فهرس الكتاب
وإن أخذنا الجسم جوهرا ذا طول وعرض وعمق بشرط ألا نتعرض لشيء آخر البتة ولا نوجب أن تكون جسمية لجوهرية مصورة بهذه الأقطار فقط، بل جوهرية كيف كانت ولو مع ألف معنى مقوم لخاصية تلك الجوهرية، وصورة وكان معها وفيها الأقطار ولكن للجملة أقطار ثلاثة على ما هي للجسم وبالجملة؛ أي مجتمعات تكون بعد أن تكون جملتها جوهرا ذا أقطار ثلاثة، وتكون تلك المجتمعات - إن كانت هناك مجتمعات - داخلة في هوية ذلك الجوهر، لا أن تكون تلك الجوهرية تمت بالأقطار ثم ألحقت بها تلك المعاني خارجة عن الشيء الذي قد تم، كان هذا المأخوذ هو الجسم الذي هو الجنس. فالجسم بالمعنى الأول - إذ هو جزء من الجوهر المركب من الجسم والصور التي بعد الجسمية التي بمعنى المادة - فليس بمحمول: لأن تلك الجملة ليست بمجرد جوهر ذي طول وعرض وعمق فقط. وأما هذا الثاني فإنه محمول على كل مجتمع من مادة وصورة، واحدة كانت أو ألفا، وفيها الأقطار الثلاثة. فهو إذن محمول على المجتمع من الجسمية التي هي كالمادة، ومن النفس، لأن جملة ذلك جوهر. فإن اجتمع من معان كثيرة فإن تلك الجملة موجودة لا في موضوع. وتلك الجملة جسم لأنها جوهر له طول وعرض وعمق.
وكذلك فإن الحيوان إذا أخذ حيوانا بشرط ألا يكون في حيوانيته إلا جسمية واغتذاء وحس، كان لا يبعد أن يكون مادة، وأن يكون ما بعد ذلك خارجا عنه؛ فربما كان مادة للإنسان وموضوعا وصورته النفس الناطقة. وإن أخذ بشرط أن يكون جسما بالمعنى الذي به يكون الجسم جنسا وفي معاني ذلك الحيوان على سبيل التجويز للحس وغير ذلك من الصور. ولو كان النطق، أو فصل يقابل النطق - غير متعرض لرفع شيء منها أو وضعه بل مجوزا له وجود أي ذلك كان في هويته، ولكن هناك معها بالضرورة قوة تغذية وحس وحركة ضرورة، ولا ضرورة في ألا يكون غيرها أو يكون، كان حيوانا بمعنى الجنس. وكذلك فافهم الحال في الحساس والناطق: فإن أخذ الحساس جسما أو شيئا له حس بشرط ألا تكون زيادة أخرى، لم يكن فصلا بل كان جزءا من الإنسان. وكذلك كان الحيوان غير محمول عليه. وإن أخذ جسما أو شيئا مجوزا له وفيه ومعه أي الصور والشرائط كانت، بعد أن يكون فيها حس، كان فصلا وكان الحيوان محمولا عليه.
فإذن أي معنى أخذته مما يشكل الحال في جنسيته أو ماديته فوجدته قد يجوز انضمام الفصول إليه - إليها كان - على أنها فيه ومنه، كان جنسا. وإما أخذته من جهة بعض الفصول وتممت به المعنى وختمته حتى لو أدخل شيء آخر لم يكن من تلك الجملة وكان خارجا، لم يكن جنسا بل مادة وجبت له تمام المعنى حتى دخل فيه ما يمكن أن يدخل، صار نوعا. وإن كنت في الإشارة إلى ذلك المعنى لا تتعرض لذلك، كان جنسا. فإذن باشتراط ألا تكون زيادة يكون مادة، وباشتراط أن تكون زيادة نوعا، وبألا يتعرض لذلك بل يجوز أن يكون كل واحد من الزيادات على أنها داخلة في جملة معناه، يكون جنسا. وهذا إنما يشكل فيما ذاته مركب، وأما فيما ذاته بسيط فعسى أن العقل يفرض فيه هذه الاعتبارات - على النحو الذي ذكرناه قبل هذا الفصل - في نفسه. وأما في الوجود فلا يكون منه شيء متميز هو جنس، وشيء هو مادة.