فهذا هو غرض المعلم الأول. وإن كان عليك أن تجعل الأوسط جزئيًا، لا عموم له، وذلك باعتبار آخر. وهناك يتغير هذا الحكم الذي نحن في اعتباره. والمعلم الأول ليس يبالي في الأمثلة، إن لا تكون الحدود على كل ذلك التواطؤ. ثم إن احتيل أن تجعل الكبرى صادقة عند ردها إلى الكلية، حتى قيل: وكل متوهم زيدًا، يمكن أن يكون أزليًا في الحكم والوهم، فلا تكون النتيجة كاذبة. وليس شغلنا بهذا، بل الذي ليست النتيجة صادقة. وقد يتبع هذا المثال بمثال آخر، فيقال: زيدًا هو زيد المغني، وزيد المغني لا يبقى غدًا وإلا بقي الغناء، فإن مجموع كلا المعنيين وأحدهما لا يبقى. ويجب أن يفهم من هذا المثال، أن زيدًا المغني، أمر كلي أيضًا. لأن زيدًا لا يقال إلا على واحد؛ وأما زيد المغني، من حيث هو زيد المغني، فيقال على الكثيرين.وذلك لأن زيدًا المغني من حيث هو زيد المغني، هذا المغني بهذا الغناء، نجده بعد ساعة قد بقي زيدًا، ولكن لا يبقى مغنيًا. فلا يكون زيدًا المغني، ثم يصير زيدًا المغني. ونعني ذلك الغناء لا بالعدد، ولكن بالنوع. فيكون من حيث هو زيد ذلك الشخص بعينه؛ وأما من حيث هو مجموع زيد ومغني، فلا يكون ذلك بعدد. وإنما كان يكون ذلك بالعدد، لو كان زيدًا ذلك بعينه، والغناء الذي بعينه بالعدد. وهذا كلبنة تتخذ من طين، ثم تنقض، ثم تعاد. فلا تكون اللبنة تلك بعينها، وإن كان طينها ذلك الطين بعينه؛ بل يكون هذا شيئًا مبتدئًا غير ذلك. كذلك إذا كان هذا الغناء غير ذلك الغناء بالعدد، فهذا المعنى من حيث هو هذا المعنى، غير ذلك بالعدد. الشيء قد يغاير ذاته في أحواله، كما قد علمت. والمغايرة لا تصح مع حدة بالعدد؛ وذلك يوجب أن لا يكون الموضوع واحدًا.
وإذا كان الحد الأوسط معنى ليس بشخصي فمن حق الكبرى أن يكون صادقًا عند حصر الكلي. فيكون قولنا: زيد المغني يجوز أن يدخله كلُّ، فتكون كأنك قلت: إن كل شيء يوصف بأنه زيد المغني. وقد علمت أن معنى هذا أن الأمور موضوعة لزيد المغني، إذ علمت أن قولنا: كل ج بَ، معناه كل ما يوصف بأنه ج بالفعل فهو بَ؛ ليس بشرط إذا ما دام موصوفًا بأنه ج، أو في وقت آخر. والأمور الموضوعة لزيد المغني أحدها زيد مطلقًا، والثاني زيد المغني من حيث هو مغني،وهما مختلفان، ويحمل عليهما زيد المغني، فمن الكذاب أن يقال: إن كل ما يوصف بأنه زيد المغني، ويوضع لمعنى زيد المغني، فإنه يبطل غدًا، بل بعض ذلك، وهو الذي هو زيد المغني، من حيث هو زيد المغني. وأما كل ما يوصف بأنه زيد المغني، ويوضع لزيد المغني فلا. فإن زيدًا لا بشرط إنه زيد المغني، لست أقول بشرط إنه ليس زيد المغني، هو مما يوصف بأنه زيد المغني، مثل إن الإنسان باعتبار نفسه، وإن لم يشترط باعتبار أنه أبيض، فإنه يوصف بأنه أبيض. فإنك إذ تقول: زيد أبيض، فلم يأخذ الموضوع إلا زيدًا فقط بلا زيادة. وكذلك يوصف أيضًا مأخوذًا مع الأبيض حين تقول: زيد الأبيض أبيض. لكنه إذا أخذ مع الأبيض كان الحمل ضروريًا، بالوجه الذي تعلم. وإذا أخذ مطلقًا، كان الحمل عليه مطلقًا. وهذا الفن من العموم، هو الذي عمومه ليس بحسب الأشخاص، بل بحسب الأحوال، وقد فهمت هذا مرارًا. فإن أخذ زيدٍ، أنه زيد، شيء، وأخذ أنه زيد المغني، شيء، وقولنا: الموصوف بأنه زيد المغني، شيء. وقولنا: الموصوف بأنه زيد، المغني، هو كل واحد منها. لأن زيدًا يكون معتبرًا أنه زيد، ولا تعتبر معه زيادة. ويكون معتبرًا مع اشتراط زيادة أنه معنى. وهذا لا يبطل شخصي زيد، لأنه شخص من حيث هو زيد فقط، مشترطًا فيه معنى فقط.