فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 292

الدكتور عبد الكريم بكار يرى بأن فكرة البطولة والانتقام من المعتدي تبرز لدى الشباب كلما ضعفت إنجازات أمتهم، فهم يرون أن ضرب المعتدي من خلال الأعمال الحماسية والانتقامية السريعة عبارة عن تعويض سريع عن نقص الإنجاز، وتخاذل الحكومات عن القيام بواجبها. ويوضح أن مقاومة المعتدي ظاهرة أممية عامَّة، و ليست خاصة بالمسلمين، ولكنها تظهر بطولاتها، وبالتالي أثرها وقسوتها عندنا أكثر من غيرنا، لأننا أمة كبيرة والتحامل عليها شديد، وحكوماتها شديدة التقصير.

إن هذه الرؤى لا يفهم منها إعذارًا لمن يقوم بترويع الآمنين ، أو الاعتداء على الذميين والمعاهدين ،وإنما يعني ضرورة فهم الإشكالية بصورة صحيحة تمكن من التعامل معها برشاد وموضوعية.

المحاور الرئيسية للمبادرة

-الجهد التربوي في العلاقة مع الشباب

-تفعيل الحوار البنّاء مع الاتجاهات الفكرية المختلفة

-إصلاح الأوضاع الداخلية وإشاعة التعددية الفكرية والتعبيرية

ضمن المِحوَر الأول للمبادرة ثمة العديد من الاستراتيجيات منها:

يرى الدكتور ناصر العمر التأكيد على الجهد التالي:

1.تربية الشباب تربية صالحة، وعمليّة وضمن بيئة مكشوفة واضحة، للتعرف على من يقودهم، والتحاور معهم بشكل مباشر. هذا يقتضي التسامح مع مختلف الأفكار حتى لا تنمو في الخفاء وتأخذ أكبر من أثرها الطبيعي.

2.إيجاد (ودعم وجود) القادة الحكماء من العلماء، والمصلحين، ومثقفي المجتمع (من غير الرسميين) ، الذين يوضحون للشباب حقيقة تطبيق شريعة الله، أي"أن الأمور لا تعالج إلا بتحكيم شرع الله". ويعملون على التبصير بنتائج الأمور لدى الشباب، وعدم التسرع في الحكم، فالعجلة قد تعطل عملًا إسلاميًا ناجحًا.

3.التيقن بأننا لا نسعى إلى نزع خاصية العداوة من أفئدة بعض القادة الغربيين، وأن عدو المبادئ لا يتحول إلى صديق، ولكن يجب أن نعمل على تحييده ومهادنته، وإحراجه أمام المنصفين من قادة الفكر والسياسة في الدول الغربية ، والدول والقوى الأخرى .

4.تربية الشباب على ترشيد ردود الأفعال على إساءات الغرب، وإدراك أن المواجهات العنيفة مع الغرب ستعطي الحكومات الغربيَّة وإعلامها فرصة لتشويه صورة الإسلام والمسلمين. كما أن المواقف المتشددة مع الغرب ستعطيه فرصة سانحة، وذريعة لتحريض الحكومات ضد الشعوب المسلمة، ومن ثم ممارسة مزيد من الضغط على الدول الإسلاميَّة، لذا لابد من الانخراط في"خطط عمل بعيدة المدى"لكسب الرأي العام الغربي لصالح قضايانا.

5.التربية على طول النفس في العلاقة مع الآخرين أساس مهم كذلك، حيث يجب أن يتربى عليه العاملون في الحقل الدعوى بشكل عام، إذ يرى جودت سعيد أنه على الرغم من أن حكم الحكومات الإسلاميَّة، ليس حكمًا إسلاميًا صحيحًا، فإن تغيير الحكم يبدأ حاليا بالمصالحة مع الآخرين (أيا كان الآخرون) حتى يوجد الاحترام, فيحافظ كل فريق على حدوده وحقوقه. ويؤكد على أن لا نحاول حل جميع الإشكالات بأنفسنا -في ضوء عمرنا القصير- وإنما نعمل بهدوء وبالاتجاهات الصحيحة، حسب أمر الله بالصبر والمصابرة، ولنترك المشكلات العالقة الحساسة للأيام، فالذين سيأتون مستقبلا، هم وحدهم سيحلون تلك المشكلات.

وفي ذات السياق يعتبر الدكتور عائض القرني أن التربية مسئوولية مشتركة بين الأب والداعية والستاذ في المدرسية ، وكلُّ عليه حمت من هذا بحسب إمكانه، ولا يُعفى أحد من المسئولية البتة ، حتى الشاب هو مسئول عن نفسه ، كما قال سبحانه: (قُوا أَنفُسَكُم وَأَهلِيكُم نارًا ) ، وكما قال صلى الله عليه وسلم"كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته"والحديث الآخر"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين ...."، ويدخل في ذلك:مسئولية الحاكم ، والرئيس ، ورجل الإعلام ، وغيرهم ).

وضمن المحور الثاني للمبادرة تقوم رؤية العديد من الباحثين، من أمثال الدكتور حسن الهويمل والشيخ سلمان العودة ، لتجنيب الشعوب الإسلاميَّة (خصوصًا فئات الشباب) ردات الفعل الحماسيَّة وغير المدروسة على التالي:

1.إيجاد المشروعية للجهات والهيئات الشرعية في البلاد الإسلاميَّة وتدعيمها، لتقوم بدورها الراشد في تحديد المسؤولية، ولتهيئة فرص القبول لها لدى الشباب المتحمس. هذا يعني ضرورة انعتاق المؤسسات الدينية من الارتباط المباشر بالتوجهات الحكومية والقرار السياسي للدولة، وتمكين تلك المؤسسات من اتخاذ قناعاتها بذاتها، دون إملاء أو تدخل مباشر من الإرادة السياسية. هذا الأمر سيعطي المؤسسات الدينية القابلية الكافية لدى المجتمع، ويمكنها من فتح خطوط حوار مجدية مع فئات الشباب، وبالتالي التأثير الإيجابيّ فيهم.

2.الاعتراف بأن ثمة مشكلة لا بد من التعامل معها بكل أبعادها، وهذا يستلزم الاعتراف، ومن ثم محاولة التعرف، على أطرافها والتعامل مع تلك الأطراف بأريحية وهدوء.

3.الحوار المتكافئ، والصريح والمباشر والاستماع الإيجابيّ للشباب المتحمس، بصورة معادلة وبكل حرية، لتمكينه من سماع الخطاب من الآخرين، وبالتالي تكوين القناعات الراسخة لديهم، مع توفير الأمن للطرف الآخر (الشباب المتحمس) ، و إبلاغه مأمنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت