وهذا طعن بأبي موسى وعمرو معا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيْسَ بِاللَّعَّانِ وَلاَ الطَّعَّانِ وَلاَ الْفَاحِشِ وَلاَ الْبَذِئِ» أخرجه أحمد وهو صحيح
وكيف يسكت الحاضرون وهم من خيرة الناس على هذا الضلال المبين؟؟!!!
فهذا اتهام لهم جميعا بالسكوت على الباطل، وإذا كانوا كذلك فلم جاءوا إلى دومة الجندل؟؟!!
14 -وأما قول ابن عمر رضي الله عنهما (فقال ابن عمر إلى ما صيرت هذه الأمة إلى رجل لا يبالي ما صنع وآخر ضعيف)
فهو اتهام للرجلين، فالأول ليس عنده دين ولا خلق ومن ثم لا يبالي بما يصنع في سبيل الوصول إلى أهدافه
والثاني ضعيف الشخصية والرأي
ولكن هل كان الرجلان كذلك؟؟!!
وهل قال ابن عمر رضي الله عهما هذا القول؟؟
والصحيح أنه لم يقله بل هو مفترى عليه، فلماذا لم يقم ابن عمر بالرد على عمرو بن العاص؟!!
فهل كان جبانا؟؟ وما الذي منعه من ذلك؟؟
والمعروف من سيرته أنه كان لا يخاف في الله لومة لائم وقد كان يرد على الخلفاء والأمراء دون استثناء وكان نعم الناصح لهم والمنكر عليهم ما أخطئوا فيه
فهاهم دعاة ابن الزبير (رضي الله عنهما) قد أشاعوا الأكاذيب والأراجيف بعد مقتل الحسين (رضي الله عنه) على يزيد بن معاوية وطالبوا أهل المدينة بنقض بيعته وصدَّقهم كثير من الناس، وغلبت دعايتهم فماذا كان موقف ابن عمر رضي الله عنهما من ذلك؟؟!!
فهل سكت؟؟!!
أم أجابهم لنقض بيعة يزيد؟؟!!
كل ذلك لم يكن بل وقف في وجههم وحذرهم وأنكر عليهم فعلتهم الشنعاء دون خوف ولا وجل إلا من الله تعالى ففي صحيح مسلم عَنْ نَافِعٍ قَالَ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَرَّةِ مَا كَانَ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ اطْرَحُوا لأَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وِسَادَةً فَقَالَ إِنِّى لَمْ آتِكَ لأَجْلِسَ أَتَيْتُكَ لأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِىَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِى عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» .
وفي البخاري عَنْ نَافِعٍ قَالَ لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ فَقَالَ إِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنِّى لاَ أَعْلَمُ غَدْرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ الْقِتَالُ وَإِنِّى لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ وَلاَ بَايَعَ فِى هَذَا الأَمْرِ إِلاَّ كَانَتِ الْفَيْصَلَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ.
فهذه المقولة على عبد الله كذب بلا شك