فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 781

أحدهما، أن كل نائم في وقت كذا فهو نائم وقتا ما، وكل موصوف بأنه في الرحم قبل ولادته، فهو موصوف بأنه في الرحم وقتا ما، وكل بالغ قرميسين في نصف قطع مسافته فهو بالغ قرميسين لا محالة وقتا ما. فإن وجود الشيء للشيء فيما مضى، ووجوده له فيما يستقبل، ووجوده له في الوقت، يختلف في أشياء ويتفق في شيء. وذلك أنه يختلف في الأزمان ويتفق في أنه وجوده له وفي نسبته إليه. فكذلك وجود البلوغ أو النوم للشيء، معنى يعم في الذهن وجوده له فيما مضى، ووجوده له فيما يستقبل ووجوده له في الحال. وليس هو حمل إيجاب ليعين شيئا من ذلك بعينه؛ بل هو حمل إيجاب لأجل هذه النسبة، ثم يصير له ثلاثة أقسام: إيجاب في الماضي، وإيجاب في المستقبل؛ وإيجاب في الحال. فبين إذن، أن المقدمات التي انتزعناها من المقدمات الزمانية صحيحة. فإذا أضفنا إليها الصغريات فقلنا مثلا: كل مستيقظ نائم في وقت كذا، وكل نائم في وقت كذا، فهو نائم على الإطلاق، أي بلا زيادة شرط، أنتج: أن كل مستيقظ فإنه نائم. فتكون قضايا صحيحة، وتشترك في أن فيها حملا موجبا .

والجواب الثاني هو أنا نساعد، فنَجعلُ المحمول ما جعلتموه. فهو أيضا تصحيح لملا ذهبنا إليه. فإن كل منتقل إلى بغداد فهو موصوف بأنه بالغ قرميسين في نصف قط مسافته. وليس ذلك مادام منتقلا إلى بغداد، اللهم إلا أن يقولوا: إن هذا الشرط يجب أن يكون في جانب الموضوع، فيقال: إن كل منتقل إلى بغداد، هو في نصف مسافته، فهو بالغ قرميسين، وكل مولود قبل أن يولد فهو في الرحم. فإن قالوا: هكذا قلنا، ليس كلامنا في أن هذا صحيح أوفاسد، وليس إذا كان هذا صحيحا كان الأول غير صحيح، بل كلامنا: وهذه الزوائد مقرونة بالمحمول فلنجعل زيد المنتقل إلى بغداد موضوع مسألتنا ولننظر هل يحمل عليه، أنه بالغ قرميسين في نصف مسافته، أو لا يُحمل عليه. فإن كان لا يُحمل عليه، فيكون مسلوبا عنه، فيكون زيد المنتقل إلى بغداد مسلوبا عنه أنه بالغ قرميسين في نصف مسافته. فإما أن يكون هذا السلب عنه دائما، أو مادام منتقلا إلى بغداد. وليس هذا مسلوبا عنه دائما ولا مادام منتقلا إلى بغداد؛ بل في بعض زمان كونه منتقلا إلى بغداد. فإذن انتفاؤه في بعض وقت انتقاله، لا يمنع إطلاق السلب. فكذلك وجوده في بعض الوقت لا يمنع إطلاق الإيجاب، فإن السلب والإيجاب لا يختلفان من حيث النسبة الت يتكون فيها قضيته، ويكون فيها محمول وموضوع؛ بل يختلفان في أن أحدهما يوجب والآخر يرفع. فالحق أذن، أن هذا يصدق سلبه ويصدق إيجابه، وأن القضايا نفس السلب والإيجاب فيها لا يتناقض مالم يشترط الوقت والحال.

وإذا تقرر هذا فنقول: قد وقع خلاف بين المتقدمين في معنى القضية المطلقة. وليس ذلك خلافا حقيقيا؛ بل خلافا في استعمال اللفظ. فذهب فريق إلى أن الإطلاق يعنى به حال القضية من حيث أن فيها حكما، أي سلبا أو إيجابا، كيف كان، بحيث يكون ذلك الحكم عاما لجميع وجوه التخصيصي المذكورة، غير ملتفت فيه إلى أن ذلك على أي الأقسام المذكورة بعد أن لا يشترط فيها ضرورة أو لا ضرورة. وذهب فريق إلى أن الإطلاق يعنى به حال القضية من حيث إن فيها حكما، أي سلبا أو إيجابا، يكون موجودا بشرط أن لا يكون مادام ذات الموصوف بالموضوع موجودا؛ بل ما خالف هذا، فيكون المطلق بهذا المعنى أخص من المطلق بالمعني الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت