معاوي لله في خلقه ... عباد قلوبهم قاسية
وقلبك من شر تلك القلوب ... وليس المطيعة كالعاصية
دع ابن خديك ودع حوشباً ... وذا كلع وأقبل العافية
فصاح معاوية أجئت رسولاً أو منفراً وسار الأصبغ إلى العراق ومن ذلك اتفاق معاوية وعمرو بن العاص على علي فقال أمير المؤمنين في هذه السنة ست وثلاثين: قال الواقدي: لما ولي عثمان بن عفان الخلافة عزل عمرو بن العاص عن مصر وأهانه ولم يلتفت إليه فخرج إلى فلسطين وأقام يؤلب الناس على عثمان ويزري عليه ويعيبه ويغري به فلما قتل عثمان قيل لمعاوية لك الأمر إلا بعمرو فإنه دويهة العرب فكتب إليه يستعطفه ويستدعيه إليه ويعده المواعيد إن هو وافقه على قتال أمير المؤمنين يذكر ما جرى على عثمان فكتب إليه عمرو: أما بعد: فإني قرأت كتابك وفهمته فأما ما ذكرت من كونك تدعوني إلى خلع ربقة الإسلام من عنقي والتهور معك في الضلالة وركوب بيداء الجهالة وإعانتي إياك على الباطل واختراط السيف في وجه أمير المؤمنين وابن عم رسول العالمين أخيه ووليه ووصيه ووارثه وقاضي دينه ومنجز وعده وصهره على ابنته سيدة نساء العالمين وأبي السبطين الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأما قولك إنك خليفة عثمان فقد عزلت بموته وزالت خلافتك وأما قولك إن أمير المؤمنين عليه السلام اشتلى صاحبه على قتل عثمان فكذب وزور وغواية وضلال ويحك يا معاوية أما علمت أن أبا الحسن بذل نفسه لله تعالى بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وقال له: (( من كنت مولاه فعلي مولاه ) )فكتابك لا يخدع ذو عقل ولا دين فكتب إليه معاوية كتاباً يستعطفه.
جهلت ولم تعلم محلك عندنا ... فأرسلت شيئاً من عتاب وما تدري
فثق بالذي عندي لك اليوم آنفاً ... من العز والإكرام والجاه والقدر