فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 781

ولنقدم ما يكون عل سبيل الاقتران. ومنه ما يكون من حمليات. فنقول: إن كل قياس اقتراني بسيط حملي، فإنه مؤلف من مقدمتين يشتركان في حد اشتراك المثال المورود في الجسم. وهذا الحد لا يخلو إما أن يكون في أحدهما محمولا، وفي الآخر موضوعا، أو يكون محمولا في كليهما، أو موضوعا في كليهما. وإذا كان موضوعا في أحدهما محولا على الآخر، فإما أن يكون محمولا على المطلوب، وموضوعا لمحمول الموضوع، وهو الذي يسمى الشكل الأول؛ وإما أن يكون محمولا على محمول المطلوب، موضوعا لموضوع المطلوب، وهذا هو الشكل الذي ألغي، لما أذكره من العلة بعد وجوبه في القسمة. فإنهم حين قسموا الأشكال على القسمة المثلثة التي ذكرناها فجاءت ثلاثة، عينوا واحدا منها على أنه الشكل الأول، وأخذوه على أنه هو الذي أوسطه موضوع في أحدهما محمول في الآخر، ثم لما نظروا فيه من حيث يجتمع منه ما يجتمع، أخذوه من حيث يحفظ موضوع وسطه موضوعا ومحموله محمولا فقط. وهذا أخص من المعنى الذي لأجله جعل شكلا أولا. فإذا جعلوه شكلا أولا، لا بمجرد أن الأوسط موضوع ومحمول، بل لأن الأوسط محمول على موضوع المطلوب، وموضوع لمحمول المطلوب؛ فقد ألفوا قسما رابعا. وفاضل الأطباء يذكر هذا، ولكن لا على هذا الوجه، بل هذا الإلغاء هو بسبب أنه أمر غير طبيي، وغير مقبول، وغير ملائم لعادة النظر والروية، ومستغنى عنه بقوة، عكس نتيجة ما هو شكل أول، و على ما سنوضحه في موضع آخر. فليكن الشكل الأول ما ذكرناه. وأما الثاني فهو الذي يكون حده الأوسط محمولا على الطرفين. وأما الثالث فهو الذي يكون حده الأوسط موضوعا فيهما جميعا. والطرف الذي هو موضوع المطلوب يسمى حدا أصغر، والمقدمة التي فيها هذا الطرف تسمى مقدمة صغرى، والطرف الذي هو محمول المطلوب يسمى حدا أكبر، والمقدمة التي فيها هذا الطرف تسمى مقدمة كبرى. وتأليف مقدمتين بالاقتران يسمى قرينة. والتي يجب عنها النتيجة ذاتها تسمى قياسا. وهيئة نسبة الأوسط إلى الطرفين يسمى شكلا. والذي يلزم، فإنه ما دام يساق إليه بالقياس يسمى مطلوبا. فإذا لزم سمي نتيجة. وإنما سمي الشكل الأول شكلا أولا لأن إنتاجه بين بنفسه، وقياساته كاملة، ولأنه ينتج جميع المطالب، والثاني لا ينتج إلا السالب، والثالث لا ينتج إلا الجزئي.، ولأنه ينتج أفضل المطالب وهو الكلي الموجب. واعلم أن لا قياس من سالبتين، ولا من جزئيتين، ولا صغرى سالبة كبراها جزئية إلا أن يكون السالب ممكنا. واعلم أن النتيجة تتبع أحسن المقدمتين، لا في كل شيء؛ بل في الكمية والكيفية دون الجهة. وهذه جمل تعلمها بعد باعتبار الجزئيات.

الشكل الأول: والشكل الأول فإنه لما كانت صغراه موجبة، صار الحد الأصغر فيه داخلا فيما يقال عليه الأوسط. فإذا كان في الكبرى إيجاب كلي على كل ما قيال عليه الأوسط، أو سلب كلي عن كل ما يقال عليه الأوسط كيف قيل، دخل فيه الأصغر. فإن لم يكن كليا أمكن أن يفوته الأصغر؛ إذا يجوز أن لا يكون هو البعض الذي عليه الحكم، سواء كان ضروريا أو ممكنا. فأما إذا لم يكن الأوسط محمولا على الأصغر، فستجد أمورا توجب على كليهما، وهما مباينان ؛ أمورا تسلب عن كليهما، وهما متباينان. فلا يلزم أن يكون الحكم على الأوسط حكما على الأصغر، كان سلابا أو إيجابا. فإن كان الأكبر جزئيا، فذلك أبعد؛ بل إن كان جزئا على الأوسط، والأوسط موجودا للأصغر، لم يجب أن يتعدى إليه، إذ الحكم على الأوسط كان حكما جزئيا،ة فيجوز أن يكون الأوسط أعم من الأصغر، ويكون الحكم في البعض الذي هو خارج عن الأصغر بإيجاب أو سلب، فيكون الحكم على ما ليس الأصغر، ويكون ما قدمنا ذكره. فبين أنه إذا كانت الصغرى سالبة والكبرى جزئية لم ينتج. وهذا يجب أن يقتصر عليه، ولا يشتغل بعد ضروب ما لا ينتج، بسبب أنها لا يلزم منها نتيجة معينة. فإنك بعد الإحاطة بما قدمناه، يمكن أن تورد تلك الأمثلة. واعلم أن المهملات حكمها حكم الجزئيات، فتصلح صغريات، وتنتج مهملة. وأن المخصوصات أحكامها أحكام الكلية. فإنه قد يكون من مخصوصتين قياس، كقولك: زيد هو أبو عبد الله، وأبو عبد الله هذا، أو أخو عمرو. ولكن النتائج تكون مخصوصة شخصية. وأكثر ما تستعمل المخصوصات مقدمات صغرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت