الانتصاف مرارا فلم ينتصفوا. والذين قد حالت الجنايات بينهم وبين الظهور للحكام والأئمة، فهم مرتقبون حلول النكير بهم، لما سلف عنهم. والواترون قوما بأنفسهم أو ذويهم معرضون للجور من القوم. والمستخفون. ومن أنهى منه ترة، أو أنهى منه استخفاف، وهو صديق. فإن كان المنهي يسيرا، خف ولم يلتفت إليه. وإن كان عظيما، التفت إليه، وأصغى نحوه إصغاء ملذا، لما يؤدي من حيث يوقف عليه وإن كان أليما من حيث هو جفاء. واما العدو فربما خف عظيم ما يبلغ عنه خفة ما يتوقع، وربما ثقل ما يستفظع. ومن ليس بصديق ولا عدو، فأجدر أن يكثر التهاون بمقاله، إذا لم يتعده إلى المكروه من فعاله. ومن الناس من يجار عليهم لا لمنفعة، بل للذة فقط، مثل الغرباء، ومثل أصحاب الغفلة فإن إيذاءهم والتعرض لهم أيسر على الأشرار منه لغيرهم. والسبب في ذلك خروج أمثال هؤلاء إلى القلق سريعا لأيسر موحش. فقد علم أن إحراج من يسرع إليه الحرج لذيذ. ولهذا ما يولع الصبيان بالمجانين، فإذا رأوهم يحتملون، وادعوهم وإذا رأوهم يزدادون نزقا، زادوهم إحراجا. والمعتدون المسيئون يلتذ بالتعدي عليهم، وتؤمن عاقبة الإنكار فيه، كأنهم لما يفتنون أو يعذبون به مستحقون، ويتحرى بذلك قربة إلى الناس. وكذلك من ساعدهم، أو فرح بسوء صنيعهم، وجميع شيعتهم، والمتعجبون منهم. والحكماء المحتملون البالغون في الإغضاء يلتذ الجور عليهم، تعجبا من حلمهم، أو أمنا لغائلتهم. والمعاشر يظلم، ثقة باحتماله أيضًا. والذي وقف على شكايته، قد ينشط لابتداء الجور عليه، إذا كانت الشكاية هي المتقاة والصادة عن الجور. فلما وقعت، فقد كان ما كان يتقي. والذين يفطن لجور هم يهمون به، فإن مقابلتهم بمثله مما لا يعد جورا، مثل قتل من هم بالقتل. والذين هم بشرف من جور، فقد يهون الجور عليهم من ذلك النوع، أو من نوع آخر، مثل من ماله عرضة لنهب جائر، فإن غير ذلك الجائر ربما أقدم على مشاركته في النهب إقداما، لولا ابتداؤه به لما استحله. وذلك لأنه لما أيقن بفوات ماله، لم ير مصيره إلى الجائر أولى من مصيره إليه. وكذلك من أشرف على الغرق، فابتدر إلى سلب ثيابه عنه. وكما ذكر أن قوما شاهدوا شرذمة استخذأت لطائفة تأسرهم وتسبيهم، فلما رأوهم قد بذلوا الرضا بذلك، ولهم أن يمتنعوا، عمدوا إليهم، فسبوهم وحجزوا بينهم وبين الطائفة المبتدئة. وقد يسهل الجور في أشياء تخفى، ويتوقع فيها الصفح، لحقارة المجور فيه، أو لسرعة استحالته وتغيره كالأطعمة، أو لسهولة تغيره عن حاله، إما بالشكل أو اللون كالثياب، أو بالخلط كالأدوية، أو لأن الجائر يملك ما يشبهها ويضاهيها. فإذا وجدت معه، لم تميز عن الموجود قديما عنده، وأوهم ذلك استغناءه عنه. أو يكون في رفعه إلى الحكام، والبوح بالتظلم فيه فضيحة، ويكون ستره أخلق بذي المروءة من كشفه، كالجور في الستر.ف مرارا فلم ينتصفوا. والذين قد حالت الجنايات بينهم وبين الظهور للحكام والأئمة، فهم مرتقبون حلول النكير بهم، لما سلف عنهم. والواترون قوما بأنفسهم أو ذويهم معرضون للجور من القوم. والمستخفون. ومن أنهى منه ترة، أو أنهى منه استخفاف، وهو صديق. فإن كان المنهي يسيرا، خف ولم يلتفت إليه. وإن كان عظيما، التفت إليه، وأصغى نحوه إصغاء ملذا، لما يؤدي من حيث يوقف عليه وإن كان أليما من حيث هو جفاء. واما العدو فربما خف عظيم ما يبلغ عنه خفة ما يتوقع، وربما ثقل ما يستفظع. ومن ليس بصديق ولا عدو، فأجدر أن يكثر التهاون بمقاله، إذا لم يتعده إلى المكروه من فعاله. ومن الناس من يجار عليهم لا لمنفعة، بل للذة فقط، مثل الغرباء، ومثل أصحاب الغفلة فإن إيذاءهم والتعرض لهم أيسر على الأشرار منه لغيرهم. والسبب في ذلك خروج أمثال هؤلاء إلى القلق سريعا لأيسر موحش. فقد علم أن إحراج من يسرع إليه الحرج لذيذ. ولهذا ما يولع الصبيان بالمجانين، فإذا رأوهم يحتملون، وادعوهم وإذا رأوهم يزدادون نزقا، زادوهم إحراجا. والمعتدون المسيئون يلتذ بالتعدي عليهم، وتؤمن عاقبة الإنكار فيه، كأنهم لما يفتنون أو يعذبون به مستحقون، ويتحرى بذلك قربة إلى الناس. وكذلك من ساعدهم، أو فرح بسوء صنيعهم، وجميع شيعتهم، والمتعجبون منهم. والحكماء المحتملون البالغون في الإغضاء يلتذ الجور عليهم، تعجبا من حلمهم، أو أمنا لغائلتهم. والمعاشر يظلم، ثقة باحتماله أيضًا. والذي وقف على شكايته، قد ينشط لابتداء الجور عليه، إذا كانت الشكاية هي المتقاة والصادة عن الجور. فلما وقعت، فقد كان ما كان يتقي. والذين يفطن لجور هم يهمون به، فإن مقابلتهم بمثله مما لا يعد جورا، مثل قتل من هم بالقتل. والذين هم بشرف من جور، فقد يهون الجور عليهم من ذلك النوع، أو من نوع آخر، مثل من ماله عرضة لنهب جائر، فإن غير ذلك الجائر ربما أقدم على مشاركته في النهب إقداما، لولا ابتداؤه به لما استحله. وذلك لأنه لما أيقن بفوات ماله، لم ير مصيره إلى الجائر أولى من مصيره إليه. وكذلك من أشرف على الغرق، فابتدر إلى سلب ثيابه عنه. وكما ذكر أن قوما شاهدوا شرذمة استخذأت لطائفة تأسرهم وتسبيهم، فلما رأوهم قد بذلوا الرضا بذلك، ولهم أن يمتنعوا، عمدوا إليهم، فسبوهم وحجزوا بينهم وبين الطائفة المبتدئة. وقد يسهل الجور في أشياء تخفى، ويتوقع فيها الصفح، لحقارة المجور فيه، أو لسرعة استحالته وتغيره كالأطعمة، أو لسهولة تغيره عن حاله، إما بالشكل أو اللون كالثياب، أو بالخلط كالأدوية، أو لأن الجائر يملك ما يشبهها ويضاهيها. فإذا وجدت معه، لم تميز عن الموجود قديما عنده، وأوهم ذلك استغناءه عنه. أو يكون في رفعه إلى الحكام، والبوح بالتظلم فيه فضيحة، ويكون ستره أخلق بذي المروءة من كشفه، كالجور في الستر.