قالت العرب قديما: آخر الدواء الكى.
والمثال يحتاج إلى وقفة لأنه يتعلق بموضوع هام نود الحديث عنه وهو قرار الحرب.
فالكى علاج مؤلم جدا لذا لا يلجأ إليه الطبيب، ولا يقبله المريض، إلا اذا كانت الوسائل الآخرى كلها قد تم تجربتها، وفشلت.
الكى علاج مؤلم جدا لذا لا يقرره إلا طبيب خبير يعرف ما يفعل، وهو يقرر العلاج وهو يجربه بيديه.
والكى علاج مؤلم جدا لذا لا يقبله المريض إلا من طبيب يثق به جيدا وبحكمته وقدرته على تنفيذ العلاج بنجاح.
والكى علاج مؤلم جدا لذا يحتاج إلى يد خبيرة تنفذه، فلا يجب أن يزيد الكى عن الموضع المحدد فيزداد الألم بلا مبرر وقد يتسبب في ضرر إضافى، كما لا يجب أن يقصر الكى عن المكان المحدد، فلا يؤدى الغرض المطلوب منه.
ولأن الكى آخر الدواء، فقبله تكون كل الادوية الآخرى أخذت فرصتها ولأن الكى هو الدواء الأخير فليس بعده إلا العطب أو الموت.
أى أن بتأخيره عن موعده يكون الوقت قد فات، والقادم لا يكون الشفاء بل الموت وعندها حتى إذا حدث الكى، فإنه قد يعجل بالموت لا بالشفاء.
الكى علاج صعب جدا وخطر. لذا تكون ثقة المريض في طبيبة هامة جدا كى يكون واثقا أن الأوان قد حان للعلاج بالكى، وفى هذا التوقيت بالذات قبل فوات الأوان، وبعد إستنفاذ العلاجات الآخرى.
توقيت العلاج بالكى هام جدا، فإذا تردد الطبيب يكون مسئولا عن ما يحدث للمريض من عطب أو موت.
وإذا تردد المريض فإنه مسئول عن دمار نفسه، ولن يجديه طاعة الطبيب بعد ما فات وقت العلاج.
تحدثنا إذن عن علاج مؤلم وخطير يحتاج إستخدامه إلى توافر عده شروط هى:
1 إستنفاذ كل الوسائل الآخرى للعلاج.
2 طبيب ماهر يقرر العلاج وينفذه بنفسه.