حتى توضيح الفهم الصحيح أصبح لايكفى، إذ لابد من قيادة الناس نحو تطبيقة حيا على واقع الحياة.
مازال الفقه الذى بين أيدينا يخاطب الناس بخطاب كان موجها لأناس كانوا هنا ورحلوا منذ مئات السنين، ولا يخاطب أناس هذا العصر. وفى ذلك ظلم فادح لهم، بل جريمة في حق هذا الدين الذى أنزل لكل البشر في كل العصور. فمن يقدمه للناس في عصرنا الراهن حتى ينفذنا وينقذهم مما نحن فيه؟؟. بل ينقذ البشر جميعا من هلاك محقق، من مفسدين أفسدوا الإنسان، والبر والبحر والهواء والكوكب كله الذى كاد أن ينفطر وينهار بساكنيه.
تطرح الإنتفاضة (الثورة الشعبية) برنامجها على الناس، فهو بمثابة ميثاق للعمل الوطنى تتحد عليه الأمة لتغيير واقعها السئ إلى واقع أفضل.
فى أثناء فترة الإنتفاضة، تحتل الجماهير الشوارع لمدة طويلة لتبدأ صراعا لإسقاط نظام الحكم. الذى بدوره يحاول إفشال الإنتفاضة بمزيج من الإجراءات الأمنية والإقتصادية والإعلامية والإفتائية .. وأخيرا العسكرية.
فى تلك الفترة تطلق قيادة الإنتفاضة توجيهات عامة، على هيئة شعارات متتالية، ترشد الجماهير إلى الموقف الصحيح والأعمال المطلوبة.
وكلما غير النظام أساليب القمع طرحت قيادة الإنتفاضة شعارا جديدا للمواجهة. أهم مطالب النظام في طول فترة الإنتفاضة هو عودة الناس إلى بيوتهم وأعمالهم.
ومن أجل ذلك يقدم كل الوعود والمغريات المشفوعة بالتهديد والقمع في الشوارع. وعادة يجرى بعض الإصلاحات السريعة لإمتصاص النقمة وسحب البساط من تحت أرجل الإنتفاضة.
فقد يشكل وزارة جديدة، بها وجوة شريفة ومقبولة. وقد يخفض أسعار بعض السلع، وتمتلئ وسائل الإعلام بمناشدات رجال الدين والمثقفين والفنانين ولاعبى كرة القدم، بوقف"الفوضى"و"أعمال العنف"و"الفتنة التى هى ضد الدين الصحيح والعقيدة السمحة"، الفتنة التى يحرض عليها"متطرفون"و"عملاء العدو"من"الفئة الضالة"و"الظلاميين""أعداء الديموقراطية والسلام"الرافضين لنعمة"الديموقراطية والسلام والعولمة"،المتنكرين"لحقوق الإنسان والمرأة والطفل".... إلخ.