المقدم موجب كلي والتالي سالب جزئي: ليس البتة إذا كان كل اَ بَ، فلا كل ج دَ.
المقدم موجب جزئي والتالي سالب كلي: ليس البتة إذا كان بعض اَ بَ، فلا شيء من ج دَ.
كليتان والمقدم سالب والتالي موجب كلي: ليس البتة إذا كان لا شيء من اَ بَ، فكل ج دَ.
المقدم سالب كلي والتالي موجب جزئي: ليس البتة إذا كان لا شيء من اَ بَ، فبعض ج دَ.
المقدم سالب جزئي والتالي موجب كلي: ليس البتة إذا كان لا كل اَ بَ، فكل ج دَ.
المقدم سالب جزئي والتالي موجب جزئي: ليس البتة إذا كان لا كل اَ بَ، فبعض ج دَ.
المقدم موجب جزئي والتالي سالب جزئي: ليس البتة إذا كان بعض اَ بَ، فلا كل ج دَ.
ولكل واحد من الأنواع الستة عشر السالبة الكلية ملازم من الأنواع الستة عشر الموجبة الكلية ويرجع بعضها إلى بعض. ووجه الرجوع أن تحفظ كمية القضية بحالها وتغير الكيفية ويفظ المقدم كما هو ويتبع بنقيض التالي. وجميع هذه الأصناف توجد مرة باتصال مطلق وتارة باتصال لزوم فتزداد لفظة اللزوم. فقولنا: ليس البتة إذا كان كل اَ بَ فكل ج دَ، وهو على المعنى الأعم في قوة قولنا: كلما كان كل اَ بَ فليس كل ج دَ وفي معنى الاتصال واللزوم في قوة قولنا: كلما كان اَ بَ فليس يلزم أن كل ج دَ. واحتفظ هذا القانون في جميع ذلك. وعلى هذا القياس قولنا: ليس البتة إذا كان بعض اَ بَ فكل ج دَفي قوة قولنا: كلما كان بعض اَ بَ فليس كل ج دَ، وقولنا: ليس البتة إذا كان بعض اَ بَ فبعض ج دَ في قوة قولنا: كلما كان بعض اَ بَ فلا شيء من ج دَ. وقولنا: ليس البتة إذا كان بعض اَ بَ فكل ج دَ في قوة قولنا: كلما كان بعض اَ بَ فليس كل ج دَ، وعلى هذا القياس.
وأما وجه البرهان على هذا التباع فإنا نشير إليه في صنف واحد. وعليك أن تنقله إلى سائر الأصناف. فنقول: إنه إذا صدق قولنا: ليس البتة إذا كان كل اَ بَ فكل ج دَ، صدق قولنا: كلما كان كل اَ بَ فليس كل ج دَ، وإلا صدق نقيضه وهو قولنا: ليس كلما كان كل اَ بَ فليس كل ج دَ. ومعنى هذا الكلام هو منع أن يكون هذا التالي السالب لازمًا لكل وضع للمقدم، فيكون هنالك لا محالة وضع مرة من المرات يوضع فيها هذا المقدم خاليًا عن متابعة هذا التالي إياه، فيكون الصادق حينئذ معه نقيضه. فيكون حينئذ قد كان كل اَ بَ ومعه كل ج دَ، وقد قلنا: ليس البتة إذا كان كل اَ بَ فكل ج دَ، هذا خلف. وأما على سبيل رفع اللزوم، فإنه يلزم من قولنا: ليس البتة إذا كان كل اَ بَ فيلزم أن يكون كل ج دَ، كلما كان كل اَ بَ فليس يلزم أن يكون كل ج دَ، وإلا فمن الحق أنه ليس كلما كان كل اَ بَ فليس يلزم أن يكون كل ج دَ، فيلزم مرة عند وضع كل اَ بَ أن يكون كل ج دَ، وهذا محال.
وأما البرهان على هذه السالبة تلزم الموجبة فاعتبر على ما علمت تارة بالاتصال المطلق وتارة باللزوم، فإنه إذا صدق قولنا: كلما كان كل اَ بَ فكل ج دَ، ولم يصدق قولنا: ليس البتة إذا كان كل اَ بَ فليس كل ج دَ، صدق نقيضها أنه إذا كان كل اَ بَ فليس كل ج دَ. فيجوز أن يكون قولنا: كل اَ بَ موضوعة، ولا يكون تاليها أن كل ج د؛ إذ يكون ليس كل ج دَ. وقد قلنا: أنه كلما كان كل اَ بَ، فيجب أن يوضع تاليه أن كل ج دَ، وهذا خلف. فإنا فرضنا أن ذلك يجب إما أن يصدق معه أو يلزمه، فالقضايا المتصلة الكلية المتفقة في الكم المختلفة في الكيف المتناقضة التوالي متلازمة.
أما في المواد التي يكون فيها الصدق في سالبها بسبب وذع المقدم مانعًا لصحة التالي، فيكون لزوم النقائض من التوالي. على أن اللزوم جزء من التالي وعلى أنه خارج عنه فيصدق فيهما جميعًا.
وأما إذا كانت المواد مواد يكون الصدق في سالبها، ليس منع صحة التالي، بل منع لزوم التالي، كان صحيحًا أو ليس بصحيح، فعلى أن يجعل اللزوم جزءًا من التالي فيؤتى بنقيضه من حيث لازم فيجعل لازمًا للمقدم. فإن كان التالي موجبًا، كان المتصل اللازم إياه على هذه الصفة: كلما كان هَ زَ فليس يلزم أن يكون ج دَ. وإن كان سالب التالي كان هكذا: كلما كان هَ زَ فليس يلزم أن لا يكون ج دَ. ومعناه يصح أن يفرض معه ج دَ، فيكون كمال القول: كلما كان ه زَ فيصح معه فرض جدَ، أي صحة في الفرض لا في الوجود فقط.