فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 292

3.الدكتور ناصر العمر يركز على تقريب وتوحيد الوسائل والآليات؛ لجمع موقف العلماء والجماعات الإسلاميَّة في العالم الإسلامي، ويؤكد أهمية تقديم مشروعات استراتيجية ناجحة، لا تقدم نظريات افتراضية، ويشترط لتلك المشروعات أن تطبق عمليّا، بحيث تتوافق الأقوال مع الأفعال.

أما المحور الرابع للمبادرة الحالية فيتضمن العديد من الاستراتيجيات المتعلقة بمراجعة الغاية الأساسية من وجود الجماعات والاتجاهات الإسلامية، وأهمها حسب ما توصل إليه فريق البحث من رؤى ومشاركات، للعديد من العلماء والدعاة والباحثين ما يلي:

1.مراجعة كل جماعة لأدبيتها ومناهجها ومواقفها الدعوية، بحيث تقف الجماعات الإسلاميَّة مع نفسها، و تفتش عن مكامن الخلل فيها، وتبحث عن الأنقى منهجًا والأكمل تجربة، و تقبل"بفقه المراجعات"، وتجعله قيد التطبيق بشكل صريح ومباشر وعمليّ.

2.الإقتداء بسنة النبي ?، الداعية إلى الابتعاد عن دعوى الجاهلية، وأن يتداعى المسلمون فيما بينهم"بالمسلمين"و"المؤمنين"و"عباد الله"، بحيث يهجروا الانتسابات المحدثة، التي لم ينتسب إليها الرسول ?، ولا الرعيل الأول بما فيها ما يفهم منه تزكية للمنهج، أو ادعاء شمولية أو أسبقية معينة، أو انتساب إلى جيل أو فئة راشدة. إن الله سبحانه وتعالى سمانا المسلمين"هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا"وحسبنا ما رضي الله لنا .

3.على الفصائل والجماعات الإسلاميَّة أن تعتبر نفسها روافد تصب في نهر الإسلام العظيم، مراعين قوله تعالى: ? ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا? ( ) ، وقوله سبحانه أيضًا: ? ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون? ( ) .

4.العمل على تقليل أهمية الاعتماد على الاتجاهات الفكرية، والجماعات والتجمعات والمحاضن الإسلاميَّة الحالية. في هذا الصدد يجب أن لا ننسى ما قامت به تلك الجماعات من جهود عظيمة، ونجاحات رائعة هيمنت على العمل الإسلامي فترة من الزمن. مع كل هذا ففي هذا الوقت بالذات، ومن فقه المرحلة أن نسعى إلى تقليل الاعتماد على آليات وأطر تلك الجماعات والتجمعات ، والتيارات الحركية والفكرية، بحيث نعتبرها بمثابة بيوت محمية (Green Houses) ، نجحت في تنضيج الخطاب الإسلامي. ومن استكمال نجاحها، أن تتيح الفرصة للأمة بمجموعها للعمل والتقارب والتطوير. إننا بأمس الحاجة أن نعتبر أن الحركة الإسلاميَّة هي الأمة، بجسمها الفاعل وفي امتدادها وتنوعها وإيمانها ووعيها، قال تعالى: ?إن الذين فرقوا دينهم لست منهم في شيء، إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون? ( ) . هذا لا يعني العمل على إلغاء بعض الجماعات الإسلامية، فالجماعات الموجودة ربما تنتظم ملايين الأفراد، كجماعة التبليغ مثلا، وجماعة الإخوان، والجماعات السلفية. لذلك يرى الشيخ سلمان العودة أن فكرة السعي في إلغاء هذه الجماعات أو تفكيكها، -خصوصًا أن هذه الفكرة تسعى إليها مجموعات داخل العالم الإسلامي وخارجه، لأغراض أخرى- ليست من الأولويات حاليا، بل ولا يحبذ ذلك. إذ على الرغم من أننا يجب أن نضخم دورها، فهي واقع ينبغي التعامل معه، ومحاولة استثمار الجوانب الإيجابيّة فيه، والسعي للتصحيح والتنمية، والتدارك بقدر المستطاع.

5.في هذا الإطار يقول الشيخ سلمان العودة:"إن الخطأ أن نختصر الأمة في جماعة أو حتى جماعات الدعاة. جمهور المسلمين، هم ثروة هائلة للإسلام، وبالتالي ينبغي أن يتم إعادة الاعتبار لهذه الأمة في أنفس كثير من الدعاة، بحيث لا يتم التعامل معهم على أنهم مسلمون من الدرجة الثانية، لا، فكثير من هؤلاء عندهم إمكانيات واستعدادات كبيرة جدا، تفوق غيرهم من المنتمين إلى تيارات فكرية أو حركية. إن مما يندى له الجبين أن المواجهة تكون أحيانًا بين المسلمين وبين الإسلاميين، وهذا خطأ كبير وخطير جدًا. لذا ينبغي إعادة أو تجسير العلاقة بين ما نسميهم بالإسلاميين وبين المسلمين."

6.العمل على ألا تقدم الجماعات نفسها على أنها هي الإسلام، وإنما هي رؤية داخل المجتمع الإسلامي، وبالتالي ليس من المهم لكل أحد أن ينتمي إلى هذه الجماعات مهما كثرت. إذ رغم ما للجماعات من جهود وأتباع، فإننا ينبغي أن ندرك أن العالم الإسلامي بحاجة إلى كثير من الجهود المؤسسية، والفكرية التي لا تكون مرتبطة أيضًا بتنظيم ولا باجتهاد محدود

د. عبد الكريم بكار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت