واعلم أن الحجج الخطبية إما ضمائر حذفت فيها الكبريات، فاذا ردت عادت الى شكل من الاشكال؛ وإما مثالات مظنونة الصدق غير معتقدية، أو مظنونة الانتاج في التاليف غير معتقدية، سواء كانت صداقة او كاذبة، ولكنها معدة نحو الزام خصم منازع، أو اقناع جماعة سامعين وحاضرين أو مكاتبين؛ وأكثرها في الامور الجزئية. والقياسات الفقهية أيضا فانها قياسات مثالية، وهي التي تحكم فيها على شبيه بحكم موجود في شبيهه المأخوذ عن صاحب الشريعة أو خلفاء الله المهديين أو عن الائمة العالميين أو المتفق عليه مما يرجع الى المأخوذ عنه. ويسمى الشبيه أصلا، وما يتشابهان به معنى وعلة، وما ينقل عن الشبيه الى شبي هه حكما. وقول صاحب الشريعة اما جزئي اقيم مقام كلي، كما يخاطب في كتاب الله النبي عليه السلام، ويراد به الناس كلهم؛ واما كلي اقيم بدل جزئي، كالعام في كتاب الله تعالى الذي يراد به الخاص. واما جزئي اريد جزئيا، او كلي اريد كليا. وهذان هما النص.
وأما القياسات التعقلية، فهي قياسات تؤلف على انتاج ما ينبغي ان يفعل وتخالف المشورية بما تخالف به الخطبية. فان الخطبية جماع الامر فيها ان تكون على سبيل المخاطبة، فلا يقال لمن فكر في نفسه في ايثار ما يجب ان يفعل ولا يفعل انه يخطب. وكذلك تشبه ان المشورية تكون على الغير. ولذلك صارت القياسات التعقلية مأخوذة من مقدمات صادقة او اكثر في الحقيقة. واما الخطبية والمشورية فليس الشرط فيها ذلك، بل ان تكون مقبولة عند السامع مظنونة تلزمها النتيجة. وانما صار ذلك كذلك بسبب ان الانسان ليس غرضه مع نفسه ان يلزمها، بل ان يهديها سبيل الحق؛ وغرضه مع غيره قد يكون الهداية، وفد يكون الالتزام. والتعقلية أعم من السياسة، فأن السياسة انما تكون فيما ينتج ما ينبغي ان يفعل، وتترك من الامور المتعلقة بالمشاركة العائد نفعها الى تدبير المدنية من حيث هو تدبير مدنية. والتعقلية تكون في ذلك، وفيما هو اخص من ذلك.
وأما القياسات الحسية، فهي قياسات مأخوذة من مقدمات فقهية وسياسية مخلوطة. فتؤخذ عامياتها من المقدمات الفقهية وخاصياتها من المقدمات السياسية. والوساطية قياسات مقدماتها مأخوذة مختلطة من الفقهية، والآراء المحمودة التي ليست تختص بملة ملة، التي تسمى سنة غير مكتوبة. فتكون في اكثر الامور عامتها من المقدمات الفقهية، ثم تخصص بمقدمات محمودة.