحلال، وكان القياس صالحًا لأن ينحل إلى أشكال ثلاثة كالقياس المنتج للجزئي السالب؛ أو إلى الأول والثاني، كالقياس المنتج للكلي السالب؛ أو إلى الأول والثالث، كالمنتج للجزئي الموجب. وربما كان لا ينحل إلى شكل آخر إما أنه لا ينتج مطلوبه إلا في شكل واحد كمنتج الكلي الموجب، وإما لأنه إن أنتج مطلوبه غيره. فإنه لا ينحل إلى ذلك الغير لأن حدده لا تطيع العكس المراد إليه، كرابع الثاني وخامس الثالث، فإنه يجب أن تراعى الحدود وكيف حال الشركة فيها. فإن أشكال فلا تبال بعد أن ينحل.