فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 781

وأيضا إن كان كل واحد منها في ترتيب باب أكثر وأفضل من جميع الغير في ذلك الترتيب، فهما واحد. وأما إن كان أحدهما أكثر في ذلك من الآخر، أو كان أكثر من كل ما هو سواء ولم يكن الآخر كذلك، فليس أحدهما هو الآخر. وقد يكون شيئان اثنان وكل واحد منهما من كل شيء مذكور بالتعيين مما يشاركه، ومع ذلك فليس أحدهما هو الآخر؛ وذلك إذا كانا في ترتيبين، وكان أحدهما يحوي الآخر. كما يقال: إن الحيوان أفضل الأجسام الكائنة الفاسدة، ثم يقول: والإنسان أفضل الأجسام الكائنة الفاسدة؛ لكن الحيوان يشمل الإنسان، فلا يجب في مثل هذا أن يكون هو هو. فهذا الموضع فيه شيء ينبغي أن يتأمل، وهو أن قد يعرض أن يقال: إن الحار جدا هو أعلى المتحركة بالاستقامة، والمتخلخل جدا هو أعلى الأجسام المتحركة بالاستقامة، ويكون المقولان صادقين، ثم لا تكون حقيقة الحار جدا والمتخلخل جدا واحدة إلا في الموضوع. لكنه يجب أن تعلم أن القولين إنما صدقا باعتبار الموضوع، حتى إنهما إذا أزيلا عن ذلك الاعتبار كذبا؛ وأن معنى قوله:"الحار جدا"، وهو الجسم الموصوف بأنه حار جدا، وحينئذ فيكون ذلك الموضوع واحدا بعينه؛ فإن الإشارة في قوله:"والتخلخل جدا"تتناوله أيضًا. فلذلك أوجب أن يكون المشار إليه بالقولين ذاتا واحدة. فإن غُير اعتبار الموضوع الحار جدا، وأخذ من حيث هو حار جدا، حتى يكون المتخلخل جدا من حيث هو متخلخل جدا غيره، كذب قوله: إن الحار جدا من حيث هو حار جدا، أعلى من كل ما ليس حارا جدا من حيث هو حار جدا. فإن المتخلخل جدا ليس دونه في المكان من حيث هو متخلخل جدا، وهو غيره فيجب أن يراعى في هذا الموضع حال الموضوع للأمرين، وحالهما في نفسه. فإن كانت الإشارة تتناول الموضوع، فلا شك أن المشار إليه واحدا، وإن لم يكن الأمران واحدا؛ وأن تناول نفس الأمر لا موضوعه، وجب أيضًا أن يكون الأكثر واحدا؛ وإلا كان القول كاذبا.

وموضع آخر، أنه ينظر هل ما قيل إنه مع حَ واحد هو مع دَ الذي هو و حَ واحد، واحد أم لا. وهو يصلح للإثبات والإبطال. وأيضا ينظر هل يختلف في الأحوال العارضة. وأيضا هل يرتقي إلى مقولات مختلفة. وأيضا هل إن كان جنسها واحدا، ففصولها واحدة. وأيضًا هل يقبلان الأكثر والأقل معا، وعلى نسق واحد. وهذه مواضع الإبطال.

وأيضا هل كل واحد منهما إذا أضيف إلى ثالث حصل مجموعا هو بعينه مجموع الآخر وأيضا كذلك في النقصان. وأيضا هل هما يتساويان فيما يلزم رفع الشيء ووضعه، أو يلزمه رفع الشيء ووضعه، كان ذلك حقا وباطلا، فإن الشرطية ليس صدقها في صدق المقدم أو التالي، بل في صدق اللزوم. ومثال ذلك أنه إن كان الهواء والخلاء شيئا واحدا، فما يلزم من رفع الهواء يلزم من رفع الخلاء، وما يلزم من وع الهواء يلزم من وضع الخلاء. وما يلزمه الهواء أو يلزم رفعه عن وضعه أو رفعه، كذلك يلزمه الخلاء أو رفعه. لكنا إذا توهمنا رفع الهواء بقى الخلاء عند أصحاب الخلاء. وليس يلزم عند رفع الخلاء أن يبقى وضع الهواء، فليس الخلاء والهواء واحدا.

وأيضًا هل يختلف الأمران في المحمولات؛ وهذا كالمكرر بالقوة.

وموضع في قوة هذا أنه إن لم يكونا واحدا بالجنس إن كان لهما جنس، أو لم يكونا واحدا بالنوع إن كان لهما نوع، لم يكونا واحدا بالعدد بالوجه الذي قيل.

وهذه المواضع كثير منها مواضع الإثبات والإبطال المطلقين استعملت في محمول مخصوص، وهو الهوهو، وكثير منها يخص الهوهو.

ولقد كان يمكن أن يقال: يجب أن ننظر كي لا يكون أحدهما ليس محمولا على الآخر بما قدمناه من مواضع الإثبات والإبطال المطلقين، ثم يؤتى بالمواضع الخاصة. وهذه المواضع ينفع المبطلات منها في إبطال الحد، فإنه إذا لم يكن الحد يدل على ما يدل عليه المحدود بعينه لم يكن حدا. وإذ هذا لا ينعكس، فالمثبتات لا ينتفع بها في إثبات الحد، فإنه ليس كل معنى هوهو الشيء هو حده، وإن كان أيضًا هوهو بالمعنى، فربما لا يكون قد وفى توفية جيدة.

وأما أنه هل على الحد قياس أو ليس، ومتى يكون قياس ومتى لا يكون، وكيف يقتن الحد، فأمر قد عرفناكه في الفن الذي قبل هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت