وهذه الرواية هي عبارة عن مسلسل درامي صاغه خيال أفاك أشر لا يمكن أن تقع على الأرض بهذا الشكل حتى عند الكفار
وإليك التفصيل حول متن هذه الرواية الباطلة:
1 -لقد كان يمثل عليا رضي الله عنه مع أبي موسى الأشعري أربعمائة من خيرة أصحابه وكذلك كان يمثل معاوية رضي الله عنه أربعمائة من أصحابه، على رأسهم عمرو بن العاص وقد حضر إلى دومة الجندل (وهي مكان محايد بين الشام والعراق) جميع الصحابة الذين اعتزلوا الفتنة كابن عمر وسعد بن أبي وقاص (على خلاف في حضوره) وسعيد بن زيد ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد وأبي هريرة وغيرهم كثير، واستمر النقاش والحوار بينهم ستة أشهر، وهذه الرواية الباطلة تظهر أن المسألة كانت بين أبي موسى وعمرو ليس إلا وكأنَّ جميع الموجودين ليس لهم أي دور يذكر إلا أن يسمعوا ما يقول عمرو وأبي موسى وهذا باطل قطعا.
2 -المشكلة الأساسية التي سببت حربي الجمل وصفين وهي قتلة عثمان (رضي الله عنه) لم تتعرض لها هذه الرواية لا من قريب ولا من بعيد، وهذا يدل على بطلانها قطعا لأن أساس المشكلة إقامة الحد على قتلة عثمان رضي الله عنه، وهم بجيش علي رضي الله عنه، وتصور هذه الرواية كأنَّ قتلة عثمان (رضي الله عنه) انتهى أمرهم وصارت المشكلة تتعلق بالخلافة، وهذا غير صحيح، لأن الروايات الصحيحة تبين أن القوم جميعا قد اتفقوا على وجوب إقامة الحدِّ على قتلة عثمان (رضي الله عنه)
3 -تصوير عمرو بن العاص رضي الله عنه بالمكر والخداع منذ بداية هذه الرواية وتصوير أبي موسى الأشعري رضي الله عنه بأنه رجل ساذج مغفل، وهذا التصوير باطل قطعا فالأحاديث الصحيحة التي مرت معنا في فضائل عمرو رضي الله عنه [1] وإخلاصه وتفانيه في خدمة الإسلام، طوال تلك السنين، ترد هذا الإفك المبين عنه ولا سيما أنه كان في آخر عمره (حيث كان عمره ينيف على الثمانين) وهو المعروف بالحكمة، أيخون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في آخره عمره فيختمه بشر؟ هذا لا يكون أبدا!!!
(1) - وفي معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني - (ج 14 / ص 162)
عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب، يكنى أبا عبد الله أمه النابغة من بني عنزة بن أسيد بن ربيعة بن نزار، كان يخضب بالسواد، وخرج إلى الحبشة إلى النجاشي بعد الأحزاب، فأسلم عنده بالحبشة، فأخذه أصحابه بالحبشة فغموه وأفلت منهم مجردا ليس عليه قشرة، فأظهر للنجاشي إسلامه، فاسترجع من أصحابه جميع ماله ورده عليه، فقدم هو وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة مهاجرين المدينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقدم خالد فبايع، ثم تقدم هو فبايعه على أن يغفر له ما كان قبله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الهجرة والإسلام يجب ما قبله» ثم بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على غزوة ذات السلاسل واليا، لعلمه بالحرب والمكيدة، وكان على مصر من قبل عمر بن الخطاب، وكان يسرد الصوم، باشر الحروب، وشهد الفتنة، وكان يخضب بالسواد، توفي بمصر واليا عليها ليلة الفطر سنة ثلاث وأربعين، ودفن يوم الفطر، وصلى عليه ابنه عبد الله قبل صلاة الفطر، وله نحو من مائة سنة، وكان أحد دهاة العرب قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «أسلم الناس وآمن عمرو» وقال: «نعم أهل البيت عبد الله، وأبو عبد الله، وأم عبد الله» وقال: «ابنا العاص مؤمنان عمرو، وهشام» حديثه عند ابنه عبد الله، ومواليه: أبي قيس، وزياد، وهبر روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وعلي بن رباح، وعبد الرحمن بن شماسة، وأبو عثمان النهدي، وقبيصة بن ذؤيب