زوجته وأبقى دمًا لم يبحه الله تعالى لك فلما رأتها لا تصغي إلى قولها أنشدت وقالت:
نصحت ولكن ليس للنصح قابل ... ولو قبلت ما عنفتها العواذل
كأني بها قد ردت الحرب رحلها ... وليس لها إلا الترجل راحل
ثم نزلوا من مكة في تسعمائة ولحقهم الناس حتى صاروا ثلاثة آلاف ولما بلغ عليًا عليه السلام خروجهم خطب بالمدينة وقال: أيها الناس، إن طلحة والزبير وعائشة كرهوا إمارتي وقد قصدوا البصرة لشق عصى المسلمين وطلبًا للفتنة وتفريقًا للكلمة فتجهزوا للمسير إليهم ثم سار في تسعمائة من وجوه المهاجرين والأنصار قال ابن جرير، وسارت عائشة بمن معها فبينما هي تسير في بعض الليالي إذ مرت على ماء يقال له الحوأب فنبحتها كلاب، فقالت: ما يقال هذا المكان، فقال لها سائق الجمل: هذا الحوأب فصرخت بأعلى صوتها وضربت عضد بعيرها فأناخته، ثم قالت: أنا والله صاحبة هذا الحوأب ردوني إلى حرم الله ورسوله قال ابن عد فاسترجعت وذكرت قول الرسول صلى الله عليه وآله كيف بك إذا نبحتك كلاب الحوأب ولقد غلط العرني ثم أحضروا خمسين رجلًا فشهدوا على ذلك وحلفوا قال الشعبي: فوالله لأنها لأول شهادة زور أقيمت في الإسلام وذكر ابن جرير الطبري في تاريخ، وقال: لما سمعت عائشة كلاب الحوأب قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، إنني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لنسائه: (( أيتكن تنبحها كلاب الحوأب ) )وأرادت الرجوع فمنعها الزبير ذكر سيف بن عمر قال: لما خرجت عائشة من مكة نحو البصرة تبعتها أمهات المؤمنين إلى ذات عرق فلم نرق باكيًا على الإسلام أكثر من ذلك اليوم فكان يسمى يوم النحيب ولم تدمع لعائشة عين وقال سيف: ولما وصلت إلى البصرة نزلت بالمربد وكان عثمان بن حنيف واليًا على البصرة من قبل علي عليه السلام وجرى بينهم قتال ونادها جارية بن خدامة السعدي يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان أهون من خروجك من بيتك على