فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 256

توجهت أنظار المظاليم نحو ذلك المجهول المثير. ومن الممارسة المبنية على الصواب والخطأ بدأوا في تلمس ذلك العالم المدهش والغامض.

وكلما أبحروا فيه أعمق أكتشفوا الكثير. ومن الممارسات الغربية في عالم الإنترنت إكتشف المظاليم أن الأمر لايتوقف على إمكانية دعائية فقط، فليس الأنترنت مجرد صحيفة حائط أو ميكروفون في مسجد. إكتشفوا أن تلك المغارة السحرية أصبحت تحتوى على كل شيفرات الحياة في الغرب، هكذا وبدون مبالغة، كل حياة عدوهم موجودة داخل تلك المغارة أو الصندوق السحرى. كل الإقتصاد والحرب والسياسة،

و حتى كل الفسق والفجور المتهتك لحضارة في طور الأفول.

لكل إبحار في المحيطات سحرة وجاذبيته، وأيضا ضحاياه. ولكن روعة المغانم على الشاطئ الآخر تغرى البحار الجسور على ركوب المخاطر.

إن المجال الإنترنيتى في طريقه لأن يكون من أخصب مجالات الحروب غير التقليدية، وما زالت قوانين تلك الحرب في طور التشكيل. ومشكلة العدو هنا تشبة أزمته في معاركه الأخرى مع المطاريد في البر والبحر والجو. فلا هو قادر على كسب الحرب ولا هو بقادر على على وقفها. فقرار شن الحرب كان قراره منفردا، أما قرار إنهائها فيشترك فيه أطرافا آخرين، لايرون أن إيقاف الحرب يناسب مصالحهم قبل إندحار المعتدى ورفع أيديه عن بلادهم وثرواتهم ومستقبل أجيالهم.

وزاد من أزمة العدو أنه لم يعد يجابه تنظيمات صفوة منعزله فكريا وشعوريا عن أمتها. فمنذ الحرب على أفغانستان والأرض الإسلامية تنشق عن صور مبدعة لاحصر لها للمقاومة الجهادية، تسعى نحو صيغة الأمة التى تقاتل دفاعا عن ذات وجودها. عندها يستحيل على عدوها الإنتصار، بل لن يمكنه تصور حجم هزيمته القادمة.

من المعلوم أن التطورات الجوهرية في التسليح، تستدعى دوما تطورات في تكتيكات

الحرب واستراتيجيتها.

وهذا هو الجارى حاليا في إطار الحرب الأمريكية وجيوش التخمة التكنولوجية ضد المطاريد وقوات حربهم غير التقليدية. هؤلاء المستضعفون من جهتهم حصل بعضهم على أسلحة أكثر تطورا عن ذى قبل، بالذات في مجال الصواريخ التى تنطلق ضد أهداف أرضية وبحرية وجوية. وهذا بدورة يستدعى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت