فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 256

وبعيدا عن الملابسات السياسية والأمنية المثيرة للجدل، فإن بابا قد تم فتحه بالفعل تحت مسمى الهجوم الإستشهادى القادم من الجو. وهو في حاجة إلى مزيد من البحث على مسارات منفصلة أحدهما يتعلق بالجوانب الفنية للموضوع، ومسار آخر لبحث الجوانب السياسية، وهى نقطة ضعف خطيرة في عملية القاعدة، ثم مسار ثالث أخلاقى وشرعى.

ولايتوقف أحد المسارات على الآخر عند البحث الأكاديمى، ولكنها مسارات متلازمة عند إتخاذ القرار فقط. وهذا هو الحال في كل العمليات الإبداعية في حرب المطاريد غير التقليدية.

{كان الطيارون اليابانيون هم الأسبق في إستخدام الهجوم الإنتحارى القادم من الجو، وذلك في عمليات"الكاميكاز"ضد الأسطول الأمريكى في أواخر الحرب العالمية التانية. وهى عمليات عسكرية بحته في إطار حرب نظامية تقليدية. ومع ذلك أنهت أمريكية الحرب بضربة غير مبررة وبأسلحة غير تقليدية تستخدم لأول مرة في التاريخ البشرى، وهو السلاح النووى. لقد أنهى ذلك التصرف البشع الحرب مع اليابان بسرعة. ولكنه شكل سابقة جعلت من الممكن قانونيا وأخلاقيا إستخدام نفس السلاح/ او قريبا منه/ ضد من إستخدموه لأول مرة، في حال توفر ظروف يراها الآخرون مناسبة} .

ونشير هنا إلى أن عمليات خطف الطائرات بلغت أوجها على يد المنظمات الفلسطينية المقاومة في سبعينات القرن الماضى، وكان الهدف منها دعائيا بحتا، لجذب الإنتباه الدولى إلى مظلومية شعب تآمر العالم كله عليه.

لإحباط ذلك، أصبح توجه المستكبرين وكلابهم هو منع المظاليم من تلك الفرصة الدعائية. فأخذوا يواجهون تلك العمليات بأقصى العنف، لدرجة الإبادة لكل/أو معظم/ عناصر العملية: أى الطائرة والركاب والخاطفين. المهم ألا تصل رسالة الخاطفين إلى أحد، وبالتالى لايرى المظاليم جدوى من القيام بتلك العمليات مسقبلا.

وكان المثال الأبرز على ذلك هو تصرف القوات المصرية/فى سبعينات القرن الماضى/ مع الطائرة التى إختطفها فلسطينيون في مطار"لاركنا"فى قبرص. ثم تصرف القوات الفرنسية/ في أواسط تسعينات القرن الماضى/ مع الطائرة التى إختطفها الجزائريون.

ولما وجد المظاليم أنهم لايمكنهم إسماع صراخ مظلوميتهم لأحد، حتى ولو إختطفوا طائرات العالم أجمع، جاءت صرخة ألمهم مدوية في عاصفة طائرات منهاتن في العام الأول من القرن الحالى. ولكن الهدف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت