فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 781

لكن نفس الإطلاق لا يوجب أحد هذين المعنيين بعينه، ولا الحدود المذكورة في التعليم الأول تساعد أن يكون الحكم كله على هذا الاعتبار. فيجب أن يطلب عاما لذلك كله. فعسى ذلك هو أن لا يكون موصوفا بأنه آ، مادام الشرط الذي في الموجب. ويعرض ههنا من الضلال أيضا ما ذكرناه فيما سلف. فإن حكم الشرط فيه حكمك الوقت. وإنه وإن كان نقيضا فليس يمكننا أن نستعمله على بصيرة. لكن اعتبار القسم الثالث من الهذر والهذيان، أني القسم الذي يقال فيه: كل ب( آ، مادام موصوفا بأنه آ، وكذلك نقيضه، وهو أنه ليس كل ب( آ في الوقت الذي هو آ، فإن هذا السالب لا يصدق البتة. ولا يكون لهذا الاعتبار في الإطلاق فائدة إلا أن يصرح بالضرورة، فتنقلب القضية عن حالها، وتصير كأنه يقول: كل ما يوصف بأنه ب(، فإنه بالضرورة ودائما مادام ذاته موجودة يوصف بأنه آ، مادام ألفا، ويكون الألف ليس هو المحمول بل جزءا من المحمول. ويكون المحمول هو أنه مادام ألفا فهو آ. وهذا المحمول لا يفارق موضوعه البتة؛ بل هو ضروري له. فكذلك في الجانب الآخر إذا اعتبرت هذا انقلبت القضية في الموجبة والسالبة ضرورية؛ بل يجب أن يلتفت في المطلقات إما إلى الوجود فقط، وإما إلى أن الوجود غير دائم. وأما أنه مع أي شرط يجب، فهو أمر يلحق المطلق بالضرورة، ويغر المحمول عن كونه محمولا إلى كونه جزء محمول. وإذا كان كذلك فيجب أن يكون المطلق أما أن يعتبر فيه نفس الوجود غير ملتفت إلى الدوام وغير الدوام، أو الوجود ملتفتا فيه إلى غير الدوام فقط حتى تدخله الأقسام. ولا يلحق بذلك شرط من الشرائط التي يجب معها الوجود، وهي الشرائط التي تعين الوجود في وقت الوجود وتوجبه. وقد علمت أن نفس قولك: إن هذا موجود وليس دائما، غير قولك: إنه موجود وجب وجوده لوجود كذا، وإن ترافقا في وقت؛ وإذا لم تدخل الشرائط الموجبة للوجود في الإيجاب، فيجب أن لا تدخل في السلب المناقض.

نعم إذا كان شيء يوافي الضرورة وليس نفس الضرورة كالقسم الثاني من الأقسام الثلاثة، كقولك: كل ب( آ، أي كل ب( فإنه يكون آ عندما يكون ب(. ثم نقول: ليس كل ب( آ، إذ قد يكون (، ولا يكون آ. ففي مثل هذا يتميز التناقض، ويكون الشرط معقولا واحد بعينه، وإن لم يصرح. فلو كان قولنا:كل ب(آ، المطلقة،إما أن تكون عامة تعم الضروري الدائم، والذي هو ضروري مادام الشيء موصوفا بأنه ب(، ولا شيئا آخر، أو كانت المطلقة ما تكون بشرط، مادام الشيء موصوفا بأنه ب( فقط، لا مادام موجود الذات. حتى يكون قولنا: كل ب( آ لا دائما، مادام ذاته موجودا؛ بل عند وقت ما هو ب(. ويلتفت إلى أنه ليس دائما مادام ذاته موجودا، ولا يلتفت إلى وجود الشرط بالفعل حتى يصير ضروريا. فإنه وإن كان لا شرط لتصييره ضروريا إى ذلك الشرط مثلا، فقد علمت أن بيت اعتبار كونه غير جائم، وكونه لازما بشرط فرق، وأن الالتفاتين والاعتبارين مختلفان، لكن إذا قيل بعد هذه الشروط: إنه ليس كل ب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت