فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 781

والأصوب إذا أريد أن يحفظ اسم، ويبدل اسم باسم أو بقول، أن يحفظ اسم ما يجري مجرى الجنس - وهو الأعم - وأن يبدل ما يجري مجرى الفصل. فإذا أريد أن يحد الإنسان العالم، فليس من الجيد أو يورد حد الإنسان أو اسم مرادف للإنسان، ويترك العالم بحاله، فيقال: هو الحيوان الناطق المائت العالم، أو بشرط عالم، فإن العام يجب أن يكون كالمفروغ من معرفته قبل إلحاق الخاص به، ويكون إنما يشكل معرفته الصفة التي تلحقه وهذا المفروغ بحسب الأكثر والأولى، ليس واجبا في نفس الأمر. فربما كان العام منهما هو المشكل. وأما في أكثر الأمر فإن الموضوعات تكون معروفة، وإنما يجهل المركب بسبب أن الأخص أخفى دائما من الأعم. فإذا لم يكن التبديل تبديل اسم تحديدا، فالأولى أن يحد الأخص.

وموضع آخر قريب من هذه المواضع، وهو أنه كثيرا ما يعرض أن نظن أنه قد حدد المركب بسبب المساواة، ولا يكون ذلك حدا جيدا تاما، فإن أحدا إن حدد العدد الفرد بأنه عدد وسط، وإذا أسقط العدد تبقى له وسط، فيجب أن يكون له وسط حد الفرد، فيكون الخط والسطح والجسم أيضًا فردا.

فغن قال قائل: إن قوله يرجع إلى العدد في حد العدد الفرد، ولا يرجع إلى العدد في رصف الخط والسطح به، بل يرجع إلى الشيء، فإذن لا مشاركة للخط والسطح مع الفرد.

فيقال: اجعل بدل"له""ذو"، فقل: عدد ذو وسط، وتكون الشناعة لازمة. ولكن لقائل أن يقول: فكيف ينبغي أن يحد ذلك؟ فنقول: يلزم ضرورة أن نذكر العدد مرتين، فيقال: العدد الفرد هو العدد الذي له عدد وسط، أو عدد له وسط عددي. ولابد من ذلك، ولا محيد عن هذا التكرير. وقد شرح هذا فضل شرح في الفلسفة الأولى، وبين فيها أن حدود هذه تقتضي التركيب وأنها حدود بوجه ما وليست حدودا حقيقية. وسيقال في سوفسطيقا في أمرها شيء.

ومن الغلط الذي يقع في الحد أن يكون الحد لشيء مما يوجد، وقد جعله الحد شيئا لا يوجد، إذ كان في معنى الحد بحال لا يوجد. كمن يُحد المكان بأنه خلاء مهيأ؛ والمكان موجود، والخلاء محال الوجود. وكمن يحد البياض بأنه لون مخالط للنار، فإن اللون المخالط للجسم معدوم الذات محا الوجود. وبالجملة مخالطة الكيف للجسم معنى خال يقتضي أن يكون غير الجسم مخالطا للسم؛ وذلك محال.

وموضع مقارب لهذا، وهو أن يكون في الحد إضافة توجب أحد أمرين: إما أن لا تصح تلك الإضافة أصلا، أو يصح بعض المضاف إليه لا إلى جميعه، كمن يقول: إن الطب هو العلم بالموجود، فغن كان الطب ليس علما بشيء من الموجودات، أو كان ببعضها دون بعض، فقد أخطأ. وهذا الموضع في قوة مواضع سلفت. وبالجملة هو في عداد ما يغلط بإهمال مراعاة المضاف المعادل الذي بالذات؛ اللهم إلا أن يكون الشيء إنما يحدد من جهة ما هو بالعرض، فلا يجب أن يؤخذ من جهة اعتباره بالذات، بل يجب أن تؤخذ النسبة التي له بالعرض في حد ذلك الشيء، فإن للشيء من حيث هو بالعرض حدا لا ينبغي أن يكون هو وحده من حيث هو بالذات. وهذا الموضع إما أن يقع فيه كذب على المحدود، أو يجعل غير المحدود مشاركا. مثال الكذب إذا قيل: إن الطب علم بحركات الكواكب؛ مثال الموقع للشركة، أنه إذا قيل، إن الطب علم بالموجود، فتكون الهندسة لذلك طبا. وعلى أن الأول مع أن فيه كذبا، فقد تقع فيه مشاركة، فإنه يجعل الهيئة طبا، اللهم إلا أن ينسب مثلا إلى شيء لا وجود له، ولا شيء من العلوم منسوب إليه، فيكون كذبا من غير أن يشركه فيه شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت