وقيل: المِكنات بيض الضِّباب، وجائز أن يستعار فيجعل للطير، كما قالوا: مشافر الفرس، وإنما المشافر للإبل.
وقال أبو عمرو: الوكنة، والأكنة -بالضم- مواقع الطير حيثما وقعت، وواحد المكنات: مَكِنة -بكسر الكاف- وقد تفتح.
وحكي أيضًا: أنه روى مُكُنات، قال: وجمع المكان على مُكُن، ثم على مُكُنات كقولهم: حُمُر وحُمُرات، وصُعُد وصُعُدات، واختلف في معناه.
فحكى عن الإمام الشافعي: أنه قال: كانت العرب تُولَع بالعيافة وزَجْر الطير، فكان العربي إذا خرج من بيته غاديًا في بعض الحاجة نظر: هل يرى طائرًا يطير فيزجر وسنوحه أو بُروحه، فإذا لم ير ذلك عمد إلى الطير الواقع على الشجر فحركه ليطير، ثم ينظر: أية جهة يأخذ، فيزجره، فقال لهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أقروا الطير على أمكنتها" لا تطيروها، ولا تزجروها.
وقيل: أقروها على مواضعها التي وضعها اللَّه بها، من أنها لا تضر ولا تنفع، أو أراد: لا تذعروها، ولا تريبوها بشيء تنهض به عن أوكارها.