فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 366

شَدِيدُ الْعِقَابِ، حَفِظَكُمُ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ، وَحَفِظَ فِيكُمْ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَأَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ، ثُمَّ لَمْ يَنْطِقْ إِلا بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهَ حَتَّى قُبِضَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَغَسَّلَهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَعَبْدُ اللَّهِ بن جَعْفَرٍ، وَكُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ، وَوَلِيَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَلَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَكَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ عَلِيًّا قَاعِدًا فِي بني بَكْرِ بن وَائِلٍ، إِذْ مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةِ أَبْجَرَ بن جَابِرٍ الْعِجْلِيِّ أَبِي حَجَّارٍ، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا وَالنَّصَارَى حَوْلَهُ، وَأُنَاسٌ مَعَ حَجَّارٍ بِمَنْزِلَتِهِ فِيهِمْ، يَمْشُونَ فِي جَانِبٍ، أَمَامَهُمْ شَقِيقُ بن ثَوْرٍ السُّلَمِيُّ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَالَ: مَا هَؤُلاءِ؟ فَأُخْبِرَ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: لَئِنْ كَانَ حَجَّارُ بن أَبْجَرَ مُسْلِمًا لَقَدْ بُوعِدَتْ مِنْهُ جِنَازَةُ أَبْجَرَ وَإِنْ كَانَ حَجَّارُ بن أَبْجَرَ كَافِرًا فَمَا مِثْلُ هَذَا مِنْ كُفُورٍ بِمُنْكَرِ أَتَرْضَوْنَ هَذَا إِنَّ قِسًّا وَمُسْلِمًا جَمِيعًا لَدَى نَعْشٍ فَيَا قُبْحَ مَنْظَرِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَيَّاشٍ الْمُرَادِيُّ: وَلَمْ أَرَ مَهْرًا سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ كَمَهْرِ قَطَامِ بَيِّنًا غَيْرَ مُعْجَمِ. ثَلاثَةُ آلافٍ، وَعَبْدٌ، وَقَيْنَةٌ وَضَرْبُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمَّمِ وَلا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَإِنْ غَلا وَلا قَتْلَ إِلا دُونَ قَتْلِ ابْنِ مُلْجَمِ، وَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ: أَلا أَبْلِغْ مُعَاوِيَةَ بن حَرْبٍ وَلا قَرَّتْ عُيُونُ الشَّامِتِينَا أَفِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَجَعْتُمُونَا بِخَيْرِ النَّاسِ طُرًّا أَجْمَعِينَا قَتَلْتُمُ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا وَخَيْسَهَا وَمَنْ رَكِبَ السَّفِينَا وَمَنْ لَبِسَ النِّعَالَ وَمَنْ حَذَاهَا وَمَنْ قَرَأَ الْمَثَانِيَ وَالْمِئِينَا لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ حَيْثُ كَانَتْ بِأَنَّكَ خَيْرُهَا حَسَبًا وَدِينًا، وَأَمَّا عَمْرُو بن أَبِي بَكْرٍ فَقَعَدَ لِعَمْرِو بن الْعَاصِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي ضُرِبَ فِيهَا مُعَاوِيَةُ، فَلَمْ يَخْرُجْ وَكَانَ اشْتَكَى بَطْنَهُ، فَأَمَرَ خَارِجَةَ بن أَبِي حَبِيبٍ، وَكَانَ صَاحِبَ شُرْطَتِهِ، وَكَانَ مِنْ بني عَامِرِ بن لُؤَيٍّ، فَخَرَجَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَشَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ عَمْرُو بن الْعَاصِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ، فَأُخِذَ وَأُدْخِلَ عَلَى عَمْرٍو، فَلَمَّا رَآهُمْ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ بِالإِمْرَةِ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَمْرُو بن الْعَاصِ، قَالَ: فَمَنْ قَتَلْتُ؟ قَالُوا: خَارِجَةَ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ يَا فَاسِقُ مَا ضَمَّدْتُ غَيْرَكَ، قَالَ عَمْرٌو: أَرَدْتَنِي، وَاللَّهُ أَرَادَ خَارِجَةَ، فَقَدَّمَهُ فَقَتَلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: وَقَتْكَ وَأَسْبَابُ الأُمُورِ كَثِيرَةٌ مَنِيَّةُ شَيْخٍ مِنْ لُؤَيِّ بن غَالِبِ فَيَا عَمْرُو مَهْلا إِنَّمَا أَنْتَ عَمُّهُ وَصَاحِبُهُ دُونَ الرِّجَالِ الأَقَارِبِ نَجَوْتَ وَقَدْ بَلَّ الْمُرَادِيُّ سَيْفَهُ مِنَ ابْنِ أَبِي شَيْخِ الأَبَاطِحِ طَالِبِ وَيَضْرِبُنِي بِالسَّيْفِ آخَرُ مِثْلُهُ فَكَانَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ ضَرْبَةَ لازِبِ وَأَنْتَ تُنَاغِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِمِصْرِكَ بِيضًا كَالظِّبَاءِ الشَّوَارِبِ، وَكَانَ الَّذِي ذَهَبَ بنعْيِهِ سُفْيَانُ بن عَبْدِ شَمْسِ بن أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ، وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ بَعَثَ قَيْسَ بن سَعْدِ بن عُبَادَةَ عَلَى تَقْدِمَتِهِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ إِيلِيَاءَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، وَخَرَجَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، حَتَّى نَزَلَ فِي الْقُصُورِ الْبِيضِ فِي الْمَدَائِنِ، وَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ مَسْكَنً وَكَانَ عَلَى الْمَدَائِنِ عَمُّ الْمُخْتَارِ لابْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: سَعْدُ بن مَسْعُودٍ، فَقَالَ لَهُ الْمُخْتَارُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلامٌ: هَلْ لَكَ فِي الْغِنَى وَالشَّرَفِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: تُوثِقُ الْحَسَنَ وَتَسْتَامِنْ بِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ، أَأَثِبُ عَلَى ابْنِ بنتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُوثِقُهُ؟! بِئْسَ الرَّجُلُ أَنْتَ، فَلَمَّا رَأَى الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تَفَرُّقَ النَّاسِ عَنْهُ بَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ يَطْلُبُ الصُّلْحَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ عَبْدَ اللَّهِ بن عَامِرٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بن سَمُرَةَ بن حَبِيبِ بن عَبْدِ شَمْسٍ فَقَدِمَا عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت