فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 781

وأما من باب التركيب فمثل أن تقول:"أليس فلان خيرا، وأليس فلان إسكافا رديا، فعلان خيرا رديا". وكذلك:"أليس للعلوم الجيدة تعليمات جيدة، وللردى أيضًا تعليم جيد أيضًا أن تعلم رديا؛ لكن كل شيء ردي من يعلمه فيعلم رديا، فإذن كل تعليم الردي ردي، والجيد غير ردي؛ هذا خلف". وههنا تضليل من جهة التركيب، وتضليل من جهة اللفظ أيضًا في قوله:"يعلم رديا". وأيضًا حق أن يقال:"الآن إنك حادث، لكن لست أنت الآن حادثا، فأنت حادث الآن لس حادثا الآن؛ هذا خلف". وكذلك،"أليس كما يكون لك شيء ممكنا، كذلك يمكنك أن تفعل، ويمكنك عند ما تضرب العود أن لا تضربه، فإذن يمكنك أن تكون ضاربا للعود غير ضارب". وهذا كله يرجع إلى ما قلنا: إن الشيء يفهم بوجهين: من وجه وذلك لأن سقراط، وإن كان فاضلا، فليس في كل شيء، بل في الخلق، فإن كان رديا فليس في كل شيء بل في الدباغة؛ وهذا لا يتناقض بل يجتمعان، إنما يتناقض مفهوم آخر وهو أن يكون فاضلا ورديا في شيء واحد. فسقراط فاضل وردي كقضيتين اثنتين لا كقضية واحدة، وعلى ما علمنا في موضع آخر. وكذلك ليس يتناقض"خير في نفسه"و"شر في شيء آخر"، ولا يلزم أن يجعل أحدهما شرطا في الآخر، أو متجها معه نحو حد واحد. وكذلك ليس إذا صدق عند ما لا أضرب العود يمكنني أن أضربه لو كنت شئت مجموعا، يمكن أن يصدق مفترقا، ويقول:"عند ما لا أضربه"؛ أو يقول:"إني عندما لا أضرب أضربه، فإن )أراد( الإمكان والمشيئة، فقد أسقط وفرق القول؛ ومعنى الإمكان في هذه الأشياء أنه كان يكون الشيء بدلا عن ضده، لا مع ضده، وههنا قد أخذ مع ضده."

وقد حكى المعلم الأول أن بعض الناس - وأظنه يعني بذلك المدعى له أنه معلمه - حل ذلك بأن قال: فرق بين قولنا:"يفعل بحسب ما يمكنه"، وقولنا:"إنه يفعل لا محالة بحسب ما يمكنه شيئًا"، فلو كان يفعل الممكن لا محالة، فلعله وجب أن يضرب في حال ما يمكن هو حين لا يضرب، واما إذا لم يكن كذلك - بل ليس يجب وقوعه - لم يجب إمكانه، فيجوز أن يقع واقعا بحال عدم الضرب، فيكون حينئذ لا يضرب، فإن معناه أنه كان غير ممتنع في ذلك الزمان أن يقع الضرب بدل غير الضرب، ليس أنه يجب. وهذا الحل - وإن كان من وجه حلا - فإنه ليس حلا بحسب أن المغالطة متعلقة بالتركيب والقسمة، فإن الحل يجب أن يكون مستمرا في جميع الجزئيات؛ وهذا الحل خاص بهذه المادة، وإن استمر فليس فيه تعرض لما أورد من المقدمات، ومن السبب المتصل.

واما المغالطة التي تقع من جهة الشكل، فمنه ما يكون الحكم فيه على نفس اللفظ، مثل من يقول:"إن هذا البيت ليس بمنقوص ساكنه"فينتج أن"هذا البيت ساكنه فيه". ومنه ما ليس الغلط فيه في نفس اللفظ، بل هو شيء يتعلق بهيئة اللفظ، وهو كالاشتراك في الهيئة أو شيء يتعلق بهيئة الأداء، كما يكون الشيء يقال مرة بضجر وحدة، ومرة بطلاقة، فيتغير الحكمان. وإذا لم يلتفت إلى اللفظ وإلى شكل اللفظ، بل إلى المراد والمعنى، سهل التخلص، مثلا إذا قال قائل:"إن الذي يبصر نفسه يفعل من حيث يبصر، وينفعل من حيث هو مبصر، فيكون من جهة واحدة فاعلا ومنفعلا"، فنقول: إن الذي يبصر ينفعل في كل حال وليس يفعل. ولا تشتغل بأن تصريف"يبصر"هو تصريف"يضرب"و"يقطع"لأن المعنى هو غير مطابق للتصريف. وهذا يشبه الاسم المشترك، ويشبه الذي يسأل عن مسائل كثيرة، وحكمه في أن يحصل سؤاله بديا أو أخيرا لا مرة على نحو حكم ما قيل في اللفظ المشترك، وحكمه في أن يغلط لاشتراك الاسم حكم المراء، وهو مغالطة لفظية على ما يراه بعضهم من ان كل مغالطة لفظية متعلقة بالاسم المشترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت