فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 781

وقد بقي علينا أن ننظر في هذه الشروط ونتأملها، فنقول: هل يصح أن نقول: كلما كان الإنسان ناطقا، فالحمار ناهق، ونعني به المطابقة في الوجود والموافقة لا اللزوم؟ كما كان يصح أن نقول بهذا المعنى من الاتصال: إن كان الإنسان ناطقا، فالحمار ناهق؟ فنقول: أما هذا، فهو حق. فإن معناه إن كان حقا، فذلك التالي أيضا حق. فهنا يكفي في التالي أن يكن حقا. فلذلك يكون صدق هذه القضية ظاهرا. وأما إذا قلنا: كلما كان الإنسان ناطقا، فالحمار ناهق؛ فعسى يقع لأحد من الناس أنه لا يكفي في صدق هذه القضية أن كون قولنا: كل حمار ناهق، صادقا فقط؛ بل يجب أن يكون صادقا دائم الصدق من وجهين: أحد الوجهين أن يصدق على كل ما يوصف بأنه حمار أنه ناهق، والثاني من جهة اعتبار السور أيضا. فإن كل حمار إذا كان ناهقا لم يمنع ذلك أن يكون وقت من الأوقات لا حمار فيه. ففي تلك المرة، والحال والشرط، يمكن أن يظن أن قولنا: كلما كان كل إنسان حيوانا، كان كل حمار ناهقا، كابا. لأن في تلك الكرة لا حما ناهق. لكن هذا ظن باطل. وذلك لأن قولنا: كل حمار ناهق، قد يصدق وإن عُدِمَ الحمير. فإنا، كما علمت، لا نريد بقولنا: كل حمار ناهق، كل حمار موجود حاصل. فإن عنينا هذا، فليس بينا أنه كلما كان كل إنسان ناطقا، صدقا، صدق معه كل حمار موجود في ذلك الوقت فهو ناهق. وليس أيضا على سبيل اللزوم، كان بيّن اللزوم أو لم يكن بيّن اللزوم، بل يكون مما يبين بنظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت