فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 292

-كثير من النساء يعانين من السأم والملل والفراغ بسبب أن لديهن في البيت من يخدمهن ويحمل عنهن عناء رعاية المنزل. وهناك عدد كبير آخر من نساء المدن والأرياف يجدن أوقاتًا كثيرة في المساء لا يعرفن كيف يملأنها. ونظرت المرأة إلى نفسها فوجدت أنه ليس لديها رسالة سامية تسعى إلى نشرها وليس لها اهتمام بخدمة اجتماعية، تقوم بتأديتها، كما أنه ليس لها هواية نافعة تقوم بممارستها.. وكانت النتيجة ضيق الصدر وتراكم الهم. وكان الملاذ في الخلاص من الفراغ هو الجلوس أمام الفضائيات ومتابعة ما فيها من غث وسمين، واللجوء إلى التسوق والتجول في الأسواق وقد نمت النزعة الاستهلاكية لدى المرأة المسلمة والنزعة نحو التزين على نحو سبقت به المرأة الأوربية! إن المرأة عندنا تتعامل مع المنتجات الاستهلاكية كما يتعامل السجين مع الطعام، حيث لا يجد ما يمارس حريته تجاهه سواه!

-كثيرًا ما نقول: إن الوظيفة الأساسية للمرأة هو رعاية شؤون الأسرة وتربية الأطفال. وهذا حق لا جدال فيه، لكن ماذا تعمل العوانس اللواتي لم يتزوجن؟ وماذا تعمل امرأة لم تنجب؟ وماذا تعمل امرأة كبر أولادها ووجدت نفسها وحيدة بين أربعة جدران؟ وماذا تعمل امرأة تزوجت وطلقت؟ إن هذه الفئات تشكل نسبة لا يستهان بها بين النساء.

هذه الوضعية تحتاج إلى حلول مركبة، قد يكون أولها حفز المرأة على تكوين رسالة دعوية أو اجتماعية أو خدمية تحاول تأديتها والعمل من أجلها. وهذه مهمة وسائل الإعلام في المقام الأول.

ومن تلك الحلول إيجاد أماكن للتسوق خاصة بالنساء، ويمكن داخل تلك الأماكن إيجاد أنشطة تربوية وتعليمية وترفيهية في إطار المباح، فذلك يساعد على شغل الوقت بشيء نافع بعيدًا عن مواطن الفتن. ويظل الحل الأكثر نفعًا، والأكثر إمكانًا هو إنشاء ما لا يحصى من المؤسسات والأطر الخيرية والتدريبية والتعليمية التي تساعد المرأة على تنمية ذاتها وعلى أداء دورها في خدمة الأمة. ونحن مقصرون في هذا تقصيرًا كبيرًا، وإن من المؤسف أن المرأة تكاد تكون المرأة الوحيدة بين نساء الديانات المختلفة التي لا تذهب إلى مكان العبادة مع صريح قوله -صلى الله عليه وسلم-:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"وقوله:"إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها"أخرج الحديثين مسلم في صحيحه. ولا خلاف في أن على المرأة المسلمة إذا خرجت إلى المسجد أن تترك التزين والتطيب، وأن تلبس اللباس الساتر. إن معظم مساجدنا ليس فيها أي مكان مخصص للنساء، والأماكن المخصصة في بعضها كثيرًا ما تكون ضيقة ومهملة. والعجيب أن كثيرين ممن يخشون من وقوع نسائهم في الفتنة إذا ذهبت إلى المسجد لا يجدون حرجًا في تجول نسائهم في الأسواق الساعات الطوال من غير رجل يرافقهن، ولا يجدون حرجًا في الذهاب مع أهليهم إلى الحدائق العامة والسفر بهن إلى البلاد الأجنبية!!

إن حضور المرأة إلى المسجد ليس من أجل الصلاة فحسب، وإنما من أجل الانتفاع بالموعظة وممارسة نشاط دعوي وتربوي وتعليمي، يمكن أن ينشأ في دوائر النساء إذا ما نحن ملكنا الرؤية الصحيحة لتنمية المرأة المسلمة.

-إن كثيرات من النساء يعانين الأمرين من مشكلة الاختلاط في الدوائر والشركات والمؤسسات، ويتعرضن للكثير من الأذى والتحرش الجنسي، ولا أحد يهتم بهذا، ولا يسلط الضوء عليه. وبعض النساء يعانين من انحراف أزواجهن وسلوكهم طريق الرذيلة واستسهال الخيانة الزوجية، كما أن بعضهن يعانين من زوج مدمن على المسكرات أو المخدرات. وبعضهن يعانين من الزوج الذي يسهر مع شلته إلى الفجر، ثم يعود إلى البيت لينام سويعات ثم يذهب بعدها إلى عمله، ثم يعود لينام ويأكل، ثم ينصرف إلى أصدقائه وهكذا..!

هناك نساء كثيرات يعانين من ضرب أزواجهن لهن، والاعتداء على أموالهن ورواتبهن، وهناك وهناك.. إن كثيرًا من هذه المشكلات جاءت به أو زادت في تفاقمه الظروف الحضارية الراهنة، وإن كل هذا يحتاج إلى مواجهة شجاعة وحلول ناجعة. وأتصور أن علينا أن نقلل من الاختلاط إلى الحد الأدنى وأن ننشئ أعدادًا كبيرة من الجمعيات والمؤسسات واللجان التي تسعى إلى تثقيف الرجال والنساء بأصول الحياة الأسرية وآدابها، كما تقوم بإصلاح ذات البين وحل المشكلات المتفاقمة بين الزوجين. كما أن علينا أن ننشئ محاكم مستعجلة جدًا أو ذات شفافية عالية من أجل الأخذ على أيدي الأزواج الظالمين والفاسدين والمهملين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت