2.الدكتور عبد الكريم بكار يؤكد على أن حقيقة وجود الاختلاف في الكلمة بين المسلمين حقيقة شرعية وتاريخية. لذا يجب ألا يدعو ذلك إلى اليأس في"توحيد صفوف المسلمين"، بل يجب الاستمرار في استهداف توحيد الطرح الإصلاحي أو تقريبه، حتى وإن اختلفت رؤانا الجزئية، وتنوعت أولوياتنا الدعوية والعمليّة.
3.الإيمان الجازم بأن جُل الخلافات بين الجماعات الإسلاميَّة اجتهادية، وهذا قد يقربها إلى القلب وليس إلى العقل فحسب.
4.اعتبار أن الخلاف في أصله ضرب من التنوع، والتخصص وترتيب الأوليات لكل جماعة أو اتجاه. وهذا ما يراه الشيخ محمد مصطفى المقرئ / لندن، ويدعم رؤياه بأنك تجد في كل جماعة إسلامية قائمة، العديد من التقسيمات التخصصية، وهذا دليل على اقتناعها بأن هذه التقسيمات تحقق التكامل فيما بينها، وهذا - لا ريب - أصل لا غنى عنه في تعامل الجماعات مع بعضها؛ كي تتمكن من أداء رسالتها، بغض النظر عن طبيعة منهجها الحركي، وتوجهها الفكري، فالكل في هذا الأصل سواء.
5.التزام الشرع في العلاقات التعاونية والتكاملية، مراعين أن الدواعي المصلحية تُسوِّغ اعتماد التقارب مع المختلفين أصوليًا. فمن باب أولى التجاوب مع الدواعي الشرعية الملزمة بالتقارب مع المختلفين فروعيًا.
ضمن المحور الثاني (تعظيم استخدام الآليات الإيجابيّة في التعامل مع الآخرين) يرى مجموعة من العلماء والدعاة التأكيد على الاستراتيجيات التالية:
1.نشر الصدق مع الله تعالى لدى الأفراد والجماعات والعلماء وطلاب العلم ، وتجنيد ولاء الناس لله سبحانه وتعالى، وليس لنصرة الجماعة ورفعتها، وسمعتها.
2.التربية الإيجابيّة على البعد عن التعصب، والإصرار على الموقف، مهما كان السبب أو الباعث، ومهما بلغت قوة القناعة لدى الإنسان. فالتعصب مذموم في كل حال من الأحوال، حتى لو كان لصواب بيِّن وواضح، فكيف حينما يكون التعصب لخطا، أو لما يحتمل الخطأ. إن مبعث التعصب لدى الكثيرين يكون بسبب تجميد بعض الأشياء المتحركة، أو تحريك بعض الأشياء الثابتة التي هي في الحالين تقبل الأخذ والرد، لكنه أخذها بنوع من الصرامة والنظرة الحادة من وجهة واحدة.
3.تجنيد المسلمين لله سبحانه وتعالى فقط، والعمل على أولويات الرأي العام الإسلامي، الذي يجتمع على كلمة سواء.
4.التعامل الحازم مع"مظاهر التفريق"، و"إثارة النعرات"، ورفض أدبيات"التجريح الشخصي".
5.تأسيس منهج"فقه الائتلاف"، والعمل على تطبيقه في العالم الإسلامي؛ من أجل إشاعة ثقافة الألفة والتآخي والنصح بين أصحاب المذاهب المختلفة، بدلا من ثقافة البغض والتجهيل والأحكام المسبقة على الآخرين.
6.العمل على صرف الوقت والجهد من طرف كل جماعة متناحرة مع غيرها لخدمة الإسلام الصحيح، بدلًا من التناحر لأهداف شخصية لا تمت - في أكثر الأحايين - إلى الإسلاميَّة بصلة.
7.الدكتور عبد الكريم بكار يؤكد على استراتيجيات التعامل الإيجابي بين العلماء ورؤوس الجماعات الإسلامية وفق التالي:
• الكف عن النقد الجارح والغمز واللمز العلني، والاستعاضة عنه بالمراسلات والنصح في السر.
• إرسال كل جماعة إشارات دورية إلى الجماعات الأخرى، عن طريق زيارة المسؤولين الكبار فيها، والثناء عليها في مجلس عام، ومواساتها في شدة، والوقوف إلى جانبها في أزمة.
• الحوار المستمر المبني على حق الآخر في الخلاف والرؤية، وذلك لبلورة رؤى ومواقف إصلاحية مشتركة.
• وضع خطوط حمراء لا يصح تجاوزها، وإن حدث خلاف لا يجوز التشهير بها أو التجسس عليها، أو منافستها في مجالها.
8.الشيخ محمد مصطفى المقرئ / لندن يدعم اعتماد الجانب الإقناعي في تنمية روح الجماعة في التعامل، ولذا يؤكد على الاستراتيجيات التالية:
• إدراك الأخطار المحيطة بالعالم الإسلامي، واعتماد الجماعات الإسلاميَّة صيغة التعاون فيما بينها (علاقات تكاملية لا تصادمية) ، والسعي إلى نبذ العلاقات التصادمية وكف الصراع - ولا سيما - ونحن نعيش عصر التكتلات، تلك التي لم تجتمع على شيء قدر اجتماعها على حرب الإسلام.
• العمل على نبذ الفرقة والمنابذات الحزبية بين الجماعات الإسلاميَّة - حيث ثبت بالدليل القاطع - أنها تُغيب الوعي التربوي بين الجماعات الإسلاميَّة، وتؤدي بها إلى ألوان من الفتن والصراعات والسباب، حتى وصلت في بعض الأحيان إلى شهر السنان.
أما أهم الاستراتيجيات ضمن المحور الثالث (استخدام وسائل وآليات واحدة وتنفيذ مشروعات مشتركة) من وجهة نظر الكثير من المقصودين بالدراسة فهي:
1.نظر كل جماعة إلى نجاح الأخرى على أنه نجاح لها. والإيمان بأن الساحة تتسع للجميع، وتحتاج إلى جهودهم جميعا، وارتباط المسلم مع أي جماعة هو التزام بالدين.
2.بلورة أعمال تعاونية مشتركة في مجالات الدعوة والتعليم والإغاثة والإصلاح عامَّة. وعدم الالتفات مطلقًا إلى الخلفيات الفكرية أو الدعوية في تنفيذها أو في تحديد القائمين عليها.