-لا بد أن ننشئ المزيد من الأطر لتوظيف المرأة للاستفادة من مؤهلاتها. ونحن نقول منذ البداية: إن الوظيفة الأساسية للمرأة هي الأمومة والقيام بأعباء البيت والأسرة، لكن هناك نساء تعلمن ونلن أعلى الشهادات والأمة في حاجة إلى علمهن وخبراتهن، وهناك نساء لم يتزوجن والوظيفة بالنسبة إليهن باب للرزق وملء للفراغ. وفي ظل تراجع دخل الفرد في معظم الدول الإسلامية صار معظم الموظفين غير قادرين على توفير المال المطلوب لحياة أسرية كريمة، ويحتاجون إلى مشاركة زوجاتهم في تغطية نفقات الأسرة وهناك وهناك.. إن الارتقاء بالحياة يوفر دائمًا المزيد من فرص العمل، وإن بعض الدول خاض في تجارب ناجحة في توفير أعمال كريمة من خلال مشروعات (الأسر المنتجة) كما أن بعض الشعوب الإسلامية تتبع تقليدًا حميدًا في توفير معلمين ومعلمات ومؤدبين ومؤدبات على مستوى عالٍ من الاستقامة والمعرفة؛ من أجل تهذيب وإرشاد الأولاد والبنات في البيوت. وأتصور أن سن تشريعات -في المدن على الأقل- لجعل الذهاب إلى رياض الأطفال منذ سن الرابعة إلزاميًا سوف يقدم خدمة كبيرة للأسر وللنساء الباحثات عن عمل.
إننا حين نملك ما يكفي من العزيمة والوعي، فسنجد الكثير من الحلول، وسننجز إنجازات ضخمة للمرأة المسلمة والمجتمع المسلم، ومن الله الحول والطول.
أ.د. عبد الكريم بكار 5/9/1424
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن إنجازاتنا وعطاءاتنا تخضع لثلاثة عوامل أساسية، هي:
1-ما ورثناه عن آبائنا وأجدادنا من خصائص عقلية ونفسية وجسمية.
2-البيئة التي نعيش فيها بما تشتمل عليه من مفاهيم وأعراف وتقاليد وبنى تحتية ومرافق عامة...
3-الجهود الشخصية والخاصة التي نبذلها في تثقيف عقولنا، وتزكية نفوسنا وصقل مهاراتنا، واستثمار الفرص المتاحة لنا.
ولا يخفى أن بين هذه العوامل الثلاثة علاقة جدلية مستمرة، فالذكاء المتفوق والقدرات الذهنية الممتازة تساعد المرء على أن يستفيد على أحسن وجه من المعطيات التي توفرها البيئة، كما أنها تجعله يدرك بسرعة حدود إمكاناته الحقيقية وطبيعة التحديات التي يلاقيها والطريقة المثلى لمواجهتها والتصرف حيالها.
البيئة الجيدة تجعل عمل الناس أسهل، وتوفر لهم الظروف التي تساعدهم على التفوق والارتقاء وهكذا..
والذي نستفيده من هذا هو أن التفوق في الجهد أو البيئة أو الموروث الجيني، سوف يخفف من أضرار القصور في الجانبين الآخرين. وأن أي قصور في أي جانب أو عامل من هذه الثلاثة سيؤثر سلبًا في أداء العاملين الآخرين، وأعتقد أن التكامل والتفاعل بين ما ذكرنا يشكّل مظهرًا من مظاهر ابتلاء الله -جل وعلا- لنا في هذه الحياة؛ حيث إن إمكانات الارتقاء والتقدم ستظل موجودة مهما كان الموروث الجيني سلبيًا وضعيفًا، أو كانت البيئة صعبة وغير مواتية؛ وذلك من خلال تنمية الإمكانات الشخصية وبرمجة الوقت وتحديد الأهداف واكتساب المهارات، وقبل ذلك كله العبودية الحقة لله -تعالى- والاستعانة به، والتأهل لتوفيقه وفيوضاته غير المحدودة.
ولو أننا تأملنا في سير أولئك الذين صاغوا أمجاد هذه الأمة، وشيّدوا صرح حضارتها لوجدنا صدق ما نقول.
وأحب هنا أن أبلور المفهومات الثلاث الآتية:
أولًا: ما دامت المحصلات النهائية لكل جهودنا الدعوية والإصلاحية والتعليمية خاضعة لموروثاتنا عن الآباء والأجداد، وخاضعة للبيئة التي نعيش فيها وللجهد اليومي الذي نبذله، وما دامت كل هذه الأمور لا تكون أبدًا حدِّية وكاملة؛ فإن المتوقع آنذاك أن تكون النتائج التي نحصل عليها مشوبة دائمًا بالنقص والقصور، وستظل دائمًا أقل مما نريد؛ فأنت لا تستطيع أن تصل إلى حلول كاملة في وسط غير كامل، وستظل هناك فجوة بين طموحاتنا وبين ما يتحقق على الأرض. هذا يعني أيضًا أننا سنظل نشكو ونشكو، وكأن الوعي البشري اخترع الشكوى من سوء الأحوال، ليتخذ منها محرضًا على التقدم.
وإذا تتبعنا هذه السلسلة من الإحالات والاستنتاجات فسنصل إلى الاعتقاد بأنه لن يكون في هذه الدنيا لأي أمة من الأمم أو جماعة من الجماعات أو فرد من الأفراد - نصر حاسم ونهائي- لا يقبل الجدل ولا الشك والنقد. ولهذا فإن الذين يحلمون بانتصارات نقية وتامة سيظلون يصابون بصدمات الإحباط وخيبات الآمال!.
ثانيًا: إذا كان الأمر على هذه الصورة؛ فهذا يعني أننا لن نصل أبدًا إلى اليوم الذي نعتقد فيه أننا قد حصلنا على البيئة المثلى للعمل والإنجاز، ولا على الأدوات التي نحتاجها لتحقيق أقصى الطموحات، وسنظل نشعر بوجود درجة من المجازفة والمخاطرة عند اتخاذ أي قرار حاسم في أي اتجاه. وهذا يجعلنا نبلور مفهومًا جوهريًا، هو:"اعمل ما هو ممكن الآن، ولا تنتظر تحسن الظروف".
وهذا المفهوم يقوم على مسلّمتين هما:
1-هناك دائمًا إمكانية لعمل شيء جيد لأنفسنا وديننا والناس من حولنا.
2-مهما تحسنت الظروف؛ فإنه سيظل هناك من يمكنه أن يظن أن الظرف المطلوب توفره من أجل الإنجاز لم يتهيأ بعد.