ليس من اللائق إذا كانت لدينا عيوب وأخطاء وانكسارات، وإذا كنا في حاجة إلى كثير من المراجعات -ليس من اللائق أن نستسلم تجاه تراجع الثقافة أمام الحضارة؛ لأن الاستسلام سوف يعني خسارة لرأسمال فكري ومعنوي، قد لا نستطيع تعويضه على مدى قرون! وتبدأ المقاومة حين نتمكن من بلورة مرجعية فكرية ومعرفية وأخلاقية مستنبطة من مجموع أهدافنا النهائية وواجباتنا الكبرى.
والله الموفق.
د. عبد الكريم بكار
في عقول كثير من الناس أفكار لأعمال خيرية وإصلاحية كثيرة، لكن الذي يرى النور منها قليل جدًا. والأقل من القليل هو ذاك الذي يحقق نجاحًا ملحوظًا! كلما نشبت أزمة اكتشف كثير من المفكرين والدعاة أن لدى الأمة قصورًا أو انحباسًا أو مشكلة في جانب من جوانب حياتها. ويبدأ كل واحد منهم بالتعامل مع ذلك على طريقته الخاصة: واحد يلقي محاضرة وثان يصدر فتوى، وثالث يؤلف كتابًا، ورابع يشكِّل لجنة وهكذا... أصحاب الفتاوى والكتب والخطب يشعرون أن مهمتهم انتهت، وفعلوا ما عليهم أن يفعلوه.
ويبقى أولئك الذين يشكلون اللجان والمجموعات للبحث والتنظير ورسم الخطط.. إنهم كثيرًا ما يشعرون أن مهمتهم كبيرة، وأن الرد على تلك الأزمة، أو معالجة ذلك القصور قد يتطلب ما هو أكثر من فتوى أو خطبة.
ويمضي القوم في اجتماعاتهم الأسبوعية أو الشهرية أو الفصلية، ويستفرغون جهدهم وطاقتهم في إجراء الدراسات المطلوبة، وكلما فرغوا من دراسة جزئية، نسل البحث جزئية أخرى. وفي كثير من الأحيان يُنسى الهدف الأساسي الذي اجتمعوا من أجله، وتجد لديهم أهداف صغيرة يبحثون عن وسائل وأطر لبلوغها وهكذا.. ومع مرور الأيام تأتي الصوارف والشواغل، وتفتر العزائم، ويسود نوع من الشعور بانسداد الآفاق وبعدم وجود الأهلية لمعالجة ما تصدوا لمعالجته. وربما جاءت أزمة جديدة، أنستهم القديمة، ودفعتهم للانشغال بها! كثير من أولئك المجتمعين يبحثون في مسائل خارج اختصاصهم، ولذلك فإنهم يبذلون جهدًا هائلًا ووقتًا طويلًا حتى يسبروا أغوار الأزمة أو القضية التي تصدوا لها، وحتى يوجدوا قاعدة للفهم المشترك بينهم. وكثيرون منهم يشعرون بأنهم يحملون الكثير من الأعباء، وأنه ليس لديهم أي طاقة لتحمل أعباء جديدة، ولذا فإنهم يفيضون ويطولون في المناقشات النظرية، وفي نفس كل واحد منهم توجس خفي من أن ينتهي البحث إلى تكليفه بشيء عملي. ولذا فإن تلك المناقشات تندفع بالغريزة بعيدًا عن ميادين العمل. وإذا أفضت إلى شيء عملي، فينبغي أن يقوم به أشخاص من غير المجتمعين، فالمجتمعون خلقوا للتنظير، وعلى أشخاص أقل سوية أن يتولوا التنفيذ!
ثم لا يجدون أولئك المنفذين، وتنتهي العاصفة بمجموعة من الأمنيات والمقترحات التي ما تفتأ أن تسقط بالتقادم.
قد يكون من المفيد أن نوضح أن أهم ما يُطلب في هذه المبادرات الخيرة، هو أن يعتقد في كل مجموعة أو لجنة شخص واحد على الأقل أن الوصول إلى شيء عملي يُعد أولوية مطلقة بالنسبة إليه، وكأنه يقول: أنا صاحب هذه الخيمة والمسؤول عنها وحاميها، ومن أراد التعاون معي فأنا موجود، وإن لم أجد فسأتابع العمل وحدي. إنه بذلك يجعل من نفسه محورًا يجذب إليه كل أولئك الذين يشاركونه هموم ما تصدى إليه. أولوية واحدة تُخدم بشكل جيد خير من أولويات كثيرة، لا يجد صاحبها أي طاقة كافية لخدمة أي منها على الوجه الصحيح. والله الموفق.
#"المرأة: نقطة مفصلية"
د. عبد الكريم بكار
كلما تفتح وعي الناس على واقعهم، وكلما تفتح وعيهم على ما بينهم من تباينات وتنوعات قفزت (قضية المرأة) لتكون أحد المحاور الأساسية في كل نقاش، بل إن كثيرًا من الاتجاهات والأحزاب الإسلامية وغير الإسلامية يجعلون من موقفهم من المرأة أحد أهم الدلالات على طبيعة اتجاههم وطبيعة نظرتهم للمسائل الوطنية الكبرى، ولهذا فإن تناول مسائل إصلاح المرأة، يتسم بحساسية خاصة لدى الجميع، ولا يكاد يطرح حتى يثير العواصف والزوابع الإعلامية في كل اتجاه وعلى كل مستوى، ولهذا فإن التناول له يتسم دائمًا بالحيطة والحذر، ويحتاج إلى الكثير من الاحترازات.
ومن وجه آخر فإن كل الأمم -على ما يبدو- تجعل من المرأة المناط الأساسي لشرفها، كما تجعل منها ما يشبه المؤتمن على تواصل الأجيال على المستوى الأسري، وكأن هزّ المرأة للمهد جعل منها القيّم الأول على عملية نقل التقاليد الشعبية واستمرارها عبر العصور.
لا أستطيع في هذا المقال أن أقول كل ما يجب قوله فلأقتصر إذًا على ما أراه أكثر أهمية، وذلك عبر الحروف الصغيرة الآتية: