أن جماعة من العلماء من أهل المدينة وفدوا على يزيد سنة اثنتين وستين بعدما قتل الحسين فرأوه يشرب الخمر ويلعب بالطنابير والكلاب والقرود فلما عادوا إلى المدينة أظهروا سبه وخلعوه وطردوا عامله عثمان بن محمد بن أبي سفيان وقالوا قدمنا من عند رجل لا دين له يسكر ويدع الصلاة وبايعوا عبد الله بن حنظلة يقول يا قوم والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء رجل ينكح الأمهات والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة ويقتل أولاد النبيين والله لو لم يكن عندي أحد من الناس ولأبليت الله فيه بلاء حسناً فبلغ الخبر إلى يزيد فبعث إليهم مسلم بن عقبة المري في جيش كثيف من أهل الشام فأباحها ثلاثاً وقتل ابن الغسيل والأشراف وأقام ثلاثاً ينهب المال ويهتك الحريم.
قال ابن سعد: وكان مروان بن الحكم يحرض مسلم بن عقبة على أهل المدينة فبلغ يزيد فشكر مروان بن الحكم وقربه وأدناه ووصله وذكر المدائني في كتاب الحرة عن الزهري: كان القتلى يوم الحرة سبعمئة من وجوه الناس من قريش والأنصار والمهاجرين ووجوه الموالي وأما من لم يعرف من عبد وحر وامرأة فعشرة آلاف وخاض الناس في الدماء إلى قبر رسول الله وامتلأت الروضة والمسجد قال مجاهد: التجأ الناس إلى حجرة رسول الله ومنبره والسيف يعمل فيهم وكانت وقعة الحرة سنة ثلاث وستين في ذي الحجة وكان موت يزيد بعد ثلاثة أشهر ما أمهله الله بل أخذه أخذ القرى وهي ظالمة وظهرت فيه الآثار النبوية والإشارات المحمدية وذكر أبو الحسين المدائني أيضاً عن أم الهيثم بنت يزيد: قالت رأيت امرأة من قريش تطوف بالبيت فعرض لها أسود فعانقته وقبلته فقلت لها ما هذا منك فقالت هذا ابني من يوم الحرة وقع علي فولدته وذكر أيضاً المدائني عن أبي قرة قال: قال هشام بن حسان ولدت ألف امرأة بعد الحرة من غير زوج.