فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 256

الشعب هو خزان القوة البشرية لحرب المطاريد، وهو الذى يزود المقاتلين بالمال والطعام والمعلومات عن تحركات العدو ونواياه. وفى المقابل يخفى عن العدو أى معلومات تضر بالمقاتلين من أبنائه. وهو الذى بتحمله وصبره يوقع اليأس في نفوس الأعداء. وهو الذى يمد مقاتليه بكافة أشكال الدعم المادى والمعنوى من بداية الحرب حتى نهايتها.

بدورها فإن قيادة المطاريد تراعى مصالح الشعب في كل قراراتها العسكرية والسياسية، بحيث تجنبه أى معاناه لاضرورة له، وتجلب له أكبر ما يمكن من فوائد.

بل ويتحمل كوادر المطاريد كل مايمكن من آلام وتضحيات لتجنيب الشعب أى معاناه يمكن تفاديها، أو إجراءات إنتقامية فد يشنها العدو. وإذا ما حدث ذلك فإنهم يبادرون بشن عمليات إنتقامية لردع العدو، كى يشعر الشعب بالإطمئنان بوجود مدافعين عنه.

من أهم واجبات قيادة المطاريد أن تحقق أوسع إتفاق سياسى بين عناصر الجبهة الداخلية، بحيث لايبقى خارج تلك الجبهة سوى الفئات الإجتماعية المعزولة أو المتعاونين مع العدو الخارجى ويمثلون إمتدادا داخليا له.

ويتفق الشعب تلقائيا على ما يحقق النطاق الأوسع من مصالحه المشتركة. فإذا كان الشعب رازح تحت إحتلال أجنبى موضع الإجماع يكون التحرير. وإذا كانت الكارثة الوطنية متمثلة في وجود نظام حكم مستبد وجائر ومرتهن بصالح الأعداء، يصبح برنامج الأجماع الوطنى هو إسقاط النظام وإستبداله بنظام نقيض، أى نظام حكم يحقق العدالة والمساواة بين المواطنين.

وإذا لم يكن البرنامج المطروح يحقق مطالب معاشية ملحة لأوسع فئات الشعب، فلن يتحقق الإجماع الكافى لخوض النضال المسلح أو النهوض بثورة شعبية وعصيان مدنى شامل بهدف إسقاط نظام حكم الطغاة، أو شل إدارة الإحتلال وطرد جيوشها.

ولا يكفى هنا مجرد إصدار فتوى فقهية صرفة. كالقول مثلا:"أن حاكم البلاد كافر"أو أن"النظام لايحكم بما أنزل الله"، أو أن الدولة المحتلة المسيطرة على مقدرات المسلمين وثرواتهم هى"دولة صليبية كافرة". فلابد من مراعاة الفوارق بين زماننا هذا وبين العصور الزاهرة للمسلمين. فلم يعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت