لا نقول أن الخلافات إنتهت أو يمكن حسمها في جلسة تصالحية، ولكنها بالتأكيد لا تمنع وحدة المسلمين بالذات أمام المخاطر الإسئصالية الرهيبة التى تعصف حاليا بمستقبلهم وبمصير الإسلام نفسه.
إن الخلافات يمكن إحالتها ببساطة إلى البحوث الفقهية المعمقة بين العلماء الحقيقيين وليس خبراء الفتنة والهياج الجماهيرى. وليس من المفروض ولا من العاجل حل تلك الخلافات المزمنة حتى يعمل المسلمون ضد عدوهم الصائل.
لقد كان ظهور تلك الخلافات مرهونًا بظروف سياسية وإجتماعية معينة. فإذا توفر الحكم الإسلامى، العادل والصحيح، فإن معظم تلك المسائل سوف يختفى ويذوب تلقائيا. ليس بقرار أو سيف أوسوط، بل بمناخ صحى سياسى وعلمى وإقتصادى تسودة العدالة. وبدون ذلك سيكون الحوار دائر في حلقة مفرغة بالنسبة لأكثر المسائل الخلافية بين المسلمين. فما معنى بحث الخلافات الإسلامية، مهما كان نوعها، في ظل سلطة مستبدة وفاسدة تعادى الإسلام وتحاربة بل وتسعى إلى إقتلاعه من الجذور؟؟.
إن أنظمة الحكم الفاسدة، التى تحترم الإسلام شكليا وتخالف شرائعه بسطوة السيف والتعذيب والذهب، هى نفسها التى عملت على تفريق كلمة الأمة وتزكية الخلاف، ة حتى يبقى الفاسدون في موضع السيادة.
وهذه قاعدة صحيحة إلى الآن. ليس فقط بالنسبة للحكام الذين يعملون على تفريق كلمة شعوبهم دينيا وسياسيا وعرقيا ومذهبيا، ولكنها قاعدة صحيحة بالنسبة للعديد من التيارات الدينية وعلماء السلاطين والعولمة، الذين يرون الخطر في توحيد كلمة المسلمين والعودة إلى جوهر الإسلام وليس شكلياته وإلى النقاط الجوهرية الجامعة الواضحة والتى لا يختلف عليها أحد.
فيعملون على جر الأمة إلى تفاصيل التفاصيل الخلافية في كل ما هو غير جوهرى.
الجهاد للجميع:
إن الإسلام هو رسالة الخالق لخلقه أجمعين. والمجتمع المسلم يوفر الحماية لكل من فيه. سواء إعتنقوا هذا الدين أم ظلوا خارجه. فالعدالة وصيانة الحقوق مكفولة للجميع.