فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 781

فالضرب الأول: كل ج،َ بَ بالإمكان، وكل بَ آ بالإمكان، فبعض ج آ بالإمكان. لأن الصغرى تنعكس بالإمكان الأعم وتكون كبراهما ممكنة حقيقية، فتكون النتيجة ممكنة حقيقية. وكذلك إن كانت الكبرى سالبة ممكنة تنتج جزئية سالبة ممكنة حقيقية. وإن كانت المقدمتان سالبتين، انعكست السالبة الصغرى موجبة جزئية، فأنتح ما تعرف. فإن كانت الصغرى جزئية فكذلك، سواء كانتا موجبتين أو سالبتين أو خلطا كيف اتفق، فإن جعلت الصغرى كلية والكبرى جزئية، وهما موجبتان، لم يجب من طريق العكس أن تكون النتيجة ممكنة حقيقية؛ بل لا يمنع العكس أن تكون ضرورية؛ إذ ليس يجب أن يكون عكس الممكن ممكنا. لكن الافتراض يبين أن النتيجة تكون ممكنة حقيقية. مثاله كل ج بَ بالإمكان، وبعض ج آ بالإمكان. فلنفرض ذلك البعض الذي هو أيضا بعض بَ، وليكن دَ، فيكون كل دَ بَ بالإمكان، وبعض ج دَ فبعض بَ دَ بالإمكان. ثم نقول: كل دَ آ بالإمكان، وبعض بَ دَ، وذلك سواء كان بالإمكان أو بالإطلاق، فينتج جزئية ممكنة حقيقية. وكذلك إن كانت الجزئية سالبة أو كانتا سالبتين على ما تدري.

فأما إذا اختلطت المقدمات من مطلقات وممكنة، فالمشهور أن النتائج فيها كلها تكون ممكنة، ولا مطلقة. وهذا يفهم على وجهين: أحدهما أن تكون النتائج فيها ممكنة، ويستحيل أن تصدق مطلقة؛ وهذا بعيد. فإن الممكنات كثيرة منها تصدق مطلقة. ولا بأس بأن يكون محمول واحد موجودا الآن، وممكن أيضا بحسب الاستقبال، والطبيعة واحدة. فإن خالفوا هذا، وقالوا: إن الموجود الآن لا يمكن أن يكون شيء من جنسه ممكنا في الاستقبال، حتى يكون الجالس الآن لا يمكن أن يحدث له جلوس في الاستقبال، أو يستمر له الوجود في الاستقبال، فقد خرجوا عن المعقول، وأوجبوا أن كل من جلس امتنع أن يكون له جلوس في حال ثانية. فهذا وجه رديء جدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت