فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 366

فَقُتِلَ، فَبَعَثَ إِلَى السَّاعِدِيِّ وَكَانَ طَبِيبًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنْ ضَرَبْتَكَ مَسْمُومَةٌ، فَاخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى خَصْلَتَيْنِ: إِمَّا أَنْ أَحْمِيَ حَدِيدَةً فَأَضَعَهَا مَوْضِعَ السَّيْفِ، وَإِمَّا أَسْقِيَكَ شَرْبَةً تَقْطَعُ مِنْكَ الْوَلَدَ، وَتَبْرَأُ مِنْهَا، فَإِنَّ ضَرَبْتَكَ مَسْمُومَةٌ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: أَمَّا النَّارُ فَلا صَبْرَ لِي عَلَيْهَا، وَأَمَّا انْقِطَاعُ الْوَلَدِ فَإِنَّ فِي يَزِيدَ، وَعَبْدِ اللَّهِ، وَوَلَدِهِمَا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنَيَّ، فَسَقَاهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الشَّرْبَةَ، فَبَرَأَ فَلَمْ يُولَدْ بَعْدُ لَهُ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَقْصُورَاتِ، وَقِيَامِ الشُّرَطِ عَلَى رَاسِهِ، وَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: أَيْ بنيَّ أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ لِوَقْتِهَا، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ عِنْدَ مَحِلِّهَا، وَحُسْنِ الْوُضُوءِ، فَإِنَّهُ لا يُقْبَلُ صَلاةٌ إِلا بِطَهُورٍ، وَأُوصِيكُمْ بِغَفْرِ الذَّنْبِ، وَكَظْمِ الْغَيْظِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَالْحِلْمِ عَنِ الْجَهْلِ، وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ، وَالتَّثَبُّتِ فِي الأَمْرِ، وَتَعَاهُدِ الْقُرْآنِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَاجْتِنَابِ الْفَوَاحِشِ، قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَى مُحَمَّدِ بن الْحَنَفِيَّةِ، فَقَالَ: هَلْ حَفِظْتَ مَا أَوْصَيْتُ بِهِ أَخَوَيْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي أُوصِيكَ بِمِثْلِهِ، وَأُوصِيكَ بِتَوقِيرِ أَخَوَيْكَ لِعِظَمِ حَقِّهِمَا عَلَيْكَ، وَتَزْيِينِ أَمْرِهِمَا، وَلا تَقْطَعْ أَمْرًا دُونَهُمَا، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: أُوصِيكُمَا بِهِ، فَإِنَّهُ شَقِيقُكُمَا، وَابْنُ أبِيكُمَا، وَقَدْ عَلِمْتُمَا أَنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُحِبُّهُ، ثُمَّ أَوْصَى فَكَانَتْ وَصِيَّتُهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهَ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أُوصِيكُمَا يَا حَسَنُ، وَيَا حُسَيْنُ، وَجَمِيعَ أَهْلِي وَوَلَدِي، وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي بِتَقْوَى اللَّهِ رَبِّكُمْ، وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا، وَلا تَفَرَّقُوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: إِنَّ صَلاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ أَعْظَمُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَانْظُرُوا إِلَى ذَوِي أَرْحَامِكُمْ فَصِلِوهُمْ يُهَوِّنُ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحِسَابَ، وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الأَيْتَامِ لا يَضِيعُنَّ بِحَضْرَتِكُمْ، وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلاةِ فَإِنَّهَا عَمُودُ دِينِكُمْ، وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا تُطْفِيءُ غَضَبَ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَأَشْرِكُوهُمْ فِي مَعَايِشِكُمْ، وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْقُرْآنِ فَلا يَسْبِقَنَّكُمْ بِالْعَمَلِ بِهِ غَيْرُكُمْ، وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ، وَاللَّهَ اللَّهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ لا يَخْلُوَنَّ مَا بَقِيتُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تَنَاظَرُوا، وَاللَّهَ اللَّهَ فِي أَهْلِ ذِمَّةِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلا يُظْلَمُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ، وَاللَّهَ اللَّهَ فِي جِيرَانِكُمْ فَإِنَّهُمْ وَصِيَّةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُمْ وَاللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ وَصِيٌّ بِهِمْ، وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الضَّعِيفَيْنِ: نِسَائُكُمْ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، فَإِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ، قَالَ: أُوصِيكُمْ بِالضَّعِيفَيْنِ: النِّسَاءُ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ الصَّلاةَ الصَّلاةَ، لا تَخَافُنَّ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، يَكْفِكُمْ مَنْ أرَادَكُمْ وَبَغَى عَلَيْكُمْ، وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ، وَلا تَتْرُكُوا الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَيُوَلِّيَ أَمْرَكُمْ شِرَارَكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ فَلا يُسْتَجَابُ لَكُمْ، عَلَيْكُمْ بِالتَّوَاصُلِ، وَالتَّبَاذُلِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّقَاطُعَ، وَالتَّدَابُرَ، وَالتَّفُرَّقَ، وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت