فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 781

فضلًا، وكذلك إن كان اللزوم فضلًا بأن الحجة، وكان المقدم بينا بنفسه، وإذا كان الاستثناء المبتدأ فضلًا، كان تكميل القياس على صورته فضلًا. ولهذا ما صورت أمثال هذه المقدمات من الشرطية لا تستعمل في العلوم بصورة القيا، بل يقال: لما كان كذا؛ ولا يقال: إن كان كذا، كان كذا؛ لكن كان كذا؛ بل هذا يؤخذ أخذًا.لًا، وكذلك إن كان اللزوم فضلًا بأن الحجة، وكان المقدم بينا بنفسه، وإذا كان الاستثناء المبتدأ فضلًا، كان تكميل القياس على صورته فضلًا. ولهذا ما صورت أمثال هذه المقدمات من الشرطية لا تستعمل في العلوم بصورة القيا، بل يقال: لما كان كذا؛ ولا يقال: إن كان كذا، كان كذا؛ لكن كان كذا؛ بل هذا يؤخذ أخذًا.

وليس القائل أن يقول: فيلزم أن يكون استعمال المقدمات الكبرى بينة بأنفسها في القياسات فضلًا، وأن يكون الضمير في ذلك كافيًا، على نحو ما يستعمل. فنقول: إن الفضل في القول على وجهين: فضل يكون الاستغناء عنه أستؤنف على سبيل أنه قد فرغ من إخطاره بالبال في ضمن ما قيل؛ فلو قيل، لا ستؤنف إخطاره بالبال مرة ثانية على سبيل التكرير. والثاني: أن تكون النفس تستغني عن التوقيف عليه، لا أنه لو صرح به لكان الأمر يخطر بالبال مرتين، بل لأنه لو صرح به لكان يخطر بالبال أمر سيخطر بالبال، وإن لم يلفظ بلفظه، ويكون إذا خطر بالبال وإن لم يلفظ به، خطر مرة واحدة. ويكون خطوره بالبال معاقبًا لخطور المصرح به بالبال في زمان ثان، الذي لو صرح بهذا أيضًا لكان يخطر بالبال فيه أيضًا مرة واحدة. فما كان على سبيل القسم الثاني فإنه يكون فضلًا من حيث هو قول. وأما من حيث هو معنى، فيكون هو محتاجًا إليه، ليس بفضل، بل لا بد منه في أن يتم المعنى، كما عرفناك من جال الكبرى. لكن التصريح بما صرح به، وإتباعه مطلوب، يخطر بالبال أن القائل أضمر شيئًا، وهو مثلًا أنه كل بَ اَ، فإن كان بينا بنفسه استغني بخطوره بالبال في اتباع النتيجة المقدمة عن التصريح به، وإن لم يكن بينا بنفسه طالب به المخاطب، فقال: ولك وجب أن يكون كل بَ اَ. فلوى أنه فهم من المخاطب ما صرح به، وما صرح به جميعًا، لما كان يحقق في قوله لما قلت: إن كل بَ اَ. فأما إن كان اتباع هذه النتيجة لا يخطر بالبال الكبرى، فلا يكون هذا الكلام نافعًا البتة. فإذن إنما ينفع هذا الإضمار إذ أخطر بالبال، خارجًا عن خطور الصغرى بالبال، ومتصلًا زمانه بزمانه، كما لو صرح بالكبرى. فإن لم يخطر لم ينفع البتة، ولم يكن للضمير جدوى في علم البتة. وإن خطر فإنما ينفع الضمير لشيء لا بد من أن يخطر في زمان لو قبل اللفظ لكان إفادته ذلك الإخطار في ذلك الزمان لو صرح به.

فإذن المعنى الذي يدل عليه بلفظ الكبرى يحتاج إليه. لكن خطوره بالبال يغني استفادته بدلالة اللفظ. فمعنى اللفظ محتاج إليه، وإن كان اللفظ مستغنى عنه.

وأما في الشرطية فإنا إذا قلنا: إن كان كل بَ اَ، فخطر الوضع بالبال، وخطر معه التصديق به، فإن التصديق مثلًا يكون خاطرًا قبل الزمان الذي ينتقل فيه الذهن إلى التالي، فضلًا عن الزمان الذي استأنف فيه الاستثناء. فإذا جاء الاستثناء لم يخل إما أن يفيد إخطار شيء بالبال، أو يفيد تكرير الأمر حاصل مستعلي عنه، ليس زمان خطوره بالبال زمان التلفظ بالاستثناء؛ كما كان زمان التلفظ بالكبرى زمان خطوره بالبال، فيما استغنى عن التلفظ به. فإذن هذا الاستثناء ليس يفيد أمرًا ذاتيًا في الإيصال إلى الغرض؛ بل أمر سلف التصديق به. وما سلف التصديق به، فليس الدلالية عليه باللفظ مطابقًا لوقت الحاجة إليه. فهو فضل بحسب اللفظ، وبحسب الإفادة جميعًا، فلا يفيد أو يفيد مستغني عنه. ولا كذلك الذي إذا قيل، أفاد نفس المحتاج إليه في وقته، وكان مطابقًا بدلالة لما هو محتاج إليه في الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت