فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 366

والذي قال له: غبتَ عن بدر وبيعة الرضوان، وهربتَ يوم أحد، قليل جدا من المسلمين. ولم يعيّن منهم إلا اثنان أو ثلاثة أو نحو ذلك. وقد أجابهم عثمان وابن عمر وغيرهما عن هذا السؤال، وقالوا: يوم بدر غاب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ليخلفه عن ابنة النبي صلى الله عليه وسلم، فضرب له النبي صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره.

ويوم الحديبية بايع النبي صلى الله عليه وسلم عن عثمان بيده. ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم خير له من يده لنفسه، وكانت البيعة بسببه، فإنه لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم رسولا إلى أهل مكة بلغه أنهم قاتلوه، فبايع أصحابه على أن لا يفروا، أو على الموت، فكان عثمان شريكا في البيعة، مختصًّا بإرسال النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما التولّي يوم أحد، فقد قال الله تعالى:) إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (( 1) فقد عفا الله عن جميع المتَولِّين يوم أحد، فدخل في العفو من هو دون عثمان، فكيف لا يدخل هو فيه مع فضله وكثرة حسناته؟!

(فصل)

قال الرافضي: (( وقد ذكر الشهرستاني وهو من أشد المتعصبين على الإمامية، أن مثار الفساد بعد شبهة إبليس الاختلاف الواقع في مرض النبي صلى الله عليه وسلم. فأول تنازع وقع في مرضه ما رواه البخاري بإسناده إلى ابن عباس قال: (( لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم مرضه الذي توفى فيه فقال: ائتوني بدواة وقرطاس، أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. فقال عمر: إن الرجل ليهجر، حسبنا كتاب الله. وكثر اللغط. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قوموا عني، لا ينبغي عندي التنازع ) ).

الجواب: أن يُقال: ما ينقله الشهرستاني وأمثاله من المصنّفين في الملل والنحل، عامته مما ينقله بعضهم عن بعض، وكثير من ذلك لم يُحرر فيه أقوال المنقول عنهم، ولم يذكر الإسناد في عامة ما ينقله، بل هو يَنقل من كتب من صنّف المقالات قبله، مثل أبي عيسى الورَّاق وهو من المصنّفين للرافضة، المتهمين في كثير مما ينقلونه، ومثل أبي يحيى وغيرهما من الشيعة. ويَنقل أيضا من كتب بعض الزيدية والمعتزلة الطاعنين في كثير من الصحابة.

وصاحب الهوى يقبل ما وافق هواه بلا حجة توجب صدقه، ويرد ما خالف هواه بلا حجة توجب رده.

وليس في الطوائف أكثر تكذيبا بالصدق وتصديقا بالكذب من الرافضة، فإن رؤوس مذهبهم وأئمته الذين ابتدعوه وأسسوه كانوا منافقين زنادقة، كما ذكر ذلك عن غير واحد من أهل العلم. وهذا ظاهر لمن تأمله.

وإذا كان كذلك فنقول: ما علم بالكتاب والسنة والنقل المتواتر، من محاسن الصحابة وفضائلهم، لا يجوز أن يُدفع بنقولٍ بعضها منقطع، وبعضها محرَّف، وبعضها لا يَقْدَح فيما عُلم، فإن اليقين لا يزول بالشك، ونحن قد تيقَّنا ما دلّ عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف قبلنا، وما يصدّق ذلك من المنقولات المتواترة من أدلة العقل، من أن الصحابة رضي الله عنهم أفضل الخلق بعد الأنبياء، فلا يقدح في هذا أمور مشكوك فيها، فكيف إذا علم بطلانها؟!

وأما قوله: (( إن الشهرستاني من أشد المتعصبين على الإمامية ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت