فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 292

4-تشعر الولايات المتحدة الأمريكية أنها الدولة الأولى في العالم على المستوى التقني والاقتصادي والعسكري، وليس هناك من ينازعها في هذا. وهذا الشعور جعلها توسع مجالها الحيوي ليصبح من غير حدود؛ فالعالم امتداد طبيعي لمزرعة (بوش) في تكساس. ويشعر اليهود أنهم يشكلون الأقلية الساحقة على مستوى العالم، ويكفي أنهم مسيطرون على آلية اتخاذ القرار في الولايات المتحدة ونحن أيضًا لا نرتاب في ذلك. وصار اليهود من خلال تصرفاتهم وتصريحاتهم يرسلون رسائل للقاصي والداني بأنهم لا يأبهون لأحد، وليس من حق أحد أن يراجعهم في شيء. اليهود الأمريكيون يعتمدون في مواقفهم العالمية وفي حركتهم الكونية على ما لديهم صلات هيمنة بكل مراكز القرار في العالم وعلى ما لديهم من نفوذ إعلامي طاغٍ وشامل. لكن بما أن لكل شيء طاقة على التحمل؛ فإن العالم يكتشف الحقائق، وبدأ يتململ على نحو شديد التهذيب من الطغيان الأمريكي والإسرائيلي. وقد فجع اليهود بنتائج استطلاع الرأي الذي نظمه الاتحاد الأوروبي حول الدول الأشد خطورة على السلام العالمي، وقد ذكر الأوروبيون في ذلك الاستطلاع أن (إسرائيل) هي الدولة الأخطر على أمن العالم، تليها حليفتها الولايات المتحدة الأمريكية. ولعل اتخاذ إسبانيا قرار سحب قواتها من العراق في أسرع وقت ممكن يشكل الصدمة الثانية لأمريكا والمؤشر الأخير في سباق المؤشرات الدالة على أن أمريكا واليهود قد حملوا نفوذهم المالي والإعلامي والسياسي ما لا يحتمل من الجرائم والوقاحات؛ ولذا فإنها بدأوا يحسرون توظيفات ذلك النفوذ على نحو تدريجي.

5-كثيرًا ما شاهدنا صداقات تتصدع وتضمحل، وكثيرًا ما شاهدنا الأقرباء وقد فشت فيهم النزاعات والأحقاد والبغضاء. وكثيرًا ما يكون السبب في كل ذلك هو أن الناس حمّلوا الصداقات والقرابات ما لا تحتمل من التبعات والتكاليف. نحن جميعًا ندرك ونقر أن للقريب حقوقًا وأن للصديق أيضًا حقوقًا؛ لكن الذي يحدث أننا نفاجأ بأن أقرباءنا وأصدقاءنا يريدون من الحقوق والمساعدات ما يتجاوز كثيرًا توقعاتنا وأحيانًا طاقاتنا. وهنا تبدأ المشكلة، حيث الاتهام بالتقصير من جانب والاعتذار والتنصل والتهرب والابتعاد من الجانب الآخر. إن ما بين الناس من ود ومشاعر طيبة، وما بينهم من قرابة ورحم يتحمل - ولا شك- طلب المعونة والخدمة، ولكن ليس من غير حدود. إن العلاقات تدوم وتدوم إذا قامت على قدر جيد من التكافؤ والندية، فإذا تحولت إلى علاقات لانتفاع أحد الأطراف واستغلالها من قبله؛ فأنها تنهار، وقد تنقلب إلى عداوة مستحكمة. إن كل صديق وكل قريب يقدم لأصدقائه وأقربائه شيئًا ما وينتظر منهم شيئًا؛ ومن المهم ألا ينتظر أكثر مما قدم إذا ما أراد للمودة أن تستمر.

إن الدرس الذي نخرج به من كل ما ذكر هو ألا نعلَّق توازننا العام ولا مستقبلنا ولا صلاح شؤوننا على شيء وحيد وفريد، حتى لا ينهار ذلك الشيء في نهاية الأمر، ونشعر أننا خُذلنا في ساعة كنا أحوج ما نكون فيها إلى المعونة والمؤازرة. والله مولانا .

المعرفة هي صناعة الإنسان، والجهل داؤه، والعلم ترياقه.

من خلال الملاحظة وتراكم الخبرات والاستبصار والخيال وقراءة الأحداث واكتشاف العلاقات بين الأشياء ومعرفة سنن الله - تعالى- في الخلق من خلال كل ذلك نبني معارفنا، نكوّن انطباعاتنا، وننظم بالتالي مواقفنا وردود أفعالنا.

المعرفة عبارة عن معلومات، والعلم معارف منظمة ومبوبة. والعالم سواء أكان كبيرًا أم صغيرًا يشتغل على الجزئيات إدراجًا واستنباطًا على الكليات واستكشاف القوانين والوقوف على الملامح العامة، وشفوف بصناعة المفاهيم الكبرى وصياغة مناهج البحث ومناهج التفكير، وإذ كنا في حاجة إلى كل من العالم والمفكر؛ فإن على كل واحد منهما ألا يقلل من شأن الآخر بل عليه أن يعترف به، ويحاول الاستفادة من عطاءاته.

فقه السنن وفهم طبائع الأشياء، من الأعمال العظيمة التي يحق للمرء أن يغتبط، ويبتهج إذا حقق فيها نجاحًا عظيمًا، لأن ذلك يدل على استقراء ممتاز للوقائع المتفرقة، كما يدل على شفافية عالية وخيال خصب قادر على ضم النظير إلى النظير، والخروج من سجن الجزئيات والرؤى الذرية المبعثرة.

وإن مما يؤسف له أن المهتمين بالفهم الكلي قليلون دائمًا بسبب مشقة العمل في هذا المجال وحاجته إلى إمكانات ذهنية، قد لا تتوفر لدى كثير من الناس.

فهم طبائع الأشياء قد يحتاج إلى أن نهتم على نحو عميق بملاحظات النابهين جدًا من كبار الاختصاصيين، ثم نحاول التفريع عليها وإضافة ما نمكن إضافته إليها. حين نعرف السنن التي تحكم مجالًا أو عملًا أو علاقة ما؛ فإن ذلك يجعلنا كمن يكتشف سبلًا عامة عريضة، تتفرع عنها دروب صغيرة. وآنذاك فإننا نستطيع التفريق بين المطرد والشاذ والمألوف وغير المألوف والطبيعي وغير الطبيعي؛ كما نستطيع التفرق بين المطَّرد والشاذ والمألوف وغير المألوف والطبيعي وغير الطبيعي؛ كما نستطيع أن نثمن المعلومات الواردة عن ذلك المجال، وأن نكتشف ما يمكن أن يكون قد دخلها من زيف وتزيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت