وليس اللوم على هؤلاء بل اللوم يقع على من فروا من ساحات الجهاد، ثم وجهوا سهام الإفتاء ضد من تصدوا قدر إمكاناتهم لأداء فريضة الدفاع عن دينهم وأمتهم.
المسئولية الأكبر تقع على هؤلاء الذين يسمون عرفا بالعلماء. الذين إتخذوا من العلم وسيلة لإكتساب الإمتيازات المعيشية والتقرب من حكام البغى وطغاة العالم.
فى غير زماننا الحالى لم يشاهد المسلمون جهادا يقودة غير العلماء. ولكن حقبة الإستعمار الطويلة التى مرت بها البلاد الإسلامية خلفت وراءها صفوة إجتماعية لا دينية، مرجعياتها وثقافتها غير إسلامية، سلمها المستعمر زمام قيادة المجتمع والدولة.
كما خلف المستعمر مدارس وجامعات إسلامية، ضعيفة المستوى العلمى، تخرج منها غير المؤهلين علميا و نفسيا للقيادة أو التصدى أو الإصلاح.
لقد سلبنا المستعمر مضمون العلم الدينى ومضمون العالم، ولم يترك لنا/ في الأعم الأغلب/ سوى مجرد اشكال وهياكل، لاتقوم بالوظيفة المقدسة للعالم، بل تقوم بوظيفة الموظف في جهاز الدولة. أى دولة وأى حاكم وأى جهاز حتى لو كان جهازا متخصصا في تعذيب المسلمين. وحتى لو كان رئيس الدولة مندوبا للإحتلال الأجنبى فلا يأمرنا ذلك العالم، خريج المعاهد الدينية المؤممة، سوى بالسمع والطاعة لكل طاغوت داخلى أوخارجى، ولايتكلم إلا بإذن الطاغوت اللعين.
إن العودة إلى إنتاج العلماء، إجتماعيا وعلميا، يجب أن تصبح مطلبا شعبيا ذو أولوية، فهؤلاء هم قادة المجتمع المسلم طول تاريخة. وبالتالى لابد من تحرير التعليم الدينى من سيطرة طواغيت الحكم في البلاد الإسلامية. يجب أن يعود التعليم الدينى شعبيا بعيدا عن طغيان وهيمنة الحكومات التى أفست على الناس دنياهم بإفسادها دينهم.
قد يكون ذلك المطلب خياليا في الظروف الحالية، ولكنة حيوى الآن ومستقبلا ودائما. وبشكل عملى: فقد لايمكن تحقيق ذلك المطلب إلا بعد إستبعاد السيطرة الأمريكية الإسرائيلية عن بلاد المسلمينن، وإقامة حكم إسلامى صحيح.
ولكن تحرك السلمين صوب ذلك الهدف دونه خرط القتاد. كيف نحكم بالإسلام؟؟
لابد من مجهود كبير جدا لتحديد معانى الحكم في الإسلام.
فما كان من أساليب الحكم بإسم الإسلام طوال قرون، لم تكن في معظمها مقبولة.
وماكان مقبولا من أساليب حكم في الماضى لم تعد صالحة الآن ولا ممكنة.