فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 366

وأما قوله: استعمل الوليد بن عقبة حتى ظهر منه شرب الخمر، وصلّى بالناس وهو سكران.

فيقال: لا جرم طَلَبَه وأقام عليه الحد بمشهد من عليّ بن أبي طالب، وقال لعليّ: قم فاضربه. فأمر عليّ الحسن بضربه، فامتنع. وقال لعبد الله بن جعفر: قم فاضربه، فضربه أربعين. ثم قال: أمسك، ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سنة، وهذا أحبّ إليّ. رواه مسلم وغيره (1) .

فإذا أقام الحد برأي عليّ وأمره، فقد فعل الواجب.

وكذلك قوله: إنه استعمل سعيد بن العاص على الكوفة، وظهر منه ما أدَّى إلى أن أخرجه أهل الكوفة منها.

فيقال: مجرد إخراج أهل الكوفة لا يدل على ذنب يوجب ذاك، فإن القوم كانوا يقومون عل كل والٍ. قد أقاموا على سعد بن أبي وقاص، وهو الذي فتح البلاد، وكسر جنود كسرى، وهو أحد أهل الشورى، ولم يتول عليهم نائب مثله. وقد شكوا غيره مثل عمَّار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم. ودعا عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: اللهم إنهم قد لبَّسوا عليَّ فلبِّس عليهم.

وإذا قدِّر أنه أذنب ذنبًا، فمجرد ذلك لا يوجب أن يكون عثمان راضيًا بذنبه، ونوّاب عليّ قد أذنبوا ذنوبًا كثيرة. بل كان غير واحدٍ من نوّاب النبي صلى الله عليه وسلم يذنبون ذنوبًا كثيرة، وإنما يكون الإمام مذنبا إذا ترك ما يجب عليه من إقامة حد، أو استيفاء حق، أو اعتداء ونحو ذلك.

وإذا قُدِّر أن هناك ذنبًا، فقد عُلم الكلام فيه.

وأما قوله: وولَّى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر حتى تظلَّم منه أهلها، وكاتبه أن يستمر على ولايته سراًّ، خلاف ما كتب إليه جهرا.

والجواب: أن هذا كذب عَلَى عثمان وقد حلف عثمان أنه لم يكتب شيئا من ذلك، وهو الصادق البارّ بلا يمين، وغاية ما قيل: إن مروان كتب بغير علمه، وأنهم طلبوا أن يسلِّم إليهم مروان ليقتلوه، فامتنع. فإن كان قَتْلُ مروان لا يجوز، فقد فعل الواجب، وإن كان يجوز ولا يجب، فقد فعل الجائز، وإن كان قتله واجبًا، فذاك من موارد الاجتهاد؛ فإنه لم يثبت لمروان ذنب يُوجب قتله شرعا، فإن مجرد التزوير لا يوجب القتل. وبتقدير أن يكون تَرَكَ الواجب فقد قدَّمنا الجواب العام.

وأما قوله: أمر بقتل محمد بن أبي بكر.

فهذا من الكذب المعلوم عَلَى عثمان. وكل ذي علم بحال عثمان وإنصاف له، يعلم أنه لم يكن ممن يأمر بقتل محمد بن أبي بكر ولا أمثاله، ولا عرف منه قط أنه قتل أحدًا من هذا الضرب، وقد سعوا في قتله، ودخل عليه محمد فيمن دخل، وهو لا يأمر بقتالهم دفعًا عن نفسه، فكيف يبتدئ بقتل معصوم الدم؟

وإن ثبت أن عثمان أمر بقتل محمد بن أبي بكر، لم يُطعن على عثمان. بل عثمان إن كان أمر بقتل محمد بن أبي بكر أَوْلى بالطاعة ممن طلب قتل مروان، لأن عثمان إمام هُدى، وخليفة راشد، يجب عليه سياسة رعيته، وقتل من لا يُدفع شرّه إلا بالقتل. وأما الذين طلبوا قتل مروان فقوم خوارج مفسدون في الأرض، ليس لهم قتل أحدٍ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت