وغير المدائني يقول: عشرة آلاف امرأة وقال الشعبي: أليس قد رضي يزيد بذلك وأمر به وشكر مروان بن الحكم على فعله ثم سار مسلم بن عقبة من المدينة إلى مكة فمات في الطريق فأوصى إلى الحصين بن نمير فضرب الكعبة بالمجانيق وهدمها وأحرقها وجاء نعي يزيد في ربيع.
وذكر جدي في كتاب (( الرد على المتعصب العنيد ) ): ليس العجب من قتال ابن زياد الحسين وتسليطه عمر بن سعد على قتله والشمر وحمل الرؤوس إليه وإنما العجب من خذلان يزيد وضربه بالقضيب ثناياه وحمل أهل رسول الله سبايا على أقتاب الجمال وعزمه أن يدفع فاطمة بنت الحسين إلى الرجل الذي طلبها وإنشاده أبيات الزبعري:
ليت أشياخي ببدر شهدوا ورد الرأس إلى المدينة وقد تغيرت رائحته وما كان مقصوده إلا الفضيحة وإظهار رائحته للناس أفيجوز أن يفعل هذا بالخوارج؟ أليس بإجماع المسلمين أن الخوارج والبغاة يكفنون ويصلى عليهم ويدفنون؟ وكذا قول يزيد لي أن أسبيكم لما طلب الرجل فاطمة بنت الحسين قول لا يقنع لقائله وفاعله باللعنة ولو لم يكن في قلبه أحقاد جاهلية وأضغان بدرية لاحترم الرأس لما وصل إليه ولم يضربه بالقضيب وكفنه ودفنه وأحسن إلى آل رسول الله قلت: والدليل على صحة هذا أنه استدعى ابن زياد إليه وأعطاه أموالاً عظيمة وتحفاً كثيرة وقرب مجلسه ورفع منزلته وأدخله على نسائه وجعله نديمه وسكر ليلة فقال للمغني غن ثم قال يزيد بديهاً:
ثم مل فاسق مثلها ابن زياد ... اسقني شربة تروي فؤادي
ولتسديد مغنمي وجهادي ... صاحب السر والأمانة عندي
ومبيد الأعداء والحساد ... قاتل الخارجي أعني حسيناً