فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 781

وأما أنا فأقول: ليس حدي للحد المطلق، هو حدي لحد الحد بالفعل؛ إذ ليس الحد المطلق هو حد الحد، وإن كان حدي للحد المطلق حدا مني بالقوة لحد الحد، إذ حد الحد حد، لكنه ليس بالفعل. وإن كان حدي للحد المطلق حدا مني بالقوة لحد الحد، إذ حد الحد حد، لكنه ليس بالفعل. فإن حد حد الحد ليس هو قولا دالا على الماهية كيف كان، بل قولا دالا على ماهية الحد. كما أن حد حد الإنسان ليس أنه قول دال على الماهية كيف كان؛ بل إنه قول على ماهية الإنسان. لكني إذا علمت حد الحد، قد يسهل على بذلك أن أحد حد الحد؛ لأن حد حد الحد لفظ مؤلف من جزأين كل واحد منهما حد. فإذا حصل لي حد أحد الجزأين، حصل لي حد الجزء الآخر، فحصل لي حد الجملة؛ لأنه مؤلف من حد الجزأين. فكان يجب أن يقولوا: إن إعطاءنا حد الحد المطلق يسهل السبيل إلى ذلك، لا أن يقولوا: إن ذلك نفس إعطائنا لحد الحد، ظنا منهم أنه يجب أن يتحرزوا عن وقوع ذلك إلى غير النهاية، وأنهم إذا قالوا ما قالوا فهو الذي يتخلصون به عن الذهاب إلى غير النهاية. وليس يلزمهم ذلك حتى يطلبوا التخلص منه؛ بل يجب أن يقولوا للقائل:"إنه إن كان للحد حد، فيكون لحد الحد حد"أن هذه المقدمة إذا عنيت بها أنه إذا حد الحد بالفعل حتى حصل قول يدل على ماهية الشيء، كان لحد ذلك الحد حد بالفعل مرة أخرى أيضًا مفروغ منه، فلا نسلم هذا لك فإنا إنما حددنا شيئا واحدا بالفعل. وغن عنيت أنه يلزمنا أن ذلك أيضًا، فليس يلزمنا أن نحد شيئا، بل إن شئنا فعلنا؛ وإن شئنا لم نفعل. بل كثير من الأشياء يسهل علينا تحديده فلا نحده. ولو كنا نحد شيء لكان ما يقولونه كاللازم؛ ولكنا نحتاج أن نحد الحد ثم حد الحد، وكذلك حتى نذهب إلى غير النهاية. بل إذا صرنا بحيث يمكننا إن شئنا أن نحد بقانون لنا، اقتصرنا عليه ولم نحتج أن نحد بالفعل فربما كان لنا قدرة على تحديد أمور بلا نهاية من قانون واحد، كتحديد الأشكال من قانون تعديد الأوضاع؛ حتى نقول للمثلث إنه شكل يحيط به ثلاثة أضلاع؛ ونقول للمربع إنه شكل يحيد به أربعة أضلاع، فلا يلزمنا تشنيع القائل إنكم تذهبون في ذلك إلى غير النهاية، فغن ذلك بالقوة لا بالفعل. فليس إذا علمنا القانون الكلي بالقوة القريبة من الفعل؛ وسهل علينا التحديد سهولة ما هو كالواقع، كنا قد حددنا ذلك كله بالفعل.

وأما إن عنى السائل بقوله: فلحد الحد حد أن ذلك أمر في القوة، فنسلم له انه أمر بالقوة، ويجوز استمرار ذلك إلى غير النهاية. ولا يلزمنا خُلُف ولا محال إذا سلمنا أن أمورا بالقوة لا نهاية لها.

وأما أن هذا الذي نسلم له، هل هو حق في نفسه أم لا، فإنا نقول إنه حق؛ فغن للحد حدا بالقوة إذا أخرج إلى الفعل، كان حدا له وهو أنه قول دال على ماهية الحد. ولهذا أيضًا بذلك الشرط حد؛ وهو أنه قول دال على ماهية حد الحد، وكذلك هلم جرا.

وكما أن الإنسان يدل على الحي الناطق المائت، وهو اسم يدل على ما يدل عليه ذلك القول، فإن سميناه من حيث إنه دال على ذلك الاسم باسم فسميناه بَ ؛ حتى كان بَ اسما لشيء هو اسم الحي الناطق المائت، كان لنا أن نفعل ذلك، ولا يكون مدلول ذلك الاسم وهو بَ هو مدلول الإنسان، فإن مدلول الإنسان هو المعنى نفسه، ومدلول ذلك الاسم، وهو بَ، هو لفظة الإنسان من حيث يدل على الإنسان ثم كان لنا أيضًا أن نسمى بَ ؛ من حيث هو يدل على لفظة الإنسان باسم لا يكون معناه لفظة الإنسان باسم كما لم يكون بَ معنى الإنسان فسميناه جَ ؛ حتى تكون جَ تدل على ما هو اسم اسم الإنسان، فكان لنا أن نفعل ذلك إلى غير النهاية ولكنا لا نفعل ذلك؛ لأنه لا فائدة فيه، لأن القانون فيه ظاهر، لأنه ليس إلا صيغة تتردد وتتكرر فيكون لها بالتركيب حكم متناول عن قريب. فهذا حد الحد ورسمه أنه: قول يقوم مقام اسم؛ أي في الدلالة على الجوهر.

وأما قول يقوم مقام قول، فذلك إنما يكون إذا كان أحد القولين يجهل من ألفاظه لفظة، فيؤخذ حده فيكون ما يجتمع بأخذ حد اللفظ في المجهول في القول قولا آخر، يدل على مدلول الأول.

وأما الجنس فما علمت.

وأما الخاصة فهو محمول ينعكس على الموضوع من غير دلالة على ماهيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت