فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 781

أنه قد يقع في القياس عرضان، من جهة حال نسبة المقدمات الى النتيجة، أحدهما بيان الدور، والآخر عكس القياس، على ما سنبينهما. فهما، من جهة ما هما عرضان للقياس بما هو قياس، فيجب أن ينظر فيهما في علم القياس. وأما الانتفاع بهما، فأنما يكون في الامتحان والمغالطة أو يكون لأجل التحرز، وقد يدخل من وجه ما في العلوم وفي الجدل. وكل واحد من بيان الدور، ومن عكس القياس عارض للقياس، وموضوعها القياس. فأن الدائر والمعكوس قياس.وذلك لان القياس لم يكن قياسا، لان مقدماته حقه او مسلمة او مشهورة او غير ذلك، بل أنما كان قياسا لان مقدماته اذا وضعت وسلمت لزم عنها غيرها. فأما بيان الدور فأن يكون معنا قياس على مطلوب، ثم يجعل المطلوب مع عكس أحدى المقدمتين قياسا على إنتاج المقدمة الاخرى، فيكون المطلوب تارة مقدمة، والمقدمة تارة مطلوبا. فتارة توجد تلك المقدمة في بيان المطلوب، وتارة يؤخذ المطلوب في بيانهما. وبالحقيقة المطلوب والمقدمة يكون واحدا. وهذا قد يستعمل بان يتلطف فيغير المطلوب في اللفظ عن صورته وهو مطلوب، ليوهم شيء شيئا اخر وربما أستعمل هذا في العلوم بأن يكون معنا مقدمتان فتنتجان شيئا على سبيل برهان"أن"وبيان العلة من المعلول، وذلك على طريق"لا أن"ثم يقلب فيبان المعلول من العلة على طريق"اللم"على ماأستعملة في الفن الذي يلي هذا الفن.وأما عكس القياس، فهو أن ينتج من مقابل النتيجة مع احدى المقدمتين مقابل المقدمة الاخرى.وأكثر نفع هذا في أنكار أحدى المقدمتين من قياس يوجب شيئا، فيتولى أبطاله بأن يحتال ويتلطف في تسليمه مقابل النتيجة من حيث لا يشعر به بتغيير لفظ أو حيلة من الحيل، فيقرن بمقدمة وينتج صخة مقابل المقدمة الاخرى، فيمنع يذلك القياس على المطلوب.رقد ينتفع به كما ستعلم في رد الخلف الى المستقيم.وأما في الجدل فانه ربما كان مقابل المطلوب مشهورا في نفسه. أذا المتقابلان،كما ستعلم، كثيرا مما يكونان مشهورين. والجدلى من حق صناعته أن ينصر طرفي النقيض معا في وقتين، وان يستعمل طرف النقيض المشهورين في وقتين مختلفين. وربما حاول أن يكون نصر أحدهما في وقت بقياس، ثم يتلطف يتسلم مقابله المشهور،فيمنع به مقدمة في قياس يؤلف على أبطاله، على أن هذا يكون ضربا من المغالطة في الجدل. فانه عندما ينصر أحد المقابلين، ليس له ان ياخذ مقابله حقا على سبيل المشهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت