فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 366

والجواب: أن يقال هذا الكلام مما يبين تحامل الشهرستاني في هذا الكتاب مع الشيعة كما تقدم، وإلا فقد ذكر أبا بكر وعثمان، ولم يذكر من أحوالهم أن الحقّ معهم دون من خالفهم، ولما ذكر عليًّا قال: (( وبالجملة كان الحق مع عليّ وعليّ مع الحق ) )والناقل الذي لا غرض له: إما أن يحكى الأمور بالأمانة، وإما أن يعطى كل ذي حقٍ حقّه. فأما دعوى المدّعى أن الحق كان مع عليّ وعليّ مع الحق، وتخصيصه بهذا دون أبي بكر وعمر وعثمان، فهذا لا يقوله أحد من المسلمين غير الشيعة.

ومما يبين فساد هذا الكلام قوله: (( إن الاختلاف وقع في زمن عليّ بعد الاتفاق عليه وعقد البيعة له ) ). ومن المعلوم أن كثيرًا من المسلمين لم يكونوا بايعوه، حتى كثير من أهل المدينة ومكة الذين رأوه لم يكونوا بايعوه، دع الذين كانوا بعيدين، كأهل الشام ومصر والمغرب والعراق وخراسان.

وكيف يقال مثل هذا في بيعة عليّ، ولا يقال في بيعة عثمان التي اجتمع عليها المسلمون كلهم ولم يتنازع فيها اثنان؟

وكذلك ما ذكره من التعريض بالطعن على طلحة والزبير وعائشة من غير أن يذكر لهم عذرًا ولا رجوعا. وأهل العلم يعلمون أن طلحة والزبير لم يكونا قاصدين قتال عليّ ابتداءً. وكذلك أهل الشام لم يكن قصدهم قتاله، وكذلك عليّ لم يكن قصده قتال هؤلاء ولا هؤلاء.

ولكن حرب الجمل جرى بغير اختياره ولا اختيرهم فإنهم كانوا قد اتفقوا على المصالحة وإقامة الحدود على قتلة عثمان، فتواطأت القتلة على إقامة الفتنة آخرا كما أقاموها أولا، فحملوا على طلحة والزبير وأصحابهما، فحملوا دفعًا عنهم، وأشعروا عليًّا أنهما حملا عليه، فحمل عليٌّ دفعًا عن نفسه، وكان كل منهما قصده دفع الصيال لا ابتداء القتال. هكذا ذكر غير واحد من أهل العلم بالسير. فإن كان الأمر قد جرى على وجه لا ملام فيه فلا كلام، وإن كان قد وقع خطأٌ أو ذنب من أحدهما أو كليهما فقد عرف أن هذا لا يمنع ما دل عليه الكتاب والسنة من أنهم من خيار أولياء الله المتقين، وحزبه المفلحين، وعباده الصالحين، وأنهم من أهل الجنة.

وقول هذا الرافضي: (( انظر بعين الإنصاف إلى كلام هذا الرجل هل خرج موجب الفتنة عن المشايخ أو تعدّاهم؟ ) ).

فالجواب: أن يُقال: أمّا الفتنة فإنما ظهرت في الإسلام من الشيعة، فإنهم أساس كل فتنة وشر، وهم قطب رحى الفتن، فإن أول فتنة كانت في الإسلام قتل عثمان.

وقد روى الإمام أحمد في مسنده، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ثلاث من نجا منهن فقد نجا: موتى، وقتل خليفة مضطهد بغير حق، والدجَّال ) ). ( [29] )

ومن استقرأ أخبار العالم في جميع الفرق تبين له أنه لم يكن قط طائفة أعظم اتفاقا على الهدى والرشد، وأبعد عن الفتنة والتفرق والاختلاف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين هم خير الخلق بشهادة الله لهم بذلك، إذ يقول:) كُنتُم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (( [30] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت