مع الدكتور عبد الكريم بكار. وصف الحوار:
ضيف الحوار: الدكتور عبد الكريم بكار .
إن سبب قصور الدور الدعوي للمرأة هو عدم الاهتمام بإعدادها، وعدم وجود تقاليد علمية واجتماعية تدفع بالمرأة إلى القيام بنشر العلم الشرعي على نطاق واسع بين بنات جنسها، حيث إن هناك تخوفًا مستبطنًا وغير مبرر من أن يؤدي قيام المرأة بدور اجتماعي وثقافي واسع إلى إهمالها لواجباتها الأسرية، وإلى تجاوز الضوابط الشرعية الخاصة بحركة المرأة في المجتمع...
حول رأي الدكتور بكار في سبب قصور الدور الدعوي للمرأة المسلمة ... وطرق علاجه .. وكيفية تكوين المرأة المسلمة فكريًا واجتماعيًا لتكون داعية بإذن الله تعالى...كان هذا الحوار ...
السؤال الأول: بداية أستاذنا الفاضل:
هلَّا حدثتنا عن بطاقتك الشخصية، والمؤهلات العلمية التي حصلت عليها، بالإضافة للمؤلفات، والأنشطة الفكرية والدعوية .
عبد الكريم بن محمد الحسن بكّار - سوري الجنسية.
بالنسبة للدراسة والشهادات العلمية التي حصلت عليها:
-إجازة في اللغة العربية - درجة البكالوريوس، كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر.
-درجة الماجستير، قسم"أصول اللغة"، كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر.
-درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى، قسم"أصول اللغة"، كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، وكان عنوان الرسالة:"الأصوات واللهجات في قراءة الكسائي".
التدرج الأكاديمي:
-محاضر، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بريدة - المملكة العربية السعودية.
-أستاذ مساعد، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بريدة - المملكة العربية السعودية.
-أستاذ مشارك، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بريدة - المملكة العربية السعودية .
-أستاذ مشارك، جامعة الملك خالد، أبها - المملكة العربية السعودية .
-أستاذ، جامعة الملك خالد، أبها - المملكة العربية السعودية .
-أستاذ، الجامعة العربية المفتوحة، الرياض - المملكة العربية السعودية.
مقالات وفعاليات ثقافية:
-أكثر من 150 مقالة علمية ومقالة رأي في مجلا ت وصحف عربية ،منها:
مجلة الفيصل (الرياض) ، المجلة العربية (الرياض) ، مجلة البيان (لندن) ، مجلة المعرفة (الرياض) ، مجلة الدعوة (الرياض) ، جريدة المسلمون (لندن) .
-أكثر من 50 محاضرة عامة ومتخصصة في عدد من الجامعات والمراكز الثقافية، ومنها:
جامعة أم القرى (مكة المكرمة) ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (بريدة وأبها) ، كلية المعلمين (المدينة المنورة) ، جامعة الملك خالد (أبها) ، جمعية الإصلاح الاجتماعي (الكويت) ، المراكز الصيفية في المملكة العربية السعودية، الندوة العالمية للشباب الإسلامي (الرياض) ، صندوق الحج (ماليزيا) ، نادي أبها الأدبي (أبها) ، الغرفة التجارية الصناعية بالقصيم (بريدة) .
-أكثر من 80 حلقة تلفازية وإذاعية بثت في كل من:
المملكة العربية السعودية: التلفزيون السعودي (بريدة) ، إذاعة القرآن الكريم (الرياض) ، قناة المجد (الرياض) .
مصر: قناة المجد (القاهرة) .
تركيا: إذاعة بورصة (بورصة) .
بالإضافة إلى الكتب والدراسات المتخصصة التي تصل إلى ثلاثين إصدار .
الهيئات والجمعيات:
-عضو المجلس التأسيسي للهيئة العالمية للإعلام الإسلامي التابعة لرابطة العالم الإسلامي (الرياض) .
-عضو الهيئة الاستشارية بمجلة"الإسلام اليوم" (الرياض) .
شهادات التقدير:
وقد حصلت على عدد من شهادات التقدير من عدد من الجهات على مشاركتي في مختلف الأنشطة، ونلت لقب (الأستاذ المثالي ) عام 1995م/ 1415هـ على مستوى كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية بجامعة الملك خالد ( أبها) ، ومن الجهات المصدرة لشهادات التقدير: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، جامعة الملك خالد، جامعة أم القرى.
السؤال الثاني: قضية بناء الداعية وتكوينها، هل أخذت أهمية جِديَّة في حياتنا ؟
نحن لا نختلف أن المرأة المسلمة لم تنل من الاهتمام بتوعيتها وتهيئتها للمجال الدعوي- ما تستحقه، وهذا يعود إلى تهميش دور المرأة في الحياة العامة، والخوف من تعليمها في بعض الأحيان، كما يعود إلى سيطرة العادات والتقاليد بعيدًا عن هدي الدين الحنيف.
ولا ننسى أن الأمة حديثة عهد بأمية، وكثير من أوضاعنا يميل إلى التخلف، وهذا كله يؤثر في مسألة إعداد الرجال والنساء معًا للقيام بالدعوة إلى الله تعالى .
السؤال الثالث: ما أهمية التكوين العلمي والثقافي للداعية، وهل يتم هذا التكوين في الجامعات ؟
لا شك أن المدارس والجامعات تقدم في مسألة تكوين الداعية الكثير من الثقافة، والكثير من المعرفة وأدوات الفهم، وعلينا أن ننظر إلى الدعوة على أنها اختصاص يجب أن يُدرس، ويُتعلم كما تدرس باقي التخصصات، لكن الجامعات لا تقدم كل شيء، حتى كليات الشريعة والدعوة، ولابد من الاهتمام الخاص قبل التخرج وبعده، وهذا الاهتمام يجب أن ينصب على شيئين:
1-المعرفة النظرية.
2-التدريب والحماسة.
ولا حاجة إلى شرح أهمية التكوين الثقافي للداعية، لأن الداعية كثيرًا ما يجد نفسه مرشدًا ومصلحًا اجتماعيًا ومفتيا، ولهذا فإن عليه أن يعد نفسه إعدادًا جيدًا للقيام بهذه المهام.
وأنا شخصيا أفضل للداعية بعد الاطلاع العام على علوم الدعوة وبعد تحصيل حد مقبول من المعرفة بالأسلوب الدعوي وعموميات الإسلام... أن يتخصص في شيء يهتم به:
فهذا يهتم بدعوة النساء، وهذا بدعوة طلاب الجامعات، وهذا بدعوة الأطفال، وهذا بدعوة التجار والصناعيين وهكذا...
فالإتقان والتميز يحتاج إلى التركيز، والتركيز يحتاج إلى التخصص، ولاسيما في ظل الاتساع المستمر للعلوم والخبرات.
السؤال الرابع: يُلاحظ انخفاض المستوى العلمي عامة لخريجي الجامعات وخريجاتها .. ماهي الأسباب؟ وألا ينعكس هذا على مستوى الداعية العلمي والثقافي ؟
قد لا يكون من المهم أن نتحدث هنا عن أسباب انخفاض المستوى العلمي لكثير من جامعاتنا، فهذا حديث طويل، لكن لا نختلف أن انخفاض مستوى الجامعات، يؤدي إلى انخفاض مستوى خريجيها، هذا شيء ملموس ومفهوم.
و لا بد من أن يخضع المشتغلون بالدعوة والذين يتم إعدادهم لممارستها إلى برامج خاصة، إذ إن الجامعات لا تقدم كل شيء، ولابد من تدريب وتعليم مكمل لما تفعله الجامعات.
السؤال الخامس: تطرقتم في كتابكم ( تجديد الوعي ) إلى تنمية المرأة، هل يمكن إعطاء القراء فكرة موجزة عما تقصد بتنمية المرأة ؟
أشرتُ في كتابي تجديد الوعي إلى أننا قصرنا في مساعدة المرأة على ممارسة واجباتها الشرعية الاجتماعية، وعلى القيام بدور فعال في تقدم المجتمع، والمقصود بتنمية المرأة:
عمل كل ما من شأنه الأخذ بيدها لتكون زوجة صالحة وأمًا فاضلة، وداعية ناجحة، وساعية في صلاح المجتمع .
إن على المرأة أن تخدم الأمة، وتخدم الملة والدين، كما يفعل الرجل، ولكن ضمن الضوابط الشرعية المعروفة في مجال الحجاب، والاختلاط بالرجال، وفي نطاق مسؤولياتها الأسرية... والمسألة واضحة.
السؤال السادس: ألا ترى، ونحن في عصر العولمة، والغزو الفكري، أنه من المهم أن تكون الداعية على وعي كامل بما يجري حولها ؟
لا نستطيع أبدًا أن يكون وعينا كاملًا بما يجري حولنا، فمعرفة البشر بالواقع ستظل منقوصة، لكن تحسين وعي الداعية بما يجري حوله شيء مهم جدًا لأن التطورات الكثيرة التي تجري في المجالات المختلفة ـ تغيِّر في ترتيب الأولويات وتوزيع الاهتمامات لدى الدعاة ولدى غيرهم.
وهذا يجعلني أؤكد على موضوع التخصص، حيث إن من الصعب فهم الواقع من غير تخصص.
وأعني هنا بفهم الواقع على نحو مركَّز:
فهم واقع المدعوين واحتياجاتهم الدعوية والحياتية العامة، وفهم الظروف التي تؤثر في توجهاتهم واختياراتهم، إلى جانب فهم المشكلات التي يعانون منها، وامتلاك رؤية لمساعدتهم في حلها.
السؤال السابع: من وجهة نظركم: هل تؤيد أن الكلام النظري هنا وهناك حول المرأة والثقافة و...إلخ لا يستطيع أن يقف أمام التدفق الإعلامي، والفضائيات الفاسدة ؟ و ما هي الحلول العملية تجاه هذا الواقع المؤلم ؟
الكلام النظري جيد من أجل تكوين الوعي والمعرفة، لكن حين يكون مصدر بياناتك هو قنوات فضائية سيئة ومتكاثرة، فإن مجرد الكلام طبعًا لا يكون كافيًا.
في معالجة الدفق الإعلامي السيئ لابد من اتباع ما نسميه ( الحلول المركبة ) مثل:
عدم إدخال القنوات السيئة إلى البيوت، وتقليل ساعات الجلوس أمام التلفاز، وتكثيف البرامج التي تساعد الناشئة على تنمية شخصياتهم بعيدًا عن التلفاز، والعمل على إيجاد بدائل إعلامية نقية.
إن إقبال كثير من الناس على مشاهدة الفضائيات نابع من الفراغ الفكري والروحي الذي لديهم، وما لم يتم ملء هذا الفراغ بشيء جيد، فإن مشاهدة القنوات لن تتراجع.
السؤال الثامن: ألا تلاحظ أن دور المرأة في الدعوة إلى الله فيه قصور كبير، ما هو السبب في رأيك ؟
سبب قصور الدور الدعوي للمرأة هو عدم الاهتمام بإعدادها، وعدم وجود تقاليد علمية واجتماعية تدفع بالمرأة إلى القيام بنشر العلم الشرعي على نطاق واسع بين بنات جنسها، حيث إن هناك تخوفًا مستبطنًا وغير مبرر من أن يؤدي قيام المرأة بدور اجتماعي وثقافي واسع إلى إهمالها لواجباتها الأسرية، وإلى تجاوز الضوابط الشرعية الخاصة بحركة المرأة في المجتمع.
ثم إن ( الكيف ) لا يأتي إلا بعد ( الكم ) ، فما دام عدد الداعيات محدودًا، فمن الصعب أن نرى تفوقًا ظاهرًا لأعداد كبيرة من الداعيات.
ولكل قاعدة استثناء.
السؤال التاسع: ما نصيحتك، وأنت المفكر والداعية، للمرأة الداعية، حتى تكون على مستوى جيد وعيًا وفكرًا وثقافة ؟
الذي أود أن أقوله هو: أن علينا أن ننشر فكرتين أساسيتين، الأولى:
أن الدعوة إلى الله تعالى شرف عظيم، ومنة كبرى يمن بها الله على من يشاء من عباده، وهي إلى جانب ذلك مهمة عامة، حيث ينبغي على كل مسلم أن يدعوا إلى الخير، وينشر المودة، ويهدي إلى الرشاد، ويعمل على محاصرة الشر والمنكر على قدر استطاعته وحسب ظروفه.
الثانية:
هي أن حاجة الأمة ماسَّة إلى دعاة وداعيات يحملن رؤية شاملة وعميقة للمهام الدعوية، حيث إن عدم وجود خبرات دعوية عالية في الساحة، يلحق أشد الأضرار بالعمل الدعوي وبالمسلمين عامة.
ونحن نحتاج في هذا السياق أن نركز على عدد من الأمور:
1-الثقافة الشاملة، والخلفية التاريخية والفقهية، وفهم الواقع على قدر الإمكان شيء مهم جدًا بالنسبة إلى الداعية.
2-معرفة ممتازة بسنن الله تعالى في الخلق، وفهم جيد بطبائع الأشياء، وخصائص كل مجال من مجالات الحياة.
3-إخلاص وصدق وعزيمة وثقة بالله تعالى وبكرمه من غير حدود، إلى جانب الصبر على مشاق الطريق وتكاليف الدعوة.
4-حب الناس، والعطف عليهم، والحرص على هدايتهم.
5-دماثة الخلق والرقة واللطف واحترام الآخرين.
6-البعد عن العصبية الحزبية، وإشاعة روح التعاون والإعذار، وتقدير الاجتهادات المختلفة.
7-التركيز والتخصص والتعمق في شيء ما، أمور مهمة للنجاح.
8-تدعيم الجانب الروحي؛ لأن طبيعة العمل الدعوي استهلاك للطاقة الروحية لدى الداعية، وليس أحب إليَّ في هذا من الإكثار من الثناء على الله تعالى ومناجاته والتذلل بين يديه وتملقه وطلب كل شيء منه قل أو كثر.
السؤال العاشر: هل من رسالة تود أن توجهها للمرأة المسلمة من خلال موقع دعوتها ؟
أختي المسلمة:
هذه الدنيا دار ابتلاء، ووجودنا فيها عابر ولا ندري متى تنتهي الفرصة الممنوحة لنا، فلنجتهد في تقديم شيء نجده نورًا بين يدينا يوم نكون بين يدي الله تعالى .
وأنت أختي المسلمة ضمير هذه الأمة وروحها وسر جمال الحياة، وسر تراحم مجتمعها، فكوني عند حسن الظن بك، ولا تحتقري نفسك، فأنت شيء كبير جدًا، وتستطيعين فعل الكثير الكثير.
والله مولانا ونعم المولى ونعم النصير.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.