-إن كرامتنا لم تمتهن بسبب استلاب حقوقنا أو نهب ثرواتنا فحسب؛ وإنما هناك أمور أخرى لا تقل أهمية، فالتخلف الذي يخيّم على العديد من جوانب حياتنا أوجد ندوبًا ناتئة في نفس كل مسلم، حيث صار هناك ما يشبه الاعتقاد بأننا غير مؤهلين لإنتاج التقنيات المتقدمة ولا لتصميم النظم المعقدة. وإن كثيرًا من العمال المسلمين في الغرب لا يجدون فرصًا لكسب أرزاقهم إلا في الأعمال الوضيعة أو الشاقة أو غير المجزية، والتي يترفع عنها كثير من أهالي تلك البلاد، وإن مسلم اليوم يشعر أن الأمة عالة على الأمم الأخرى في كل شيء حتى طباعة المصاحف وتشيد المآذن! وإن النقلة النوعية في التقنية والصناعة وحدها هي التي تجعل المسلم يشعر بأنه لا يعيش على هامش العصر، كما أنه ليس محرومًا من الذكاء ولا المواهب التي يقر للآخرين بامتلاكها.
-سيظل من المهم دائمًا أن ندرك أن علاقتنا بالأعداء والمنافسين والأغيار ستظل فرعًا عن الوضعية العامة التي نؤسسها في بلادنا، وإن العلاقات الدولية أشبه بسوق يعرض الناس فيه بضائعهم، ويأخذون منه على مقدار ما في جيوبهم، ولن نستطيع أن ندافع عن حقوقنا ولا أن نرسخ وجودنا على الصعيد العالمي عن طريق (الفهلوة) والإدعاء والشعارات، فهامش المناورة أمامنا ضيق جدًا؛ وإن الناس يحبون أن يروا؛ فلنجعلهم يرون إذا ما كنا نريد لموقعنا العالمي أن يتحَسَّن.
-علينا أن ندرك على وجه جيد نقطة الضعف الأساسية في علاقتنا مع الآخرين؛ لأننا من غير إدراكها سنكون كمن يصرخ في واد، أو ينفخ في رماد. وأظن أن تلك النقطة لا تتجسد في نقص إمكاناتنا وقدراتنا مع أنها محدودة، وإنما في تكبيل إرادتنا؛ لأن أصحاب الإرادة المسلوبة يظلون يشعرون بالعجر والانهزام مهما كانت قوة الأوراق التي بين أيديهم.
إن تحرير الإرادة من الخوف والتبعية والاستخذاء أمام الأجنبي سيظل شرطًا جوهريًا لتحريك إمكاناتنا في الاتجاه الصحيح، وشرطًا جوهريًا لاتخاذ قرارات تاريخية ومصيرية .
والله ولي التوفيق.
هل تربية الشباب تربية صالحة هي أخضاعهم للحكومة دائمًا ؟
• هل خسرت الحكومات رهان المصالحة مع شبابها ولماذا ؟
• طوفان الغضب لدى الشباب هل تكفيه مظاهرة تمثيلية ؟
خلفية المبادرة
يرى الدكتور ناصر العمر أن حماس الشباب تجاه المواقف التي تتخذها الحكومات، يتبع لمواقف تلك الحكومات من القضايا المصيرية الداخلية والخارجية، ففي حالة عمل الحكومات العربية والإسلاميَّة على تطبيق الإسلام التطبيق الصحيح، كما أنزله الله تعالى على رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وإتباع سنة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، ترى الشباب يخضع لحكوماته، ويتفانى في الإخلاص لها، أما في حالة عدم تطبيق الشريعة الإسلاميَّة في الحكم، ومخالفة الشرع، فإن الشباب يندفعون للوقوف في وجه حكوماتهم. إن المواجهات الحماسية لبعض الشباب ناتجة عن خلل ما، وأرى أن الخلل عائد إما إلى:
• نوعية التطبيق الإسلامي من قبل الحكومات.
• نوعية تربية الشباب.
• نوعية من يُربي الشباب ويقودهم.
• وجود معضلات لدى الحكومات الإسلاميَّة لم يستوعبها الشباب.
ويؤكد فضيلة الشيخ الدكتور عائض القرني على ضرورة تربية الشباب على الاستقلالية في التفكير، وطلب الدليل، وعدم التحزب والتبعية، والرجوع إلى أهل الرأي والخبرة والتجربة، إذ إن تربية الشباب على التبعية المطلقة للحاكم تقتل شخصيته, وتلغي وجوده؛ كما أن التربية على العداء والمعارضة تجعل من الشاب إنسانًا ناقمًا لا يرضى بالحق، ولا يحسن رؤية الجانب المشرق في المجتمع.
وقد قال علي -رضي الله عنه-: ( اعرف الحق تعرف أهله، ولا تعرف الحق بالرجال) .
أما الشيخ جودت سعيد فيعقد مقارنة بين حماس وإخلاص الشباب حاليًا لإسلامهم في العالم الإسلامي، وبين حماس وإخلاص الخوارج الذين خرجوا عن جماعة الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
فعلى الرغم من خروجهم عليه - رضي الله عنه - فهو لم يكفرهم، بل قال عنهم: إن هؤلاء ليسوا منافقين، لأنهم يذكرون الله كثيرا، وهم قد أخطئوا في الفهم فقط، وليس في الإخلاص للإسلام. مجملًا ذلك بقوله - رضوان الله عليه:"ليس من طلب الحق فأخطأه، كمن طلب الباطل فأدركه"
ويأتي الشيخ بأمثلة حية لاندفاع وحماس الشباب تدل على إخلاص الشباب وحماسهم، وعدم تأييدهم حكوماتهم في كثير من المواقف التي تسيء إلى أوطانهم، مثل اندفاعهم في فلسطين المحتلة إلى تفجير أنفسهم وسط الصهاينة، المحتلين لأراضيهم ، هادفين بذلك الشهادة وطرد الغاصبين. ويستدرك الشيخ في تعليقه على ذلك بالقول بأنه مع ذلك"لا يحق للشباب، ولا لغيرهم تفجير أنفسهم واستخدامهم القوة في تغيير الحكم في بلادهم، وإجبارهم على القتال ضد من لم يحن الأوان لقتاله لأسباب مختلفة".