فى هذه المعركة هاجم حقانى برجاله في ظل إختلال كبير في موازين القوى بلغ نسبة خمسة إلى واحد لصالح العدو في قوات المشاة، وسته إلى واحد في الدبابات.
وتمتع العدو بمظلة جوية لم يحدث لها نظير في الحرب الأفغانية. ذلك ليس بأداء قوات نظامية، إنه نفس المجاهد القديم ولكن:
بأعداد أكبر/ وتسليح أثقل/ وتكتيكات جديدة.
ولكنه لم يتحول أبدا إلى جندى نظامى. [1]
وكذلك حزب الله في لبنان الذى إمتلك فوات أكثر تدريبا وإنضباطا، وحتى ملابسهم كانت عسكرية تماما، بعكس الأفغان، إلا أنهم ظلوا مقاتلى عصابات من الطراز الأول. فلم يكن في مقدور أى قوات نخبة في أى جيش في العالم أن يظهر مثل ذلك الأداء أو أن يحقق مثل تلك النتائج التى قادت قوات النخبة الإسرائيلية التى تواجههم، إلى الإنهيار النفسى والفرار من أرض المعركة.
من التكتيكات الجديدة التى تظهر في تلك المرحلة هى الهجمات الكبيرة بالمشاة المصحوبين بالدبابات، وتساندهم راجمات الصواريخ والمدفعية. وذكرنا أن الراجمات كانت هى الأهم في أفغانستان، نتيجة وفرة الذخائر نسبيا وكثافة النيران.
فى المناطق الريفية، التى أصبحت الآن ميدان القتال الأساسى، تختفى تقريبا عمليات الحصار الطويلة التى كانت شائعة في المرحلة السابقة من أجل أسقاط المواقع الجبلية المنيعة. في مناطق الريف المفتوحة تعتمد العمليات فيها على الهجمات المركزة العنيفة. وإستخدام الدبابات يحتاج إلى عناية كبيرة لأنها تواجه دبابات معادية أكثر عددا وأوفر ذخيرة. ومعضلة الطيران تجعل تكتيكات الدبابات حرجة جدا حتى لاتدمرها الطائرات. ويراعى بدقة أمور التوقيت فهو غالبا إما في الصباح الباكر جدا أو قرب غروب الشمس، حتى لا يكشف الضوء أماكنها للطائرات ودبابات العدو.
وقد أبدع سائقوا الدبابات في خوست في الإستفادة من تضاريس الأرض، خاصة الجروف، وكذلك الأشجار والبيوت المهدمة ومجارى السيل. ببساطة لقد حولوا الدبابة، ذلك الجبل الحديدى، إلى رجل
(1) (وللتأكد من ذلك نرجوا مراجعة كتاب فتح خوست من سلسلة أدب المطاريد) .